معوقات تأسيس قوة عسكرية كُردية سورية..

حسين جلبي


الشئ الغريب هو أن البعض لا يزال يدعو حزب الإتحاد
الديمقراطي الآبوجي الى عدم ممانعة إنشاء قوة كُردية أُخرى موزاية للدفاع عن
المناطق الكُردية السورية، أو دخول الشبان الكُرد السوريين الذين جرى تدريبهم في
إقليم كُردستان و إنخرطوا في صفوف البيشمركة لقتال داعش هناك من أجل تلك الغاية،
وجه الاستغراب هنا هو عدم إدراك هؤلاء الدعاة أو تجاهلهم حتى اللحظة حقيقة أن
الحزب المذكور لا يملك من قراره شيئاً، و بأن كل ما
جرى حتى الآن من إبعادٍ للكُرد عن تقرير مصيرهم كان وراءهُ النظام الذي رسم خريطة
مناطقهم حتى أصبحت بهذا الشكل، حيثُ اقتصر دور الحزب على التنفيذ الأعمى، لا بل
أكثر من ذلك، إذ لم يكن الحزب ليكبر و يتمدد لولا رخصة النظام و دعمهُ لهُ، و إنهُ
إذا كانت هنالك رغبة لدى الكُرد للعودة الى إستلام زمام المبادرة و الدفاع عن
أنفسهم فإنهُ ينبغي عليهم ليس إزالة حزب ااـ به يه ده من طريقهم فحسب بل العمل
الجدي للتخلص من النظام الذي يسطر على مناطقهم مباشرةً أو تحت قناع الحزب الآبوجي. 
الحقيقة هي أن حزب الإتحاد الديمقراطي و ميليشياته لم يصبحوا
وبالاً على الكُرد فحسب بل عبأً على النظام أيضاً، و يبدو بأنهُ أصبح خرقةً بالية
بعد أن أدى المطلوب منهُ في غسل أدران النظام طوال أربعة أعوام، و النظام الآن
بصدد التخلص من هذه الخرقة و إلقائها في سلة “داعش” بالتحالف مع جاره
اللدود تركيا، و ليس من المعقول أن يقبل إستعمال خرقة أُخرى من جنس الأولى. 
حسين جلبي

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عنايت ديكو المثقف لا تصنعه الاجتماعات والمؤتمرات والمظاهر البرّاقة، بل تصنعه المواقف، وتُنجبه المبادئ. المثقف هو ذاك العنقاء الذي يخرج من بين الزحام والآلام، حاملاً مشروعه الوجودي بين يديه. نعم … قد يخطئ المثقف، لأنه بشر، يأكل ويشرب، لكنه لا يخون عمداً، ولا يؤجر مساحات الوعي، ولا يبيع أركان ضميره، ولا ينكر معروفاً. فيبقى وفياً لقضية الانسان، صادقاً في مشاعره،…

شادي حاجي ورقة رؤية استراتيجية لبناء النفوذ الكردي داخل الديمقراطيات الغربية بعد عقود من الهجرة والاستقرار في أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا، لم يعد السؤال: كم يبلغ عدد الكرد في المهجر؟ بل: لماذا ما يزال تأثيرهم السياسي والفكري أقل بكثير من حجمهم الحقيقي؟ لا تهدف هذه الورقة إلى نقد واقع الجاليات الكردية فحسب، بل إلى طرح رؤية عملية لكيفية تحويل…

سعيد يوسف دار الحرب مصطلح فقهي إسلامي قديم، ارتبط ظهوره تاريخيًا بزمان ومكان محددين، ويقابله مصطلح دار الإسلام. وليس المقصود بالدار هنا المنزل أو دار السكن، بل يراد به : الإقليم أو الدولة والبلدة. تعريف دار الحرب : هي كل بقعة تكون أحكام الشرك فيها ظاهرة. أو كلّ بقعة لا تسود فيها أحكام الإسلام، والسلطة فيها للكفار. وقد وضع…

د. محمود عباس إلى دول الخليج، وإلى العشائر العربية في سوريا والعراق: انتبهوا قبل أن تلتهمكم النار التي يُراد إشعالها باسمكم. من يدفع بعضكم اليوم إلى محاربة الكورد لا يحمي العرب ولا سوريا، بل يستخدم الدم العربي وقودًا لمشروعين إقليميين يتنافسان على إخضاع المنطقة: المشروع التركي والمشروع الإيراني. لا تمنحوا داعش اسم العشيرة، ولا تمنحوا مرتزقة تركيا غطاء العروبة. فالخيام…