الضمانة الأكيدة لشعبنا الكردي في سورية هو المشروع الوطني السوري

د. عبدالباسط سيدا 

  
   قبل ثلاثة أعوام اغتالوه رغبة منهم في اسكات الصوت الكردي المتفاعل مع
الثورة السورية قلباً وعقلاً منذ انطلاقتها الأولى. اغتالوا مشعل تمو – الذي خرج
من السجن إلى المظاهرة- رغبة منهم في تدجين العامل الكردي، أو على الأقل تحييده،
والتحكّم بالقرار السياسي الكردي. وليس سراً أن بعضاً من أصحاب العروش الوهمية
الصدئة قد ارتاح لما حصل. بل إن بعضهم لم يتوان في مجالسه الخاصة عن إظهار امتعاضه
من نيل مشعل وبجدارة لقب شهيد الثورة السورية.
إن اسلوب
اغتيال وتغييب الشخصيات الكاريزماتية الكردية هو شأن معهود معتمد من جانب النظام السوري. والأسماء
عديدة في هذا المجال، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر: عبدي قادر نعسان، الشيخ
محمد معشوق الخزنوي، نصرالدين برهك، جميل عمر (أبو عادل)، بهزاد دورسن، الضباط
الكرد الثمانية…
والآن، وبعد أن ذاب الثلج وبان المرج، وبعد انقشع الدخان ، يتساءل الناس عن
أصحاب المزاودات والتصريحات النارية، أولئك الذين تقمّصوا أدواراً أثارت أكثر من
علامة استفهام وتعجب. ولكن الحقائق ظهرت، وهي تظهر تباعاً، لشعبنا الطيب الذي
غالباً ما كان ضحية حسه العاطفي، وثقته بمن أعلنوا- بعيداً عنه- أنفسهم قيادات
عليه، وبات قسم كبير منهم وبالاً عليه.
الضمانة الأكيدة لشعبنا الكردي في سورية هو المشروع الوطني السوري، الذي
يكون بكل السوريين ولكل السوريين، مشروع أساسه احترام الحقوق والخصوصيات ضمن إطار
وحدة سورية الحرة الكريمة، العزيزة بكل أبنائها وبناتها، ومكوّناتها وتوجهاتها
وجهاتها، بمنأى عن التطرّف والتعصب والإنغلاق القومي الشوفيني بسائر الأشكال
والصيغ.
وقد كان شهيدنا الكبير من المؤمنين الملتزمين بهذا المشروع، وضحّى في سبيله.
الرحمة على الشهيد مشعل تمو، وسائر شهداء الثورة السورية.
والحياة الحرة الكريمة العزيزة لشعبنا بكل انتماءاته .
والخزي والزوال للاستبداد القاتل الفاسد المفسد وأتباعه. 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

امين كلين عفوا ياسادة الافاضل : يتحدثون عن تشكيل المرجعية الكردية في سورية ، في الدول الديموقراطية مجلس النواب هو المرجع الاساسي لانه منتخب من الشعب ( ليس معينا ، فالمعين لايصبح مرجعا ) قبل عام وتيف ( 26 نيسان 2025 ) اتفقت أطراف كردية كثيرة على عقد كونفراس شامل وشكلوا وفدا برأسين ( دليل عدم التوافق ) وتحت قيادة…

جان دوست ما يمكن أن يعتبرها البعض صحوة وعودة وعي ومراجعة بعد هزائم قسد وانهيار نظام الإدارة الذاتية في سوريا، لم تصل ارتداداتها بعد إلى بيئة حزب العمال الكردستاني في سوريا. ما زال هؤلاء مؤمنين ب-“فلسفة” أوجلان ومعتقدين أن “تكتيكات” حزب العمال ناجحة في كل زمان ومكان. صعب على هؤلاء تصديق أن “فكر القائد” يعيش مراحله الأخيرة وأن الوظيفة انتهت…

خالد جميل محمد لم يَعُدِ الترويجِ للقُبحِ أمراً عَارِضاً، بل بات ظاهرةً ومقياسَ عصرٍ ينتشي بفسادِه، ويتباهى بالزيف والنِّتاجات الردئية، (في الأخلاق، السياسة، العلاقات، الأدب، الكتابة، الفنّ، الثقافة والإعلام..)، ويكافئ منتجي القُبحِ الماضِين في تدمير قيم الجَمال الحقيقي، جملةً وتفصيلاً، حتى صار منتجو الجَمال الحقيقي يشعرون بالخجل ممّا لديهم من إبداع ثمين، ويُفرَض عليهم التواري لِئَلّا يكونوا عرضة للاستخفاف بهم…

في لحظة تاريخية دقيقة تمر بها القضية الكوردية في روجافا/كردستان سوريا، حيث تتقاطع التحديات الداخلية مع التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، لم يعد التشتت خياراً، ولم يعد الانقسام تفصيلاً يمكن تجاوزه. إن ما يواجهه شعبنا اليوم يتطلب مستوى غير مسبوق من الوعي والمسؤولية الوطنية. لقد أثبتت التجارب أن غياب الرؤية الموحدة وتعدد المرجعيات السياسية يضعف الموقف الكوردي، ويفتح الباب أمام التدخلات…