قضية للنقاش (134) وفي آخر المطاف لن «يصح الا الصحيح»

صلاح بدرالدين

    لاشك أن الأولوية الآن في إقليم كردستان العراق وحتى وقت آخر قد يطول لمواجهة مخاطر ارهابيي – داعش – وبناء توافقات جديدة مع المكونات العراقية والقوى والتيارات التقليدية والتي أفرزتها الأحداث الأخيرة والتفاهم التنسيقي مع الحكومة الاتحادية وإعادة بناء ما خربه – المالكي – وترميم جسور العلاقات مع ايران وتعزيزها مع تركيا – أردوغان – والتناغم الإيجابي مع التوجه الدولي المتطور الجديد نحو كردستان على الصعيدين السياسي والعسكري والتي اختيرت كمركز متقدم في المنطقة حمايته أولا وتعزيز قدراته الدفاعية والانطلاق منه  لمحاربة الإرهاب وحربته الرئيسية الآن وعلى المدى المنظور – داعش –
وهو أمر من شأنه إضفاء المزيد من عوامل تعظيم مكانته على الصعيدين الإقليمي والعالمي وزيادة أعبائه واستهدافه أيضا وكل ذلك يتطلب تصليبا لوحدة الموقف الداخلي وجهدا مضاعفا ومتابعة دقيقة من أصحاب القرار في الإقليم وقبل هذا وذاك الوقوف صفا واحدا الى جانب السيد مسعود بارزاني رئيس الإقليم .
 قد يكون مبكرا ولكن لابد وفي سبيل صيانة المصالح العليا لكرد المنطقة وتوفير الوقت والجهد أن يستعد متزعموا بعض التيارات والتوجهات السياسية الكردية في العراق وخارج العراق وخصوصا المحسوبة على – ب ك ك – والتي انخرطت في محور طهران – دمشق مباشرة وعمليا أو التي تناغمت مع مشروعه الإقليمي وخصوصا على الساحتين السورية والعراقية الى الاعتراف بالخطأ ولانقول – الخطيئة – والرجوع عنه وهو صواب والكف عن القيام بدور الباحث عن ذريعة لصب جام الغضب ومفردات التخوين نحو الإقليم وقيادته وبيشمركته واستخدام شتى السبل بمافيها الملتوية واللاأخلاقية لتحل بديلا ولو بصورة قسرية وكاريكاتيرية مبتذلة حتى في شنكال المنكوبة الجريحة وهو أعلى درجات الخسة ونكران الجميل والدوس على المقدسات .
  كانت من نتائج اتفاقية الحزبين الرئيسيين في كردستان العراق والتي عرفت باتفاقية – واشنطن – قبل نحو عقدين ونصف برعاية وضمانة الولايات المتحدة الأمريكية المباشرة وغير المباشرة تحول – عبد الله أوجلان – من ضيف معزز في دمشق الى مطرود وفار من وجه العدالة انتهى به الأمر الى سجين في – ايمرالي – والآن فان الإقليم الكردستاني العراقي بزعامة مسعود البارزاني بدأ يحظى بالحماية نتيجة قرارات الإرادة الدولية بغالبيتها العظمى والرعاية والتسليح واعتبار الإقليم الفدرالي بقعة يتوفر فيها العيش المشترك بين الأقوام والأديان والمذاهب على قاعدة التسامح والمساواة والنظام الديموقراطي الحر والاستقرار الأمني والتنمية والبناء أليس ذلك مدعاة فخر واعتزاز ليس الكرد فحسب بل كل الوطنيين والثوار والديموقراطيين بالمنطقة بكل أطيافهم ومشاربهم .
  رغم ماخربه الأشرار على ساحتنا الكردية السورية فان نتائج الحدث – الزلزال الأخير في إقليم كردستان العراق التي مازالت في طور التكون والاكتمال ستنعكس عليها بمنتهى الإيجابية وستتغير الحالة الراهنة بصورة جذرية خاصة بعد سقوط نظام الأسد كما سقطت – حكومة المالكي – وتشتت قواها المجهزة بأحدث أنواع الأسلحة وبمئات الآلاف من المسلحين ولن تنحصر المبادرات والمشاريع الدولية في القضاء على – داعش –في العراق بل ستطال من صنع – داعش – ورعاها وسلحها ومولها ومن تناغم معها وخاصة في المناطق الكردية السورية والى حين تحقيق ذلك لن ينفع استجداء الصغار والهرولة الى أربيل معهم (مقترحات) لم تعد صالحة وتجاوزها الزمن فليس هناك من وقت لكبار القوم هناك من تمضية ولو دقائق مع أولئك المفلسين والقضية قد تحتاج الى نقاش .
·        – عن موقع الكاتب على الفيسبوك .salah badradin

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبد الجابر حبيب من المؤسف أن نسمع في هذا العصر خطابات تكفير وتحريض تصدر عن بعض رجال الدين، والأشد إيلاماً أن يكون صاحبها كردياً، فنرى رجل الدين الكوردي رامين صالح زادة يدعو إلى تكفير الإيزيديين، وهم أبناء شعبه ووطنه. فعندما يصبح المختلف في الدين عدواً لمجرد اختلافه، نكون قد ابتعدنا عن روح القرآن، و اقتربنا من خطاب الكراهية الذي لا…

البلاغ الختامي لاجتماع اللجنة المركزية للحزب الديمقراطي الكوردستاني – سوريا عقدت اللجنة المركزية لحزبنا، الحزب الديمقراطي الكوردستاني – سوريا، اجتماعها يوم الأربعاء الموافق 12/8/2026، في مدينة قامشلو، وعبر الأونلاين للرفاق الذين لم يتسنّ لهم الحضور فيزيائياً، حيث بدأ الاجتماع أعماله بالوقوف دقيقة صمت على أرواح شهداء شعبنا والثورة السورية، وعلى روح البارزاني الخالد، والشهيد الحي إدريس بارزاني. تناول الاجتماع القضايا…

د. محمود عباس من أكثر ما أثار انتباهي في الأحداث الأخيرة أن بعض الإخوة الكورد انساقوا، من حيث لا يشعرون، وراء سلّم الأولويات الذي رسمه الإعلام السوري والعربي. انشغلوا بإقدام شابين كورديين على إسقاط العلم السوري، وارتفعت أصوات الإدانة وكأن هذه الحادثة هي جوهر ما جرى، بينما تراجعت إلى الخلفية الجريمة التي سبقتها وأسهمت في إشعال الاحتقان: الاعتداء على المهجّرين…

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثالثة: من القرار 688 إلى المبادرة الأممية… هل يمتلك المجتمع الدولي أدوات حماية الاستقرار؟ عندما نتحدث عن مبادرة أممية لحماية استقرار إقليم كوردستان، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل توجد سابقة دولية يمكن الاستناد إليها؟ الإجابة تقودنا إلى قرار مجلس الأمن رقم 688 لعام 1991، الذي جاء في أعقاب أحداث مأساوية شهدها العراق، ودعا إلى…