هجوم داعش على كوردستان مخطط ومدبر

نوري بريمو
  

يشهد إقليم كوردستان مستجدات سياسية وعسكرية نوعية قد تؤدي إلى تغيير حاضره
ومستقبله، فهو يعاني من تهديدات ويمر بمرحلة حساسة وتكتنف مفاجئات ومخاطر ناجمة عن
هجمات بربرية تشنها “دولة داعش” الإرهابية التي تسرح وتمرح وتعربد في
“بلاد الشام والعراق” وتتربص بكوردستان في إطار ممارستها للتشبيح لصالح نظام
الأسد وأسياده الإقليميين المصرّين على إقحام منطقتنا في حروب طائفية وعرقية قد تتفاقم
وتتطور إلى حرب إقليمية بل عالمية ثالثة.
 

في حين تتعرّض مناطق كوردستان التي استهدفتها داعش لمجازر وتطهير عرقي وديني
وطائفي تطال الكورد وتخص الأيزيديين والمسيحيين والشبك وغيرهم لترويعهم وتهجيرهم وإفراغ
ديارهم وإسترخاص حياتهم وسلب ممتلكاتهم وإختطاف نسائهم وإهانتهن والتعامل معهن باسلوب
السّبي والجواري.
ولعلّ تعرّض تخوم كوردستان لغزوات داعشية مدعومة بجموع الشوفينيين، هو الشاهد
الأكثر دلالة على وجود مخطط معادي للكورد لمنعهم من متابعة مسيرتهم صوب تحقيق المزيد
من المكتسبات ولعرقلة إستكمال مقوّمات إعلان دولتهم القومية فوق ترابهم الوطني إسوة
بباقي شعوب المعمورة.
  

وحيال هذا الراهن الممجوج بالقلق، إستطاع إقليم كوردستان أن يدافع عن نفسه ويصمد
أمام هذه التحديات ويجتاز هذه المحنة بفضل بسالة بيشمركته وصمود أهله ووفاء
أصدقائه الدوليين الذين وعدوا ووفوا وإتخذوا موقفاً مدافعاً عن كوردستان عبر القصف
الجوي على مواقع داعش الهجومية.

 

 

ورغم جسامة الحدث والمخاوف، فإنّ التفاؤل كان وسيبقى سيد الموقف، وهذا ما عبّر
عنه سيادة الرئيس مسعود بارزاني في المؤتمر الصحفي مع وزير خارجية فرنسا، حينما قال: “إن
شعب كوردستان مستعد لتقديم التضحيات من أجل ترسيخ التعايش والتسامح والحرية، ولن تؤثر
الأحداث الأخيرة على العلاقات بين الكورد والعرب ولن نعطي الفرصة للإرهاب كي يخرب هذه
العلاقات، ونحن نخوض حربا ضد دولة إرهابية، ونناشد المجتمع الدولي أن يساند كوردستان
لإلحاق الهزيمة بالإرهابيين، ونشكر الرئيسين الفرنسي والأمريكي وكافة الدول التي تساعد
كوردستان التي ستنتصر على الإرهابيين لان لديها بيشمركة بواسل وأصدقاء أوفياء وعظماء”.

 

 

وفي الختام وفي هذه التوقيت الحرج، نقول لداعش ولأسيادها: إرفعوا أيديكم عن
كوردستان، وندين غزوات داعش بمعية قوى ظلامية وشوفينية أخرى، ونتضامن مع إقليم
كوردستان قيادة وشعباً وبيشمركة، ونناشد مختلف القوى الكوردستانية للتلاقي والوقوف
في وجه أطماع أعداء شعبنا من الإرهابيين والطابور الخامس وبعض وسائل الإعلام التي تلعب
دوراً سلبياً، ونتقدم بشكرنا وإمتناننا للدول الصديقة التي تدعم كوردستان، ونطالب الأسرة
الدولية بالتدخل المباشر والعاجل لإيقاف هذه الهجمات الغاشمة التي يتعرض لها الكورد
وكوردستان، وندعو أحرار الدنيا للإسراع في مدّ يد العون المادي والمعنوي والعسكري والإغاثة
لشعب كوردستان لحمايته من مختلف صنوف المخاطر التي تستهدف بقاءه وأمنه وإستقراره.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

حسن قاسم يتردد في الآونة الأخيرة الحديث عن تشكيل مرجعية سياسية للكورد في سوريا، وهي فكرة تستحق الاهتمام والدعم إذا ما جرى التعامل معها بجدية ومسؤولية وطنية، لأن الشعب الكوردي يعيش منذ سنوات حالة من التشتت السياسي وخيبة الأمل نتيجة فشل معظم المشاريع والمحاولات السابقة، بدءاً من الاتفاقات البينية، مروراً بالمبادرات المختلفة، وانتهاءً بكونفرانس نيسان الذي لم يحقق ما كان…

اكرم حسين   عامٌ مضى على كونفراس وحدة الصف والموقف الكردي، كاشفاً بامتياز حجم التحديات التي تعترض العمل القومي الكردي، وفي الوقت ذاته مدى الحاجة الملحة إلى مشروع وطني كردي جامع يتجاوز الحسابات الضيقة ويؤسس لمرحلة جديدة من الفعل السياسي المسؤول. لقد قيل الكثير في نقد الكونفراس ، وربما كان في بعض هذا النقد جانب من الحقيقة، لكن الإشكالية…

المحامي عبدالرحمن نجار بضغط القوى الدولية ودعوة أقليم كوردستان العراق أنعقدكونفرانس في 26 نيسان 2025 بمدينة القامشلي أجتمع فيه مجلس الوحدة الوطنية بقيادةحزب الإتحاد الديمقراطي، وقيادة المجلس الكوردي، من أجل وحدة الصف الكوردي خاصة بعدرحيل نظام البعث.فتم الإتفاق على خطاب سياسي “الفيدرالية،اللامركزية”!. قلنافي حينها أنه مصطلح ناقص مخالف للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، أما المصطلح الصحيح هو:”الفيدرالية القومية وفق اللامركزية…

ماجد ع محمد   صحيحٌ بأن المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وإيران في إسلام آباد بباكستان تلكأت مرةً أخرى، ولكن هذا لا يعني بأنهم وصلوا إلى طريقٍ مسدود، ما دام أن الخصمين اللدودين إلى الآن مهتمان بالتهدئة، كما أنه معروف عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه مزاجي ورجل صفقات، حيث إن عيونه في كل الأوقات مفتوحة على الجانب الاقتصادي، وهذه…