موقف المنظمة السورية لحقوق الانسان «سواسية» من القرار (2139) الصادر عن الامم المتحدة

 بيان
بعد ثلاث سنوات ونصف من المماطلة والتسويف حيناً وغض الطرف عن القتل الممنهج بكالفة الوسائل الممكنة بما في ذلك التجويع للمدن والحواضر الموالية للثورة السورية أحياناً أخرى.
فقد تمخض الجبل الأشم المسمى هيئة الأمم المتحدة بالأمس وولد لنا فأراً صغيرا تمثل بالقرار / 2139 / الذي ينص على إذن لمدة ستة أشهر قابل للتجديد من مجلس الأمن يسمح بمرور المساعدات للمناطق المأهولة بالسكان في سوريا.
ومن المفترض أن يتم عبور الحدود عبر أربع نقاط هي باب السلام وباب الهوى على الحدود التركية في الشمال السوري، واليعربية على الحدود العراقية والرمتا على الحدود الأردنية في جنوب سوريا.

على أن تخضع القوافل قبل عبورها لآلية تفتيش تحددها الأمم المتحدة للتثبت من الطابع الانساني لتلك المساعدات.
القرار من جهته شــدد على مسؤولية الحكومة السورية بالدرجة الأولى عن حماية المدنيين ووقف استهداف الناس بالسلاح الثقيل والبراميل المتفجرة …. ودعا للعمل لرفع المعاناة الانسانية والتحرك بخطوات إضافية في حال عدم التنفيذ.
والطريف في هذا القرار أنه دعا المقاتلين الأجانب لمغادرة سوريا فورا لكنه أسقط من حساباته أي إشارة من أي نوع لحزب الله اللبناني أو مليشيات أبو الفضل العباس أو فيلق بدر أو فيلق القدس أو عصائب الحق أو غيرها من مرتزقة الحرس الثوري الإيراني التي ترتكب أشنع المجازر بحق السوريين.
ترى المنظمة السورية لحقوق الإنسان ” سواسية ” أن هذا القرار قليل جداً ومتأخر جداً …….وقد جاء في إطار سلسلة طويلة متعددة الحلقات من قبل الأمم المتحدة التي تتحكم بها الدول الخمسة الدائمة العضوية لإدارة الأزمة السورية لا لحلها.
تعتقد ” سواسية ” أن البيان الصادر عن مجلس الأمن الدولي في اكتوبر 2013 و المتعلق بالمساعدات الانسانية و الذي تحدث أيضاً في ذلك الوقت عن عواقب في حال عدم التنفيذ و الذي انتهى به المطاف لثبوت توزيع مساعدات الأمم المتحدة المخصصة للجياع و المحاصرين في سوريا على الشبيحة و القتلة والسفاكين في المناطق الموالية للنظام السوري، و أن ما سبقه من أربع محاولات تمّ تعطيلها في مجلس الأمن إنما تشكل بمجموعها سلسلة حلقات في إطار مسلسل واحد تحت عنوان: التواطؤ الدولي لإدارة الأزمة السورية لا لحلها .
بدليل أن مندوب النظام السوري في الأمم المتحدة كان قد أتحف الحاضرين بوصلة فنية عن احترام مبدأ السيادة لنظامه الحاكم فيما يخص توزيع المساعدات الإنسانية و عن التعاون الانساني من قبل نظامه ” أبو البراميل ” فيما يتعلق بالبيان السابق الصادر في اكتوبر من العام الماضي،  وأن القرار الحالي لا يجيز تجاوز الحكومة السورية في إيصال المساعدات …. وغيرها من المخاتلات الرامية لإستمرار توزيع مساعدات الأمم المتحدة على مليشيات الشبيحة التابعة للنظام السوري والتي تقترف المجازر بالمدنيين.
يأتي هذا القرار في الوقت الذي يمطر فيه النظام السوري المدن و القرى و البلدات السورية بالبراميل المتفجرة بدءا من خط التماس مع اسرائيل في بلدات رسم الحور و رسم السد جنوب القنيطرة و محيط بلدة الهجّة بريف القنيطرة الجنوبي في خرق فاضح لإتفاقية الهدنة مع الكيان الاسرائيلي لعام 1974 و الذي لم ينس ساكناً في تواطئ فاضح مع حليفه بدمشق…… وصولاً  للشمال السوري لا سميا حي الانذارات التي سجل فيها دمار شامل خلال اليومين الماضيين جراء انهمار البراميل التي لم تنقطع أيضاً عن الداخل السوري لاسيما حمص و حماه و الريف الدمشقي لاسيما بلدات المليحة بالغوطة و القسطل بالقلمون و أطراف مدينة يبرود.
تؤكد ” سواسية ” أنه كان من الممكن لهذا القرار أن يحمل الحد الأدنى من طابع الجدية بعد مئات الضحايا من السوريين الذين قضوا جوعاً ومئات الآلاف منهم الذين لاقوا حتفهم جراء النقص الحاد في الدواء والعلاج مما أفضى لارتفاع معدلات الوفيات في المناطق المحاصرة أضعاف مضاعفة…. هذا عدا عن أكثر من مليون سوري ما بين قتيل وجريح فيما لو صدر هذا القرار تحت البند السابع من الميثاق…. أو على الأقل فيما لو نص على فرض عقوبات على النظام السوري في حال عرقلة دخول المساعدات للمناطق المحاصرة وفقاً للبند السابع من ميثاق الأمم المتحدة التي لم تعد ولن تعود متحدة من الآن فصاعداً.
ليعلم الجميع و على رأسهم الدول الخمسة الدائمة العضوية و ربيبتهم إسرائيل أن الرهان على المستبدين و الطغاة في المنطقة العربية لم يعد يجدي نفعاً أو على الأقل سيصبح غالي التكلفة مستقبلاً بحيث سيكون الضرر عليهم أكثر من النفع ….. و أن التعويل على تجويع الناس لقاء الخنوع و تحت مظلة الأمم المتحدة ساقط لأن السوريين إذا ما تمّ تخييرهم ما بين أمرين أحلاهما مرّ ، فإما الموت جوعاً أو القبول بالإستبداد فإنهم يفضلون الموت جوعاًعلى الخضوع للإستبداد.
 إن الفرصة الوحيدة التي مازالت سانحة أمام العقلاء ” إن وجدوا ”  للخروج من النفق هي إسقاط  الطغيان من المنطقة العربية لا تشجيعه  كما تفعل حكومات الدول العظمى اليوم…. والانتقال لدول تعددية مدنية على أساس من العدل والقانون واحترام حقوق الإنسان ورغبة العيش المشترك وبدون ذلك فأن الجميع سيكون خاسراً.
دمشق 14/7/2014 
  مجلس الإدارة

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…