توفيق عبد المجيد لقد وقعت يوم الاثنين الماضي مشاجرة بين بعض الشباب ، وسرعان ما أخذت هذه المشاجرة منحى خاصاً وخطيراً لأن طرفيها ينتميان إلى مكونين مختلفين في مدينة ديريك ، المكون الكردي الذي كان أحد شبانه ضحية لهذه المشاجرة ، والمكون السرياني الذي اعتدى مجموعة من شبانه على أكثر من شاب كردي ، وأسفرت النتيجة عن قتيل وجرحى من الطرف الكردي المعتدى عليه .
إن ما حصل يدعو للأسف ، سيما وأن المدينة مشهورة بمكوناتها القومية والدينية المختلفة ، ولم تقع فيها أية حوداث تتعدى نطاق المألوف والمتعارف عليه ، وهذا هو مبعث القلق والتساؤل المشروع عن المغزى والهدف من وراء وقوع هذا الحادث ، في هذا الوقت بالذات الذي لا مصلحة في وقوعه لأي من الطرفين ، ولا حتى للدولة .
لقد قال الحكماء قديماً : (إن الطبيعة لا تحب الفراغ) و (الأرض الخصبة إذا خلت من البذور المفيدة ، فإن الشوائب والحشائش الضارة سرعان ما تنبت فيها) ، ولذلك فقد سارع الخيرون والحكماء من هذا الشعب ، إلى تطويق الحادث ، ووأده وهو في المهد ، لكي لا ينتشر لهيبه فيحرق دون رحمة ودون تمييز ، وكانت الحركة الكردية بجميع فصائلها جنباً إلى جنب مع الإخوة في المنظمة الديمقراطية الآثورية ، والعديدين من أبناء هذا الشعب عرباً وكرداً وسريان في موقع الحدث ، لتهدئة الجميع ، تجنباً لخطر يحدق بالجميع ، وأصدرت بياناً أدانت فيه تلك الجريمة ، واعتبرتها (جريمة فردية ، لا ذيول لها ، وليس لها أي تبعات أو دوافع سياسية أو قومية أو دينية ، ولا تخرج عن إطار الجريمة الاعتيادية التي تحصل كنتيجة لخلاف شخصي أو ما شابه ذلك في مجتمعنا( وأكدت على (العيش المشترك والتآخي بين كافة مكونات المجتمع السوري من عرب وكرد وآشوريين (سريان) المغروس في التاريخ والحاضر) .
ختاماً أقول : لنسمو جميعاً على الجراح ، ونزرع المحبة في الناس ، ونتحلى بروح التسامح والعفو عند المقدرة ، ونؤكد على روابط الأخوة ، والعيش المشترك بين جميع مكونات هذا الشعب ، لنعيش في وطن يسع الجميع ، لا نفرق بين عربي وأعجمي ، ولا بين مسلم ومسيحي ، أوعربي وكردي ، ويكون مقياس التفاضل في هذا الوطن بين مواطنيه ، ما يقدمونه لهذا الوطن ، كما نقول لكل من ساهم بجهد إيجابي لتطويق هذا الحادث ومحاصرته ، ولجمه لكي لا يخرج عن إطاره الجنائي ، لكم تحياتنا ، ونتمنى من الجميع أن لا يتدخلوا في الحادث لصالح زيد أو عمرو ، ويتركوا الأمر للقضاء لكي يأخذ مجراه بعيداً عن الوساطات والتدخلات .






