هوة الخلاف بين المجلسين الكرديين تتسع يوما بعد آخر..ولإنقاذ الموقف لا بد من مبادرة تأخذ حل قضيتين خلافيتين بعين الإعتبار

   إسماعيل حمه

اعتقد ان استمرار محاولات لي الذراع بين المجلسين الكرديين, المجلس الوطني الكردي ومجلس الشعب لغربي كردستان, على النحو الذي نشهده حاليا سيقود الوضع الكردي آجلا ام عاجلا الى منزلقات خطيرة يصبح معها مستقبل الشعب الكردي ومستقبل القضية القومية الكردية في مهب الرياح في ظل التهديدات والتحديات الخطيرة التي نواجهها في إقليم غرب كردستان وعلى مختلف المستويات, وفي مقدمتها خطر الإرهاب, وما المعارك التي تشنها داعش في منطقة كوباني وريف محافظة الرقة وفي مناطق الجزيرة إلا مقدمات لزحف أوسع تبدو انها تجري برغبة واضحة من جانب النظام وربما بتخطيط منه .
ومواجهة هذه التهديدات والتحديات لن تأتي إلا من خلال مبادرة جدية تبحث عن أرضية ممكنة لحوارعميق وجدي حول المواضيع الخلافية الأساسية يعيد تجسير هوة الخلاف بين المجلسين الكرديين, وليس من خلال إجراءات احادية الجانب يتخذها طرف بعينه يحاول من خلالها  حشر الطرف الآخر بالزاوية الضيقة.
فكل اللقاءات التي جرت وتجري منذ فترة بين المجلسين للأسف تدور في حلقة مفرغة لأنها تنأى بنفسها, وخصوصا من جانب مجلس الشعب لغربي كردستان, عن محاولة ملامسة جوهر القضايا الخلافية, وإنما تحاول إرباك المجلس الوطني الكردي بقضايا ثانوية لتسجيل بعض النقاط لتصارالى مادة لبروباغندا إعلامية ذهبت لأبعد مدى في التشكيك والطعن في مصداقيته وجديته, بينما يجري بالتوازي مع ذلك ممارسة كل أشكال التضييق عليه من إعتقال ونفي وفرض القيود على حركته ونشاطه لإجباره على الإقرار بهزيمته والقبول بالامر الواقع مذعنا مكرها, ويأتي في هذا السياق وللاسف ما يسمى بقانون التجنيد الإجباري الذي صدر مؤخرا وهو بكل الاحوال تعبير عن الفشل وانسداد أفق وإنعدام الخيارات, لأن هذا القانون وفي سياق حالة التوتر الراهنة وإنعدام الثقة بين الطرفين الكرديين ستأتي بمفاعيل كارثية ولن تساعد في تحقيق هدف حماية شعبنا بقدر ما سيشكل عبئا اضافيا على الشعب الكردي وعلى مناطق غربي كردستان, التي تعاني اصلا حالة حصار خانقة يعود  جزء منه الى سياسة التفرد, وسيؤدي الى المزيد من اللااستقرار والمزيد من النزيف البشري الكردي الى خارج الحدود, وبالتالي الوقوع تحت خطر التغيير الديمغرافي الذي بات ناقوسه يدق في مختلف ارجاء غرب كردستان حتى دون وقوع نزاعات مسلحة واسعة. فكان الأجدر بأصحاب هذا القانون البحث عن مبادرة ذات جدوى في حماية الشعب الكردي بدل اللجوء الى هذه الإجراءات القسرية الإكراهية التي يرفضها الرأي العام الكردي, طالما كان لديهم إحساس جدي بهذه المخاطر والتحديات, وفي مقدمتها استعادة روح التفاهم بين المجلسين الكرديين فهو الخيار الكفيل بخلق الإستعداد لدى الجميع للتضحية من اجل حماية الوطن وهذا ما يقر به الجميع.
علينا ان ندرك بعد الآن بان خطر الحصار والإرهاب لم يعد خطرا طارئا يمكن معالجته بإجراءات إسعافية طارئة ومؤقتة, بل اصبح هذا الخطر داهما ودائما على امتداد حدود غرب كردستان ولذلك يتطلب مواجهته بتدابير دائمة وهذه لا يمكن توفيرها إلا من خلال إنهاء الخلافات وعودة التفاهم بين المجلسين الكرديين.
 وبرأي ثمة موضوعين خلافين اساسيين إذا تم التوافق حولهما سيتم حل جميع المواضيع الخلافية الأخرى وهما:
1- قبول المجلس الوطني الكردي الإنضمام الى مشروع الإدارة الذاتية الذي اعلن عنها مجلس الشعب لغربي كردستان من جانب واحد قبل شهور والعمل على تطوير صيغته واغنائه بكل الملاحظات الممكنة لتصبح إدارة موحدة لإقليم غربي كردستان.
2- قبول مجلس شعب غربي كردستان تشكيل قوة عسكرية وأمنية موحدة تحظى بإجماع شعبي وذلك تحت اسم متفق عليه. وهذا لا يعني ابدا حل قوات ال ي.ب.ج والأسايش وانما تشكيل قيادة عسكرية وامنية مشتركة تشرف على اعادة هيكلة هذه القوات بما يؤدي الى استيعاب قوات بيشمركة روج افا المتواجدين في إقليم جنوب كردستان وكل المجموعات العسكرية الكردية والشباب الراغبين بالتطوع للعمل في هاتين المؤسستين.
على ان يتم الحوار والإتفاق على هاتين النقطتين برعاية وإشراف الرئيس مسعود بارزاني والأحزاب الكردستانية لضمان تنفيذها.
من الواضح انه بغياب المجلس الوطني الكردي عن الإدارة الذاتية المعلنة وغياب الإحماع الكردستاني ستذهب هذه الإدارة الى الفشل ولن تحظى بأية فرصة نجاح لا على الصعيد الداخلي ولا على الصعيد الدولي والإقليمي.
والأمر تفسه يمكن ان يقال عن قوات ال ي.ب.ج والأسايش فهاتين القوتين لم تتمكن من فرض نفسها كمؤسسات وطنية تقف على مسافة واحدة من كل القوى السياسية, بل على العكس اثبتت بإستمرار بأنها قوات منحازة لجهة سياسية معينة وتخضع لتوجيهاتها وسياساتها وبالتالي من غير الممكن إقناع الرأي العام الكردي بهما كمؤسستين وطنيتين إلا إذا تم إعادة هيكلتها وتشكيل قيادة مشتركة لها على أسس مهنية بعيدة عن الإستقطاب السياسي.
اعتقادي عند نجاح التفاهم حول هاتين القضيتين يمكننا الحديث عن وحدة الصف الكردي وعن إجراءات دائمة وفعالة لحماية شعبنا وثبيت حقوق شعبنا في خارطة التحولات الهائلة التي تشهدها سوريا والمنطقة.
14-7-2014

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…