الانتخابات فرصة كبيرة لتحريك الشارع الكردي… فلماذا تقاطعون

آلان عثمان

لو افترضنا سلفاً بأن هذه الانتخابات ستكون مزورة و ستكون غير نزيهة و إننا لن نكون ممثلين ككرد في البرلمان القادم .

لكن قبل هذا كله هناك شيء اسمه تحريك الشارع و تربية الشارع لكي لا يسكت عن حقه و خصوصاً في مجال الانتخابات – حتى لو لم يحصل الناخب الكردي على حقه كاملا

فإذا كانت الأحزاب الكردية المقاطعة لهذه الانتخابات تعول على هذه النقطة (التزوير) فأنهم بهذا المنطق يقومون بتضييع فرصة كبيرة لتحريك الشارع الكردي بأسلوب قانوني و شرعي حتى السلطة لن تقوم بمنعهم (لم تقم السلطة بالتأكيد بمنع الناخبين لذهاب إلى صناديق الاقتراع كذلك لن تمنع المرشحين من إقامة التجمعات).

أما إذا كان سبب مقاطعة أغلب الأحزاب الكردية هو بسبب المادة الثامنة من الدستور السوري , معولين أيضاً على عدم وجود ديمقراطية (فالديمقراطية في هذه الحالة تؤخذ بطرق شرعية و لا تعطى من حزب حاكم للمجتمع و الدولة) وفي هذا الأمر يقعون في تناقض مع أنفسهم و مع محيطهم الدولي لأنهم هم أنفسهم شاركوا في انتخابات سابقة و تحت هذا الدستور و هذه المادة , و لو نظرنا إلى محيطنا السياسي سنرى بأن جميع القوى المعارضة سواء كانت في مصر أو غيرها لا تتردد في استنفاذ فرصة لإثبات وجودها حتى لو كانت هذه الأحزاب من أشد المعارضين لتلك القوانين إلا أنها تتخذ موقفها المشارك بقوة و حتى إن قاطعت تقاطع بضجة كبيرة.

أما إذا كان سبب مقاطعة اغلب الأحزاب الكردية يعود لارتباطهم بإعلان دمشق كونه هو الذي أيضاً قاطع الانتخابات فسيحتسب عليهم بنقطة في عمله السياسي, فاعلان دمشق و بلسان رموزه يقر بأنه لا يملك قاعدة جماهيرية و بالتالي لهم حقهم في مقاطعة هذه الانتخابات , فلو كان لإعلان دمشق قاعدة جماهيرية لكان لهم موقف أخر من المشاركة في الانتخابات حتى لو لم يصلوا إلى البرلمان.

(هذه مجرد افتراضات و أسئلة تطرح من قبلي و غيري من الشارع الكردي, وقد تكون هناك أسباب غير هذه الذي تكلمت عنها التي أدت لمقاطعة هذه الأحزاب للانتخابات…..

و يبقى الجواب عندهم)

 

الأحزاب التي لم تقاطع حتى الآن

 

هناك ثلاث أحزاب لم تعلن بعد عن مقاطعتها للانتخابات, لكن سيكون هناك صعوبات كبيرة أمام هذه الأحزاب في حال عدم التلاعب بنتائج الانتخابات , وبالتالي يتعين على هذه الأحزاب النزول بقائمة موحدة للحصول على أكبر درجة تصويت حتى لو كان هناك بعض الخلافات بين هذه الأحزاب (pyd  يكيتي التيار) كذلك الأمر ستواجه هذه الأحزاب الدعاية المضادة من الأحزاب المقاطعة والتي نشرت من قبل خبر مقاطعتها للانتخابات و بدأت بنشر الخبر بين الجماهير الكردية وبدئوا يطلبون من جماهيرهم بالالتزام بقرارهم.

 

في الختام كم تمنينا لو شاركت كل الأحزاب في هذه الانتخابات حتى لو عرفوا سلفاً بأنهم لن يدخلوا البرلمان, لكن العبرة في المشاركة الفعالة في أي شيء حتى لو لم نصل إلى هدفنا…..

فأن نشارك ونخسر أفضل من أن نبقى متفرجين ساكنين وإن قاطعنا فكان الأجدر بنا أن نقاطع بضجة.

أثناء كتابتي هذا المقال بين أحد الأحزاب موقفه من الانتخابات و طرح عدة بدائل , لكن المهم في طرحهم هو الطرح الأخير وهو أما النزول بقائمة كاملة أو المقاطعة من خلال ضبط المجتمع ومنعه من الذهاب للتصويت.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

ماهين شيخاني   حين يصبح البقاء السياسي أخطر من خسارة القضية في اللحظات التاريخية الكبرى، لا تُقاس مواقف الشعوب بما تقوله بياناتها السياسية، بل بما تحفظه من حقوقها وهي تدخل غرف التسويات. وسوريا اليوم تقف على واحدة من أخطر هذه اللحظات؛ دولة مدمّرة، سلطة انتقالية مرتبكة، إقليم مشتعل، وقضية كوردية تبحث عن مكانها في خارطة ما بعد الحرب. بعد الاتفاقات…

حسن صالح بعد إتفاق باريس مطلع هذا العام، بدأت المؤامرة على مستقبل القضية الكردية في غربي كردستان، حيث تم إرضاء إسرائيل بحرية التصرف في الجنوب السوري، وتمكين النفوذ التركي في شمال سوريا ، مع التخلي الأمريكي عن قسد وإنهاء مهمتها في محاربة داعش، رغم التضحيات الجسام بعشرات الآلاف من شباب وبنات الكرد، ويبدو أن تخلي أمريكا وتحالفها الدولي عن قسد،…

زاهد العلواني في الجزيرة السورية، بدأت تتشكل هيئات وانتخابات ومجالس يفترض أنها تمثل الناس وتدافع عن مصالحهم، لكن المؤسف أن العقلية القديمة ما تزال تحكم المشهد السياسي والاجتماعي ، فبدلاً من أن يُسأل المرشح : ماذا يحمل من مؤهلات ؟ وما هي كفاءته؟ وما الذي سيقدمه للدستور ؟ أصبح السؤال: من أي قبيلة هو ؟ أو لأي حزب ينتمي؟ أو…

عمر إبراهيم تُعدّ اللغة الأم من أهمّ مقومات وجود الشعوب والأمم، لأنها ليست مجرد وسيلة للتواصل بين الناس، بل وعاء يحمل التاريخ والثقافة والتراث والهوية القومية. واللغة الكوردية، بما تمتلكه من عمق حضاري وأدبي، تُجسّد ذاكرة الأمة الكوردية عبر آلاف السنين، وتحفظ ملامح وجودها في جغرافية كوردستان. لقد عانى الشعب الكوردي عبر مراحل طويلة من محاولات طمس لغته ومنعها…