إنا للــــــه وإنّا إليـــه « كُــرد»

ابراهيم محمود  

 إنا لله وإنا إليه ” كُرد ” ! هذا ليس تحريفاً لحقيقة ما جرى ويجري حتى الآن بالنسبة للكرد وللكرد الإيزيديين من تعرضهم لعنف ممنهج، متعدد الغايات والأبعاد على المسرح الشنكَالي والذي لا يحاط به نظر، إنما هو تصويب دقيق لها، فإذا كان الآخرون من ذوي ” الضمائر الحية ” كما يصفون أنفسهم، أو هكذا يبدو، في الجوار، وعبر نشرات أخبارهم: العربية وغيرها، كما تابعوا مسرح عمليات الجرائم المتسلسلة وليس الواحدة غيري وتابعتها، وسعوا ويسعون بطرق مختلفة إلى إخراجها من سياقها الجغرافي الدقيق ، والتاريخي الدقيق، والاجتماعي والديني والاثني الدقيق، لـ” غايات ” مدرَكة في نفوسهم، فواجب وعي الحقيقة المفجوعة يحتّم علي أنا الكردي أن أعيد هذه الحقيقة إلى ” نصابها “.
إن التنكر لأقل جزء من الصائر تهربٌ من الحقيقة كلها . الضحايا كرد، وللدقة: كرد إيزيديون، والمجرمون باتوا معروفين لأهل المكان، ومن يكبّرون باسم الله، ومن يهددون عالماً كاملاً باسم الله، ومن لا يكفُّون عن تهديد كل حي تحت سمع الله وبصره. فأي خزي ذاتي، إن تلكأت في هذا التوثيق ؟! .

 إنا لله وإنا إليه ” كرد ” ! هذا ليس تجنياً على الواقع، إنما هو التجني على الواقع نفسه، فيما عمِد إلى التجاوب مع المتقاعسين عمداً، والمضخمّين لجوانب مركَّبة أكثر من غيرها من باب التضليل، مما جرى ويجري، والمتواطئين مع الجاري، تعبيراً عن ” أخوة ” دينية كردية مزعومة، رغم هول المصاب الجمعي الجينوسايدي. ولكل مصيبة، مأساة ما يمنحها حجمها ويحدد شكلها، ويعين حدود قيامتها وانتشارها، وطريقة بثها أو التصوير والتعبير، والواجب الأخلاقي والإنساني والنسَبي الكردي يلزمني أن أكون بالمرصاد ممن يحاول تحت وطأة فعل أخلاقي، أو هوى ما، المس بحقيقة الجاري وخلفيته .

 إنا لله وإنا إليه ” كرد ” ! ليس تلاعباً بالعواطف، أو ربما تصريفاً ما يخص صدى العبارة الدينية ” الإسلامية “، لما يعنيها في الحياة والموت، إنما هو الدفع بالعبارة الدينية إلى مختبر الواقع، ومحك المعاش تحديداً وتعرية للفعل المشخص. ومواجهة ليس القتلة ” المجاهدين ” الحداثيين، التكفيريين، المتأسلمين فقط، فهم قتلة فقط، وماذا تنتظر من القاتل إلا أن يقتل بالفعل، ويبث الرعب في النفوس، ليشكل أفظع صورة عما يحركه ديناً ودنيا، إنما حتى مواجهة من يحاول ” إعراب ” فعل القتل، والقتلة في مناح تثير الدهشة أكثر، كما هو الحال مع طرق صياغة الأخبار، والمنانشيتات الخبرية التلفزيونية، وفي الصحافة ” الحية “: العربية قبل غيرها، وفي صفحات ” التـ”ـفـ “صل ” الاجتماعي، بالنسبة لعنصرية التعابير ووخامة الدائر للنفوس والمكوّن الفعلي لها ثقافياً.

إنا
لله وإنا إليه ” كرد ” ! هذا ليس انفصالاً عما لا أدريه  وأدريه بسلالة ” سام ” أو ” حام ” أو ” يافث “، أو ما إذا كان هناك سلالة أخرى، لم يأت على ذكرها الراوية التوراتي، ومن تتوْرتَ تالياً، ليس خروجاً عن صف ” المجموعة الإنسانية- الدينية ومذاهبها “، إنما هو الإخلاص لحقيقة المرتَكب والمنتخب والمرتجع، على طريقة ” لكل قاعدة شواذها “، رغم أن العبارة قد تكون مقلقة للبعض أو للكثيرين أحياناً، لأن ثمة من لا يريدها حتى بالطريقة هذه، إن انطلقنا من وقائع التاريخ ومدائح أسياده إزاء ” ضحاياهم “: من الرجال، وسباياهم من النساء، واللعبة ” شغالة ” ومستعادة، كما يظهر، وذراريهم ” أولادهم، أطفالهم ” الممثل فيهم برعب خاص .

إنا لله وإنا
إليه ” كرد ” ! في ضوء المتاح والمباح حتى الآن، ليس تعالياً على كل ضحية داعشية ومن هم ” جمهور ” داعش بأكثر من لغة، ومن يروج لداعش، ومن ينصر داعش، ومن يتابع داعش عن كثب، ومن ينسى أن داعش في شر أعمالها، ستخرِج الإسلام في أسوأ طبعة اعتبارية في التاريخ” الإسلام البدائي “، والذي يتهدد كل من يفكر، أو يحاول أن يفكر، أو أن يحاول محاولة في أن يفكر، طالما أن أطرافه تكفيه في تقطيع أوصال الضحايا، وما يجلوه غريزياً ومنمَّى يترجم سلوكه الفعلي. ليس تقليلاً من عذابات أي ضحية داعشية، من أي دين أو مذهب أو اثنية، إنما حق الكردي على الكردي قبل سواه في عملية الإبراز والتشديد عليه، طالما أن ثمة قريبين مقربين منه، ويغضون الطرف، بكل صفاقة عما يجري.
 حق الكردي على الآخرين، إذ لم يكف أولاء عن كتابة التاريخ، وإعادة كتابة التاريخ، ولي سهم فيه وككردي، وهم يقللون منه كثيراً، وكأنه تاريخهم. أكثير علي إذاً أن أسمي نفسي كردياً، وحيث يتنكَّر لحقيقتي، وأن أكتب تاريخي الكردي الذي لم يُكتَب أصلاً ،  وأؤرشف للجرائم التي ارتكبها الأعداء، إنما في الواجهة: الأخوة الدينيون وربما شركاء لهم ” من لحمي ودمي “، وحتى اللحظة، ومن المدعشنين ؟!

 لا نامت عين الجبناء، الضعفاء، السفهاء….!

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عنايت ديكو المثقف لا تصنعه الاجتماعات والمؤتمرات والمظاهر البرّاقة، بل تصنعه المواقف، وتُنجبه المبادئ. المثقف هو ذاك العنقاء الذي يخرج من بين الزحام والآلام، حاملاً مشروعه الوجودي بين يديه. نعم … قد يخطئ المثقف، لأنه بشر، يأكل ويشرب، لكنه لا يخون عمداً، ولا يؤجر مساحات الوعي، ولا يبيع أركان ضميره، ولا ينكر معروفاً. فيبقى وفياً لقضية الانسان، صادقاً في مشاعره،…

شادي حاجي ورقة رؤية استراتيجية لبناء النفوذ الكردي داخل الديمقراطيات الغربية بعد عقود من الهجرة والاستقرار في أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا، لم يعد السؤال: كم يبلغ عدد الكرد في المهجر؟ بل: لماذا ما يزال تأثيرهم السياسي والفكري أقل بكثير من حجمهم الحقيقي؟ لا تهدف هذه الورقة إلى نقد واقع الجاليات الكردية فحسب، بل إلى طرح رؤية عملية لكيفية تحويل…

سعيد يوسف دار الحرب مصطلح فقهي إسلامي قديم، ارتبط ظهوره تاريخيًا بزمان ومكان محددين، ويقابله مصطلح دار الإسلام. وليس المقصود بالدار هنا المنزل أو دار السكن، بل يراد به : الإقليم أو الدولة والبلدة. تعريف دار الحرب : هي كل بقعة تكون أحكام الشرك فيها ظاهرة. أو كلّ بقعة لا تسود فيها أحكام الإسلام، والسلطة فيها للكفار. وقد وضع…

د. محمود عباس إلى دول الخليج، وإلى العشائر العربية في سوريا والعراق: انتبهوا قبل أن تلتهمكم النار التي يُراد إشعالها باسمكم. من يدفع بعضكم اليوم إلى محاربة الكورد لا يحمي العرب ولا سوريا، بل يستخدم الدم العربي وقودًا لمشروعين إقليميين يتنافسان على إخضاع المنطقة: المشروع التركي والمشروع الإيراني. لا تمنحوا داعش اسم العشيرة، ولا تمنحوا مرتزقة تركيا غطاء العروبة. فالخيام…