رؤية مستقلّة

شهناز شيخي

منذ فتحت عيني على الدنيا , وأنا أرى  أبي يناضل بهدوء في حزبٍ من أحزابنا الكردية, ووعيت على مبدأ الّنضال السلمي في سوريا من أجل قضية شعب لم يتوقف غليانه في المطالبة بحقه كشعب لحظة واحدة… وترددت أمامنا أحاديث أمي عن سقوط أبي مغشيّاً عليه حين سمع نبأ استشهاد البارزاني الخالد, و حين عرض لنا أبي فيديو مجزرة حلبجة بكيت كثيراً وقد كنت طفلة, ولطالما تألّمت وأنا أسمع أن هناك شباب

وفتيات يسقطون في ذلك الجزء من الوطن المختنق في القبضة التركية, فكبر معي الإحساس بأن الروح الكردية واحدة, وصار بديهياً لي دون سابق ثقافة أن  الحدود مجرّد أشواك عابرة ..
 لكن حين كبرت فهمت وفهم الكرد أن حلّ القضيّة الكرديّة كأمّة هو أمرٌ بالغ التعقيد, وأن وضع الحلول لها ينبغي أن يأتي من المفهوم القانوني للشعب كونه: ظاهرة سياسية مرتبطة بكيان سياسي هو الدولة…. لذلك  ناضل الكرد في سوريا لا يسلحهم في نضالهم سوى تاريخ وجغرافيا وديموغرافيا يحملونها معهم في خوف دائم من الاعتقال والتعذيب والفصل, ثم انتسب إخوتي لحزب آخر.. كنت احترم انتماءاتهم لكن لم أكن أكفُّ عن انتقادهم بسبب تصوّفهم الحزبي, وكانت دمائي تغلي من اجل خدمة قضيتي العادلة ولا أخفي عليكم وجدت الكتابة تهدّئ قليلاً ثورة دمي, فكلما كتبت قصّة أو قصيدة وجدت الكردي يصرخ فيها بآلامه في وجهي وهو يخرج لي من بين السطور حاملا دهراً من الأحزان والسجون والموت …………

ثم وجدت العمل ضمن اختصاصي في المركز القانوني الكردي ياسا الذي تأسس في 2005 مكمّلاً لأيقونات النضال, وشعرت بالسعادة وأنا أرى المركز يقدم لكردستان روج آفا دستورها الخاص بها, والتي وان كانت للآن حلم لكنها ستتحقق بالعمل والإرادة القويّة,,,,,, فقاسملو قال “كردستان حلم وأنا لا أريد أن أعيش في الأحلام”… لكن الحلم في بقعة من كردستان بات حقيقة !!

فاسمحوا لي ولكل مستقل أن يخدم قضيته كإنسان يريد الحرية لشعبه ولكل شعوب العالم .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

اكرم حسين   عامٌ مضى على كونفراس وحدة الصف والموقف الكردي، كاشفاً بامتياز حجم التحديات التي تعترض العمل القومي الكردي، وفي الوقت ذاته مدى الحاجة الملحة إلى مشروع وطني كردي جامع يتجاوز الحسابات الضيقة ويؤسس لمرحلة جديدة من الفعل السياسي المسؤول. لقد قيل الكثير في نقد الكونفراس ، وربما كان في بعض هذا النقد جانب من الحقيقة، لكن الإشكالية…

المحامي عبدالرحمن نجار بضغط القوى الدولية ودعوة أقليم كوردستان العراق أنعقدكونفرانس في 26 نيسان 2025 بمدينة القامشلي أجتمع فيه مجلس الوحدة الوطنية بقيادةحزب الإتحاد الديمقراطي، وقيادة المجلس الكوردي، من أجل وحدة الصف الكوردي خاصة بعدرحيل نظام البعث.فتم الإتفاق على خطاب سياسي “الفيدرالية،اللامركزية”!. قلنافي حينها أنه مصطلح ناقص مخالف للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، أما المصطلح الصحيح هو:”الفيدرالية القومية وفق اللامركزية…

ماجد ع محمد   صحيحٌ بأن المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وإيران في إسلام آباد بباكستان تلكأت مرةً أخرى، ولكن هذا لا يعني بأنهم وصلوا إلى طريقٍ مسدود، ما دام أن الخصمين اللدودين إلى الآن مهتمان بالتهدئة، كما أنه معروف عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه مزاجي ورجل صفقات، حيث إن عيونه في كل الأوقات مفتوحة على الجانب الاقتصادي، وهذه…

د. محمود عباس   الأمم الصغيرة ومكانتها في النظام العالمي الجديد.   لم يعد النظام العالمي الجديد حكرًا على الأمم الكبرى وحدها، ولا باتت المكانة الدولية تُمنح فقط لمن يملك المساحة الأوسع أو الجيوش الأضخم. فخلال العقود الأخيرة، أثبتت تجارب متعددة أن أممًا ودولًا صغيرة استطاعت أن تفرض لنفسها وزنًا يتجاوز حجمها الجغرافي والديمغرافي، لا لأنها…