العقلية الاتكالية

د. عبدالباسط سيدا
   قبل أكثر من عامين قلنا مع غيرنا إن هجرة الكرد شبه الجماعية من
مناطقهم ظاهرة خطيرة لابد من الوقوف عندها بغية معالجتها. وكان من الواضح أن
النظام لديه خطة بإفراغ تلك المناطق من الناشطين المناصرين للثورة، ومن الكرد
بصورة عامة، لانهم كانوا باستمرار جزءاً 
من المعارضة التي لم يتمكن من تطويعها وتدجينها، وقد
كانت انتفاضة الكرد 2004 نقطة تحول كبرى في
العمل الكردي الشعبي- وليس الحزبي- وذلك من منظور النظام والمعارضة على السواء.
ولكن مع ذلك، لم نجد أية ردة فعل من جانب مختلف قيادات أحزاب المجلس الوطني الكردي، التي لم تتمكن من الإرتقاء إلى
مستوى تطلعات وتضحيات قواعدها، والناشطين الكرد في 
التنسيقيات الشبابية،
ومنظمات المجتمع المدني، والجماهير الكردية بصورة عامة. فقد كانت القيادات المعنية منشغلة بمعاركها وهمومها الخاصة،
وخلافاتها التكتلية. واليوم، وبعد أن -وصل الحاصل إلى موصل- تصدر بياناً يطالب
القوى الكردستانية بإنقاذ الموقف. من دون أن تسأل نفسها، وتحاسبها على جملة
الأخطاء التي ارتكبتها حتى وصلنا إلى هذه الحالة. 
لندع هذه المسألة إلى
مناسبة أخرى، ولنسال قيادات الأحزاب المعنية: هل لديكم استراتيجية واقعية لمعالجة الموقف حتى نطالب الأشقاء
بالمساندة؟ أم أن العقلية الاتكالية 
المغلفة بشعارات ايهامية ستظل هي المعتمدة؟
على الصعيد الشخصي لست متفائلاً، ولكنني أتمنى أن أكون مخطئاً.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…

عدنان بدرالدين إذا كانت الحلقة الأولى قد تناولت إيران بوصفها مثالًا على أزمة لا تستطيع الحرب أن تمنحها خاتمة سياسية واضحة، فإن حالة كردستان الغربية تكشف الوجه الآخر لهذه الحروب: حين لا يُحسم الصراع بين القوى الكبرى، لا تبقى النتائج معلّقة في الفراغ، بل تُعاد كلفتها إلى الأطراف الأضعف. وفي سوريا، كان الكرد أحد أكثر هذه الأطراف تعرضًا لهذا النوع…

لوند حسين* لا يحتاج المُتابع للحالة السياسية الكُردية في كُردستان (روژآڤا/سوريا) إلى كثيرٍ من التدقيق كي يلحظ حجم التشرذم والتراجع الذي أصاب الحركة الحزبية الكُردية خلال السنوات الماضية؛ فالتكاثر المستمر في عدد الأحزاب لم يعد يُنظر إليه بوصفه دليلاً على حيوية سياسية أو تعددية ديمقراطية، بل بات يُجسّد حالة من العجز عن بناء مشروع سياسي موحّد وفعّال؛ حتى أنَّ العبارة…