توضيح حول التأويلات الخاطئة لمقال سابق لي

اسماعيل حمه

قبل بضعة ايام نشرت مقالا في صفحتي على الفيسبوك وبعض المواقع الإلكترونية الكردية تحت عنوان ((هوة الخلاف بين المجلسين الكرديين تتسع يوما بعد آخر..ولإنقاذ الموقف لا بد من مبادرة تأخذ حل قضيتين خلافيتين بعين الإعتبار)) حاولت من خلاله مقاربة جوهر المشكلة القائمة بين المجلسين الكرديين, المجلس الوطني الكردي ومجلس الشعب لغربي كردستان,  واختزال تلك المشكلة في نقطتين اساسيتين وهما :1- قضية الإدارة المعلنة من قبل مجلس الشعب لغربي كردستان والتي يرفض المجلس الوطني الكردي الإنضمام اليها لاسباب كثيرة ويضع عليها العديد من الملاحظات ويقول انها لا تتوائم مع المشروع السياسي الكردي,
 2- قضية القوة العسكرية والأمنية الموحدة أو المشتركة التي يرفضها مجلس الشعب لغربي كردستان ويحاول من خلال هذا الرفض الإستئثار بهذه القوة منفردا وهو ما يعني بالمحصلة استئثاراً غير مباشر بالقرار السياسي والعسكري على حد سواء, وأكدت في سياق المقال بأن كل المشكلات الإضافية تبقى ثانوية وسهلة الحل اذا ما تم التوافق على هاتين القضيتين الخلافيتين, بعيدا عن الأحاديث العامة المكررة التي مل شعبنا سماعها, وشددت على أن يتم التوافق على هاتين النقطتين برعاية واشراف سيادة رئيس إقليم كردستان والأحزاب الكردستانية وهذا يعني بالضرورة حل هاتين القضيتين الخلافيتين بالتزامن.

ولكن يبدو أن بعض السياسين الكرد  لم يستوعبوا هذا المقترح ولم يستطيعوا قرائته بالصورة الصحيحة رغم محاولتي تبسيط الموضوع أكثر من اللازم, وحمًلو المقترح, عبر تصريحات ارتجالية وساذجة جدا, تأويلات وتفسيرات لا يحتملها, ويزعمون بأني ادعوا من خلال هذا الرأي أو المقترح الى الإنضمام الى الإدارة دون قيد وشرط, هذا أولاَ, رغم أنني وضعت كل الملاحظات التي يضعها المجلس الوطني الكردي على هذه الإدارة بعين الإعتبار وقلت: ((1-قبول المجلس الوطني الكردي الإنضمام الى مشروع الإدارة الذاتية الذي اعلن عنها مجلس الشعب لغربي كردستان من جانب واحد قبل شهور والعمل على تطوير صيغته واغنائه بكل الملاحظات الممكنة لتصبح إدارة موحدة لإقليم غربي كردستان. )), بينما ثانيا يزعمون ايضا بأني ادعوا الى تأجيل البت في تشكيل القوة العسكرية والأمنية الموحدة الى ما بعد الإنضمام الى الإدارة الذاتية, طالما إني وضعت بند القوة العسكرية والأمنية في المرتبة الثانية أي في البند الثاني بعد بند الإدارة الذاتية, وهو التأويل والتفسير الذي لا يحتمله المقترح لأن ما أكدت عليه واضح وهو ((على ان يتم الحوار والإتفاق على هاتين النقطتين برعاية وإشراف الرئيس مسعود بارزاني والأحزاب الكردستانية لضمان تنفيذها((  وهو ما يعني دون لبس مناقشة القضيتين وحلها بالتزامن في الوقت ولكن للأسف مثل هذه التفسيرات والتأويلات الخاطئة والساذجة ليس له معنى سوى آنها تفضح حجم ضحالة الوعي السياسي وتهاوي القراءة السياسية لدى البعض ممن يعملون في الحقل السياسي الكردي, لدرجة انهم لا يستطيعون التمييز بين قبول الشيء كمبدأ وبين الإستغراق في الشيء رغم إني أوضحت بأن هذا القبول من الجانبين سيليه التوافق على تفاصيل وآليات اشرت الى بعضها منها.

واتمنى ان اكون قد وفقت في توضيح ما قد التبس على البعض في مقالي السابق ولا أضطر الى توضيح الواضح مرة أخرى.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

تلقى النائب كبرئيل موشي سلسلة من الاتصالات والرسائل من عدد من أحزاب الحركة الوطنية الكردية في سوريا، هنأته خلالها بمناسبة نيله عضوية مجلس الشعب السوري، متمنين له التوفيق والنجاح في أداء مهامه الوطنية وخدمة أبناء الوطن. وقد وردت هذه الاتصالات والرسائل من كل من: * الدكتور صلاح درويش سكرتير الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا * السيد شلال كدو رئيس…

خوشناف سليمان ما تشهده مناطق شمال وشرق سوريا اليوم هي حالة استنزاف شاملة تضرب حياة الناس في الصميم. وتستهدف القدرة على البقاء والصمود لدى جميع مكونات المنطقة و خاصة الكرد الحرائق التي التهمت آلاف الهكتارات من الأراضي الزراعية خلال المواسم الأخيرة لم تكن مجرد حوادث عابرة. بل جاءت متزامنة مع سياسات اقتصادية أثقلت كاهل المزارعين. فأسعار شراء المحاصيل لم تعد…

محمود أوسو منذ عام 1957 وتأسيس الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا، دخلت الحركة الكردية عقوداً من القمع والسجون والمنفى ،لكن أن هذا العمر الطويل لم ينتج بالضرورة (دولة حزبية) ناضجة بل أنتج أحياناً تكراراً لنفس الأزمة: انسحاب، انشقاق، تخوين، ثم تشكيل حزب جديد بنفس العقلية القديمة. آخر حلقات هذا المسلسل هي الانسحابات من قيادة حزب الوحدة الديمقراطي الكردي بقيادة شيخ…

مصطفى جاويش منذ تأسيس الدولة السورية الحديثة في أعقاب انهيار الخلافة الإسلامية العثمانية، وما تلاها من دخول القوات الفرنسية المحتلة ثم انسحابها، وتشكيل الحكومات المتعاقبة التي حكمت البلاد، لم يحظَ الكورد السوريون بتمثيل سياسي فعال وملموس في المؤسسات التشريعية للدولة. ومع ذلك، شهدت الفترة الحالية في عهد الرئيس المؤقت أحمد الشرع، تطورًا لافتًا ومهمًا للغاية في هذا الصدد. فقد نال…