الحركة السياسية الكوردية.. وبصراحة.!

دهام حسن

 الحركة السياسية الكوردية ممثلة بقياداتها الحالية، جقيقة هي دون مستوى الأحداث الراهنة عموما، فالمجلس الوطني الكوردي خليط من التناقضات فلا تجانس، ولا تناسق بين مكوناته، عناصر متحزبة، ومتنافرة، حتى داخل التنظيم الحزبي الواحد، حيث تجد فيه من اللبس والتناقضات ما يسد النفس، فالسمة الغالبة في أيّ تجمع، يكون كاللقاء بين الأخوة الأعداء، فالسلطة والتحكم بيد السكرتير الأول، هو الملك دون حدود لسلطانه، وروح الانتهازية فيما دونه، وهي موزعة على ضعاف النفوس ممن تسوّل لهم أنفسهم، وتشرئب أعناقهم أملا في العطاء بل قل في التصدق عليه، لهذا تراه إمعيا بلا رأي..
 أحد القادة يعقد ندوة فينعت رفاقه المختلفين معه وبينهم كوادر مشهودة لها بالكفاءة والنظافة، وهم في طريقهم إلى الانشطار يقول عن رفاقه وهم بالعشرات بـ(ورقة محروقة).. مثل هؤلاء يفتقدون الغيرية، ولا يرون في المرآة الحزبية سوى صورتهم المشوّهة كمثل أعلى لظلّ أعوج.. 
من جانب آخر فحكومة الإقليم لا تدخر جهدا في تقديم سائر أشكال العون وإسداء النصح، لكن ثمة عناصر في قيادة الحركة غير كفوءة وليست محط ثقة وأمانة يستغلون هذا المد والعون لمصلحتهم الشخصية لا لمصلحة حزبهم أو مصلحة الحركة عموما، وكثيرا ما يستغلونها لشراء الذمم، وهم بهذا يسعون لاستبعاد العناصر المخلصة والنظيفة إلى جانب الكفاءة، فتراهم يركزون على ضعاف النفوس الذين يستمرؤون الحالة وعمّا هو قائم، وهم يعلمون أن ما هو قائم هو مزرٍ حقا لآنهم يخشون أن يعصف بهم التغيير والتجديد، وبالتالي فلسان حالهم يقول: السلامة في الاتّباع والخطر في البحث، بتعبير الإمام الغزالي..
فما زلنا بانتظار كلمة صادقة وموقف صحيح وصريح من قائد صادق ولكن هيهات! في هذه الوهدة التي استمرأها غالبيتهم أن تسمع صريخ الرفض والعقل والحق.. 
وقد قلت في ذلك بنص شعري وعمّا أتيت عليه الحال من هذا التهافت والتساقط أقتطع منه هذه الفقرة:
 هؤلاء هم ساسة قومي يا حبيبتي العزيزة فأعينيني وتخيلي كيف تدار شؤوني فسحقا للقيم أمام سحر الدولار لما له من رنينِ 
واليوم تبذل مساعٍ حثيثة لجمع شمل الحركة دون الوقوف على أسباب هذا التباعد والتنافر أو الوقوف على أسباب الجفوة والقطيعة، هناك قول للينين كثيرا ما أستشهد به في هكذا حالات يقول ما قحواه لكي نتوحد، ومن أجل أن نتوحد، يجب أن نعرف حدود خلافاتنا فنفترق، ونقف عند تلك الحدود، ثم نتحاور من أجل الوحدة أو التفاهم والتلاقي، ثمة احزاب صغيرة لا يرى في المجهر سوى صورة السكرتير، لهذا تراه كلاعب القمار يغامر بكل شيء لآنه لا يملك أي شيء سوى صورته احيانا في التلفاز، وهناك حالات أخرى في الأحزاب الكبيرة نسبيا منها، حيث لا تملك قيادة ذات إمكانات واعتبار، لهذا فسرعان ما تتهافت لأي مشروع، لآن الكادر الضعيف همّه ان يظهر اسمه ضمن هذه (الكركبة) فتطول بهذا حياته ولو لبعض حين، فهو حقيقة ليس لديه لا مشروع ولا مستقبل، قد يفلح بعض الكوادر في المجلس الوطني من إيجاد بعض الوظائف جراء روح التبعية والانتهازية لديهم، لأنهم حقا لا يعرفون حقا إلى اين هم ماضون وهم دون مشروع سوى التبعية التي راحوا يستحلونها.! 
باعتقادي لا أسس لما ينشدونه اليوم من تجمع كسابقيه مكتوب عليه الفشل المحتم، فها هو المجلس يتفق على قائمة الظلّ، القائمة الجاهزة، وها هو أحدهم يفاخر أمامي متباهيا بأنهم اي المجلس اتفق على قائمة الظل كإنجاز فهذه هي حقيقة المجلس.. أتمنى أن أكون مخطئا وان يأتي هؤلاء الكوادر وهذا الحشد بالمعجزات ولكن هيهات..!

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالجبار شاهين أحياناًعندما ننظر إلى واقعنا السياسي اليوم يصعب تجاهل شعور متراكم بأن الامور لم تعد مجرد اختلافات سياسية عادية. هناك شيء أعمق تشكل مع الوقت نوع من الانقسام الذي تسلل إلى طريقة التفكير نفسها وليس فقط إلى المواقف. كثير من الناس خاصة الاجيال التي نشأت في ظل هذا المشهد أصبحوا يعرفون انفسهم أولا من خلال الانتماء السياسي قبل…

عمر إبراهيم في زمن الانقسامات الحادة والأزمات المتشابكة التي تعصف بسوريا، جاء مؤتمر وحدة الصف والموقف الكردي في روج آفا في قامشلو حدثاً سياسياً مهماً أعاد الأمل بإمكانية تجاوز الخلافات وفتح صفحة جديدة من العمل المشترك. وقد أتى انعقاد المؤتمر في مرحلة كانت سوريا تعيش فيها حالة من الفوضى الأمنية، وانتشار السلاح، وتصاعد موجات العنف وعدم الاستقرار، ولا سيما…

حسن قاسم يتردد في الآونة الأخيرة الحديث عن تشكيل مرجعية سياسية للكورد في سوريا، وهي فكرة تستحق الاهتمام والدعم إذا ما جرى التعامل معها بجدية ومسؤولية وطنية، لأن الشعب الكوردي يعيش منذ سنوات حالة من التشتت السياسي وخيبة الأمل نتيجة فشل معظم المشاريع والمحاولات السابقة، بدءاً من الاتفاقات البينية، مروراً بالمبادرات المختلفة، وانتهاءً بكونفرانس نيسان الذي لم يحقق ما كان…

اكرم حسين   عامٌ مضى على كونفراس وحدة الصف والموقف الكردي، كاشفاً بامتياز حجم التحديات التي تعترض العمل القومي الكردي، وفي الوقت ذاته مدى الحاجة الملحة إلى مشروع وطني كردي جامع يتجاوز الحسابات الضيقة ويؤسس لمرحلة جديدة من الفعل السياسي المسؤول. لقد قيل الكثير في نقد الكونفراس ، وربما كان في بعض هذا النقد جانب من الحقيقة، لكن الإشكالية…