نصيحتي لموقع خبر24-نيت

د. محمود عباس

  من المتعارف عليه أن الإعلام هي السلطة الرابعة في العالم، تأخذ مكانتها الطبيعية بين المجتمعات الديمقراطية كسلطة معتبرة، تشارك في تطوير الثقافات القيمة وتنوير الدروب للإنسان في تلك الأوطان، كما وإنها تسود وتهيمن على السلطات الثلاث الأولى وخاصة التنفيذية منها، في وجود أجواء الحرية الملائمة للكلمة والرأي. تنعدم مكانتها وقوتها، أو تنحصر في واقع السلطات الشمولية وسيطرة الدكتاتوريات، فتصبح تكيات بلا روح، وأبواق بأصوات مكروهة ومنفرة من الشعب، وفي بيئة لا قيمة لصوت الجماهير تنحدر هذه السلطة إلى الطبقات المعتمة، وتغرق في البرك الأسنة، وتعيش على الصراعات التي تخلقها الحكومات الفاسدة.
 لم يكن لغرب كردستان حتى وقت قريب أي من هذه السلطات، باستثناء الرابعة منها، وبهزال تقارب الانعدام مقارنة بإعلام القوى المحلية أو الدولية، والمواقع الكردية الإلكترونية، التي نخصها هنا بنصيحتنا، من ضمن الأقسام التي طورت ذاتها في هذه السلطة إلى جانب البالتوكات الكردية والجرائد الإلكترونية أو الورقية وأخيرا الساعات المعدودة للبث التلفزيوني الخاص بغرب كردستان، ومعظمها جهود شخصية، وكد على حساب الذات أو أوقات العائلة، والتي يجب أن تكون محل تقدير للحركتين السياسية، والثقافية منها بشكل خاص، فهي التي تخدمها وتعمل لإيصال كلمتها ورأيها إلى العالمين الداخلي والخارجي قدر المستطاع. ولا شك بعض هذا الإعلام، ومنها المواقع الإلكترونية تعكس سياسة الأحزاب أو إنها تابعة لها وتنطق باسمها، فصفحاتها تعكس سوية الحزب من حيث الفكر والمسيرة، وطرق تعاملها مع الأخر.

 موقع خبر 24-نيت ناطقة أو تعكس سياسة أل ب ي د ومؤسساتها، معروفة بانتمائها، ونهجها، أو ميلها إلى أيديولوجية منظومة المجتمع الديمقراطي، لذا فسوية منطق صفحاتها انعكاس مباشر لحاضنيها، والهيئة الإدارية للموقع تتحمل مسؤولية هذه المعادلة، ولا شك أن كل خبر يمرر لا بد وأن يكون مدروساً، ومن المنطقي أن يعطي تقييما لذاته بين الجماهير ويحصل على الاحترام من قبل قرائه، فبسوية المنشور تكون قد جلبت لنهج الحزب السلبية أو الإيجابية، علماً أنه يحاول إظهار ذاته بالشكل الديمقراطي ويبين على أن مسافات صفحاتها مفتوحة لكل الآراء حتى تلك التي تنتقد خط الحزب، لكن يظهر أحيانا وهو يحيد عن هذا المنطق بالحظر على مقالات معينة أو كلمات لكتاب معروفين، لا شك كموقع ملتزم له الحق في هذا كنهج.
لكن ومن المؤسف أن الهيئة المشرفة، والتي أعرف أن لبعض أعضائها تاريخ نضالي  وطني وقومي مشرف، لا تعير اعتباراً للمعادلة المهمة هذه، فهي تمرر الكثير من التقارير والبيانات والربورتاجات غير المسنودة بمصادر ذات مصداقية بل وأحيانا واضحة بأنها مفبركة ذاتيا أو من قبل أشخاص يتبعون نفس النهج الفكري، وتنشر اتهامات باطلة تصل على حد التخوين، معظمها للتشهير وبطرق متنوعة، لأشخاص من الحركتين الثقافية والسياسية، وكتاب ومثقفين مستقلين بل وبعض الفنانين، لا ينتهجون مسيرة الحزب أو ينتقدون نهج أل ب ي د في غرب كردستان، كما وطالت قيادات كردستانية وأحزاب بينهم خلافات تكتيكية أو منهجية، والغاية هزيلة، كرد فعل لأقلام أو مواقع تنتمي إلى الأحزاب الأخرى ولا تستند إلى منطق النقد القويم، وهو رد فعل خاطئ لأسلوب خاطئ، فبها ينقلون الخلافات إلى سوية الصراع، وبالتأكيد هذه الطريقة في الإعلان والدعاية تؤثر سلباً على الذات قبل الأخرين، من الهيئة إلى الحزب، وتشوه نضال الحركة، واحتضان صفحاتها  تلفيقا بين فترة وأخرى وتقزم المصداقية بأخبار الموقع. وبالإمكان التعويض عن هذه الطريقة بكتابة مقالات نقدية معاكسة وردود كتابية فكرية مخالفة، وخلق سجالات حول أفضل الدروب التي يجب أن تتبع للوصول إلى الغاية، وكلما كانت سوية الكلمة أعلى والمدارك النقدية دقيقة جلب الموقع إلى ذاته القراء والجماهير والمصداقية.
  وعليه أنصح الإخوة في الهيئة المشرفة على خبر 24-نت ومن خلالهم نوجهها إلى كل المواقع والإعلام الكردي الذي يختلف معهم في النهج أو الاستراتيجية أو الإيديولوجية، وينهجون المنحى نفسه في الدعاية لمفاهيمهم أو تكتيكهم، بالكف عن الحرب الإعلامية المشابهة للطريقة الغوبلزية، والذي يجري عادة بين الأعداء، أو بين السلطات الشمولية والقوى الثورية المناهضة. ولينتبهوا إلى أنهم السلطة الرابعة في الوطن وبين الشعب، ويملكون القدرات القيمة إذا استخدمت بطرق نقية، وعلى عاتقهم، كجزء من الحراك الثقافي، تقع مسؤولية خلق قوة كردية متماسكة أمام الأعداء، والمساهمة في بناء مجتمع ديمقراطي حر، فعليهم أن يحترموا على صفحاتهم الرأي والرأي الآخر ويستخدموا النقد للتطوير والتفاهم وتنوير الدروب، لا تعتيمها وخلق الصراعات وتوسيع هوة الخلافات وخلق العداوة بين الشعب الكردي عامة وبين الحراك الكردي بشكل خاص.
د. محمود عباس
الولايات المتحدة الأمريكية

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

امين كلين عفوا ياسادة الافاضل : يتحدثون عن تشكيل المرجعية الكردية في سورية ، في الدول الديموقراطية مجلس النواب هو المرجع الاساسي لانه منتخب من الشعب ( ليس معينا ، فالمعين لايصبح مرجعا ) قبل عام وتيف ( 26 نيسان 2025 ) اتفقت أطراف كردية كثيرة على عقد كونفراس شامل وشكلوا وفدا برأسين ( دليل عدم التوافق ) وتحت قيادة…

جان دوست ما يمكن أن يعتبرها البعض صحوة وعودة وعي ومراجعة بعد هزائم قسد وانهيار نظام الإدارة الذاتية في سوريا، لم تصل ارتداداتها بعد إلى بيئة حزب العمال الكردستاني في سوريا. ما زال هؤلاء مؤمنين ب-“فلسفة” أوجلان ومعتقدين أن “تكتيكات” حزب العمال ناجحة في كل زمان ومكان. صعب على هؤلاء تصديق أن “فكر القائد” يعيش مراحله الأخيرة وأن الوظيفة انتهت…

خالد جميل محمد لم يَعُدِ الترويجِ للقُبحِ أمراً عَارِضاً، بل بات ظاهرةً ومقياسَ عصرٍ ينتشي بفسادِه، ويتباهى بالزيف والنِّتاجات الردئية، (في الأخلاق، السياسة، العلاقات، الأدب، الكتابة، الفنّ، الثقافة والإعلام..)، ويكافئ منتجي القُبحِ الماضِين في تدمير قيم الجَمال الحقيقي، جملةً وتفصيلاً، حتى صار منتجو الجَمال الحقيقي يشعرون بالخجل ممّا لديهم من إبداع ثمين، ويُفرَض عليهم التواري لِئَلّا يكونوا عرضة للاستخفاف بهم…

في لحظة تاريخية دقيقة تمر بها القضية الكوردية في روجافا/كردستان سوريا، حيث تتقاطع التحديات الداخلية مع التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، لم يعد التشتت خياراً، ولم يعد الانقسام تفصيلاً يمكن تجاوزه. إن ما يواجهه شعبنا اليوم يتطلب مستوى غير مسبوق من الوعي والمسؤولية الوطنية. لقد أثبتت التجارب أن غياب الرؤية الموحدة وتعدد المرجعيات السياسية يضعف الموقف الكوردي، ويفتح الباب أمام التدخلات…