رداً على إدعاءات على سالم المسلط بإرتكاب جرائم ضد المدنيين في حي الغويران في الحسكة

 المحامي مصطفى أوسو

  إن المجازر وجرائم القتل والجرائم ضد الإنسانية…، تنتشر منذ حوالي أربعة أعوام في كل أجزاء سوريا، طولاً وعرضاً، وهي ناجمة يا سيد سالم المسلط بكل تأكيد، عن سياسة الاستبداد والمأزق الذي أوصلنا إليه نظام القمع والإجرام الحاكم بقوة الحديد والنار في البلاد، وما زرعه من حقد قومي وطائفي ومذهبي…، في ظل الغياب التام لأي مشروع أو برنامج وطني ديمقراطي وخارطة طريق للمعارضة السياسية السورية، من أجل الخروج من هذا النفق المظلم وتحقيق الأهداف التي قامت من أجلها الثورة السورية، والتأسيس لدولة المواطنة والحقوق والحريات…، التي يتمتع فيها جميع أبناء الشعب السوري على اختلاف مكوناته، بحقوقه القومية والوطنية الديمقراطية، بما فيه الكورد، كشعب يقيم على أرضه التاريخية ويمتلك كل مقومات القومية المتميزة والمتفردة.
  وأن تركيزك ” في معرض الإشارة إلى ما يتعرض له حي الغويران في الحسكة، من جرائم ضد المدنيين في الفترة الأخير ” على اتهام مجموعة مسلحة محددة لوحدها، بقتل المدنيين في الحي المذكور، ووصفك لحي الغويران لوحده بأنه معقل الثوار، مع تجاهلك التام المدن الأخرى في المحافظة، التي ثارت في وجه النظام وقمعه واستبداده…، ولبطولات أبناءه وتضحياتهم على طريق الحرية والديمقراطية والكرامة…، ليس الآن أو أثناء انطلاقة الثورة السورية، وإنما قبل ذلك بسنوات وعقود من الزمن، ألا تتذكر انتفاضة قامشلووو وعامودا ودربيسية وسري كانيي وتربة سبي وجل آغا وديرك وأحياء الحسكة ” الصالحية والمفتي وتل حجر والكلاسة والناصرة “، عام 2004 ثم ألا تتذكر شهداء الكورد من أمثال: شيخ الشهداء محمد معشوق الخزنوي ونصر الدين برهلك ومحمود والي ” أبو جاندي “، إلا تتذكر أيضاً  المحدون الثلاثة الذين استشهدو عشية عيد نوروز 2008  وغيرها الكثير، ثم ألا تتذكر تجنيد النظام للعديد من العرب في المحافظة من أجل قمع انتفاضة أذار والوقوف إلى جانب الظلم والاضطهاد.

  وإن كتابتك حول جرائم القتل في حي الغويران وتحميلها لما تقول بـ ” العصابة ” دون أن تعرج على المجازر والجرائم اليومية التي يرتكبها ما يسمى بـ تنظيم الدولة الإسلامية ( داعش ) الإرهابي، بحق الكورد والعرب والأقليات الدينية من إيزيديين ومسيحيين… وباقي المكونات القومية والدينية الأخرى في محافظة الجزيرة وفي باقي أنحاء سوريا وفي العراق أيضاً، ينم حقيقة عن عقلية أقل ما يمكن أن نقول عنها بإنها عنصرية وقومجية عروبية.
  كما إن تباكيك على دم الشهيد مشعل التمو وشهداء مجزرة عامودا، وتحميل المسؤولية عنها في معرض ما كتبت، لتلك المجموعة المسلحة التي قصدتها، تخفي دوافع وغايات وأهداف غير نبيلة، لا تنطلي على أحد، وهي لا تخدم الثورة السورية بأي شكل من الأشكال، فهلى تركت هذه الأمور لنا الكورد، فنحن أدرى بها من غيرنا، لأنه وكما يقولون أهل مكة أدرى بشعابها، والكورد أدرى بقضاياهم ومشاكلهم، وهم قادرون على حلها وتجازوها مهما قست الظروف.
  وقد كتبنا كثيراً جداً عن الجريمة النكراء التي استهدفت شهيد الكلمة ” مشعل التمو ” وكذلك مجزرة عامودا، وحملنا المسؤولية لمن يتحملها في وقتها وفي السياقات المناسبة لها، وهي بكل تأكيد مدانة كائناً من كان وراءها، أما أن تثيرها هنا وفي معرض ما كتبت، فهذا غير مقبول على الإطلاق، وتؤكد إن ” وراء الأكمة ما وراءها “.
  وللتذكير فقط أقول: لقد قامت ثورتنا يا سيد سالم، من أجل الحرية والديمقراطية..، وضد القمع والاستبداد…، قامت تحت شعارات ” الشعب السوري واحد “، وكم رأينا من المشاهد التي دلت على ذلك في مختلف المدن السورية، ابتداءاً من تسمية أحد أيام جمع الثورة بـ ” جمعة آزادي ” أي الحرية، وليس انتهاء برفع الأعلام الكوردية في ساحات التظاهر في المدن والمحافظات السورية المختلفة، ومنها مدينة حمص، فلنحافظ على ذلك ونعزز ثقافة التآخي والتعايش والتسامح… بين أبناء سوريا جميعاً وبين مكونات محافظة الحسكة خصوصاً، وأجزم تماماً إن ما كتبت لا يصب في هذا الاتجاه ولا يصب في اتجاه خدمة الثورة السورية وتوحيد المعارضة السياسية وتحقيق أهدافها وتتويجها بإسقاط النظام والإجرام وكل أركانه.
·        مصطفى أوسو، عضو المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكوردستاني – سوريا.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

خالد بهلوي   في الأول من أيار من كل عام، تسترجع الطبقة العاملة ذكرى عمال شيكاغو، ضحايا الظلم والاستبداد وتعلن تضامنها معهم ومع جميع المناضلين من أجل الحرية والاستقلال، ومن أجل إلغاء استثمار إنسان لأخيه الإنسان . . انهار الاتحاد السوفييتي والمنظومة الاشتراكية وحلف وارسو، وهيمن القطب الواحد الرأسمالي، وتزعمت أمريكا وأعوانها دفة القيادة العالمية، واختلقت نظريات وفق مصالحها ومصالح…

تتابع منظمة الجيوستراتيجي للمجتمع المدني الكوردي بقلق بالغ ما يجري في الرقة من إجراءات ميدانية متسارعة تحت مسمى “إعادة التنظيم العمراني”، والتي تحوّلت عملياً إلى عمليات إزالة وإخلاء طالت مئات المنازل خلال الأيام القليلة الماضية. وبحسب معطيات وتقارير ميدانية متطابقة، فقد بدأت آليات الهدم بالدخول إلى عدد من أحياء المدينة، ولا سيما حي الأندلس (المعروف بحي الكرد) والمناطق الممتدة شمال…

د. محمود عباس   الاقتصاد بدل السلاح، المعركة الجديدة للشعوب.   لم يعد بقاء الشعوب ومشاريعها القومية والسياسية مرهونًا بالسلاح وحده، ولا بالصمود الميداني وحده، بل أصبح مرتبطًا، أكثر من أي وقت مضى، بقدرتها على بناء اقتصاد منتج، ومجتمع قادر على الاستمرار، ومؤسسات تحمي الحياة اليومية من الانهيار. فالعالم الجديد لا تُحسم فيه الصراعات في الجبهات…

فيصل اسماعيل   ما جرى بعد 2011 لم يكن مجرد أخطاء سياسية عابرة، بل سلسلة قرارات فتحت الباب واسعًا أمام إعادة إنتاج الأزمة نفسها. في لحظة كان يفترض أن تُبنى فيها معايير جديدة على أساس التضحية والنزاهة، جرى العكس تمامًا: تم منح الفرصة لمن كانوا جزءًا من منظومة حزب البعث العربي الاشتراكي، ليعودوا بوجوه جديدة وأدوار مختلفة، وكأن شيئًا لم…