«ما بين آسيا عبدالله وشقيقها الشهيد حمزة»

عمر كوجري

تربطني صلة قرابة عائلية مع السيدة آسيا عبدالله الرئيسة المشتركة لحزب الاتحاد الديمقراطي، لكني لم التق بها يوماً بحكم كونها ذهبت للالتحاق بالكريلا منذ زمن بعيد، وغابت ” مناضلة” في الجبال لسنوات طويلة، إلى أن عادت قبل سنوات قليلة قيادية في حزب الاتحاد الديمقراطي.
في منتصف ثمانينيات القرن الماضي كنت طالباً في كلية الآداب بدمشق ومقيما في الغرفة نفسها مع أخويها الشهيد” حمزة” محمد عثمان، المتخرج حديثاً من كلية الاقتصاد بجامعة دمشق، والمناصر العنيد لحزب العمال الكردستاني، وأخيها يوسف. 
الشهيد حمزة، كان مثال الحزبي الهادئ الرزين المحترم، وكثيراً ما كنت أرفع صوتي عليه أثناء نقاشاتنا السياسية، باعتباري كنت عضواً غراً” في الحزب اليساري الكردي آنذاك، فكان يتقبل” عصبيتي” في النقاش بأعصاب هادئة، وبابتسامة مازلت أتخيل عذوبتها وصفاءها..
أتذكر مرة أني تعرفت على شاب من ” باكوري كوردستان” في حديقة دمر بدمشق، وكان حاداً جداً وضد العمال الكردستاني، فاستضفته للغرفة متوقعاً غياب محمد، وفي الغرفة حدث نقاش طويل وساخن مع محمد وذلك الشاب الكردي بعد أن غادرنا الشاب، اعتذرت من محمد، فقال: وهل تريد أن يفكر كل أصدقائك أو حتى أنت مثلي؟ كلنا نناضل من أجل كردستان، ولكل واحد فينا طريقته، وأفكاره وميوله الحزبية، فكبر في عيني. 
بعد أقل من سنة يلتحق محمد” هفالي حمزة” بالجبال، ويستشهد فيما بعد.
الآن أتذكر الشهيد حمزة شقيق السيدة آسيا عبدالله ” قريبتي” أتذكر سماحة حمزة، وتصريحات أخته العنجهية” الفارغة” وتزمتها الحزبي، وتنصيب نفسها وحزبها وصية على الكرد في غربي كردستان، وكأن ذلك المكان مزرعة شخصية، يطيب للموافقين على ” حكمها” بالبقاء وللمعارضين الرحيل.
الآن أتذكر، وأقارن بين الشهيد حمزة” الجامعي” الخلوق واللطيف المعشر والأنيق في كلامه، في أوج قوة العمال الكردستاني، وعنفوانه، وأتذكر تهديدات المناضلة ” آسيا” القليلة التحصيل العلمي، فأصاب بإحباط شديد. وبألم أكثر شدة.
ماذا لو تحكم آسيا وحزبها واقعاً وفعلاً كل ” غربي كردستان” وبغياب تام وكلي من النظام السوري؟ هل ستبقي على أحد ” مخالف” لقناعات الحزب والهفالان؟
https://www.facebook.com/emero.koujer/posts/487744854704611

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

حسين موسى مع مرور مئة عام على تأسيس مدينة قامشلي، تبرز الحاجة إلى قراءة تاريخ المدينة وما شهدته من تحولات خلال قرن كامل، ولا سيما مقارنة ما أُنجز في العقود السابقة بما تحقق خلال العقد الأخير. تعود بدايات تأسيس مدينة قامشلي إلى مرحلة ما بعد تقسيم كوردستان، أي سنة ١٩٢١م، ولا سيما بعد اتفاقية سايكس–بيكو وما ترتب عليها من فصل…

لاوين ابراهيم تدخل كوردستان سوريا مرحلة مختلفة عن تلك التي تشكلت فيها منظومتها السياسية والعسكرية خلال سنوات الحرب. فمسار دمج قسد ومؤسسات الإدارة الذاتية في مؤسسات الدولة السورية لا يمثل تحولاً عسكرياً وإدارياً فحسب، بل يفتح الباب أمام إعادة ترتيب المشهد السياسي الكردي أيضاً. خلال السنوات الماضية تشكلت منظومة متداخلة من الإدارة الذاتية، وقسد كقوة عسكرية، وPYD كقوة سياسية كان…

أحمد اسماعيل اسماعيل Ahmad Ismail Ismail هل العلّة في العقل الكردي أم في الثقافة التي تحاصره؟ تُتهم العقلية الكردية، في كثير من الأحيان، بالجمود أو بالعجز عن الفعل والإبداع. ولكن هل تكمن المشكلة حقاً في العقل الكردي ذاته؟ إن النظر إلى تجارب عدد من المبدعين الكرد الذين استطاعوا تجاوز الأنساق الثقافية والاجتماعية التقليدية يكفي لإثارة الشك في هذا الحكم. فسليم…

د. فريد سعدون هل كان سيسقط الأسد بشكل أسرع إن حاربته الأحزاب والقوى الكردية ولم تهادنه وتتغاضى عن الدخول في صراع مباشر معه … ؟؟ المسألة أكثر تعقيدا مما نتوقع، ولكن المساحة الجغرافية التي سيطر عليها الأكراد، والموارد الاقتصادية التي استحوذوا عليها، والقوة العسكرية التي امتلكوها، لو…