((وماذا بعد يا صالح مسلم.. ماذا بعد.. ؟))

أحمـــــــد قاســـــــم

من حق أي متابع أو محلل أو صحفي أو مجتهد يبدي رأيه كما يعتقد.. إلا أن الذي دافع عن ” ثورة ” من أجل تحرير وتوحيد كوردستان طوال أكثر من عشرين سنة, وقدم أكثر من ثلاثين ألف شهيد, ويتبجح بأنه هو الوحيد من وراء حزبه يحافظ ويدافع عن حقوق الكورد في الأجزاء الأربعة من كوردستان… ويُخَوِنُ غيره من الأحزاب الكوردستانية… والآن يُفْتَرَضُ أنه وحزبه يقود ثورة لتحرير المناطق الكوردستانية في سوريا.. ويقدم الشهداء من أبناء شعبنا.. ويزيد علينا ويُزَوِدُ بدون حدود على الكل, وكذلك يفرض علينا أمر واقعه الذي فُرِضَ عليه لِيَفْرضَ علينا , ولنبتلي بأمر لا نعرف إلى أين سينتهي بنا في حالة أن القائم عليه لايعرف ماذا يريد وإلى أين يتجه, سوى إعطائنا دروساً في الوطنية والقومية ليس لتحرير كوردستان, بل ليدفعنا نحو أمر هو نفسه يجهله… لأورد بعضاً من تصريحاته الملغومة ليُلَغِمَ طريق تحرير شعبنا.. وماذا أيضاً ؟
يقول صالح مسلم رئيس حزب الإتحاد الديمقراطي ( ب ي د ): … إن تأليف الدول لم يعد قائماً ولن يقبل بها أحد.. يشير في ذلك عن إقامة دولة كوردية. لأسأله بوضوح, عندما أعلن حزبه الرئيس ” حزب العمال الكوردستاني ” الثورة تحت شعار” تحرير وتوحيد كوردستان “, كان في تلك المرحلة هناك من يؤيد قيام كوردستان الموحدة؟ أم أن ذلك الشعار كان سلاحاً لتمرير سياسة ما, ونحن نجهلها !!!؟ واليوم يعكس الشعار بشكل آخر, في وقت أن هناك العديد من الدول والقوى العاملة في المنطقة لا تعارض إقامة دولة كوردية, يظهر علينا صالح مسلم وطاقمه ليعلن عن رفضه إقامة دولة كوردية بحجة ” أن المرحلة تجاوزت إقامة دول قومية ” ليغير شعار نضاله ” وثورته ” على حساب شباب الكورد بشعار ” تحقيق الأمة الديمقراطية وإقامة فدرالية أو كونفدرالية الشرق الأوسط ” كما أنه ينصب نفسه وصياً على شعوب الشرق الأوسط ليقول: … الشعوب ستعادي بعضها إذا ما جرى اللجوء إلى الدولة القومية, ولست أرى التوقيت مناسباً لهذا بالنسبة للكورد.
عجباً… كيف يتجرأ من يتعالى على شعبه أنه يحقق مصالح الشعب الكوردي من خلال ثورته المستمرة للتحرير, ومن جهة ينكر عليه إقامة دولته المستقلة خوفاً من أن تتعادى الشعوب بعضها بعضاً.. فمن ينصبه أن يكون حاملاً لهذه الوصية النبيلة !!!؟ أم أنه يقصد بذلك لتفريغ عملية النضال التحرري الكوردي من محتواه كقضية شعب يناضل من أجل الحصول على حقوقه القومية إستناداً إلى حقوق الشعوب في تقرير مصيره بنفسه ؟ وأن الذي يطالب به صالح مسلم بكل وضوح في سرد حديثه لصحيفة باس الأسبوعية الكوردية حيث قال: لانريد الإنفصال عن سوريا, نريد البقاء قسماً منها, نريد أن نؤسس مع المكونات الأخرى سوريا ديمقراطية شرط أن يحصل الكورد على حقوقهم ” الإنسانية “.. إنه محق أن لا يطلب الإنفصال عن سوريا في الوقت الذي لايحق له أبداً أن يختزل حقوق الكورد القومية المشروعة وفقاً للمواثيق والقوانين الدولية بالحقوق ” الإنسانية ” التي يُحَصِنُ بها كل لاجيء في مناطق لجوئه خارج حدود وطنه. 
لنرجع إلى موضوع الدولة, حيث يقول أيضاً: … برأيي ليس الوقت هو لإعلان الدولة الكوردية, لن يعود بالنفع على الكورد اهمال العلاقات بين الشعوب والتفريق بينها لست أرى هذه سياسة صائبة…
لنكون واضحين في هذا الأمر, متى كانت إقامة دول تستند إلى الحفاظ على علاقات الشعوب إن كانت هناك من علاقات تشاركية إيجابية. يبدو أن صالح مسلم يجهل التاريخ وإستحقاقاته المرحلية, أم أنه يستهزيء بعقول الناس؟ لماذا يدفع بنا أن نكون ضحية المصالح الدولية والإقليمية تحت شعار ” تحسين العلاقات بين الشعوب ” ليحرمنا من حقوقنا المشروعة ؟ أعتقد أن هذه السياسة عقيمة وأن التضحية من أجلها خسارة جسيمة تكلف الكورد من دون أن يكون هناك آفاقاً تحدد مصالح الكورد القومية والوطنية… لو كان صالح مسلم حريص على حقوق الكورد عليه أن يتبع سياسة تحقيق المصالح لصالح شعبه من أجل تحقيق حقوقه القومية لا حقوق ” إنسانية “.
وأخيراً يبدو أن صالح مسلم ينفذ سياسة لا تحقق مصالح الكورد بل تناقضها, حيث كنا نتخوف منها كما كنا نؤكد عليها دائماً. وأن الذي يعمل من أجله هو تحقيق مصالح من ينكر حقوق شعبنا في كل مراحل نضالنا القومي والوطني.
أحمـــــــد قاســـــــم
172014
عن صفحة الكاتب

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….

د. محمود عباس الحلقة الثانية من سلسلة تحليلية.. بعد انكشاف البنية الجديدة للدولة العميقة العصرية في الولايات المتحدة، بدا الشرق الأوسط الميدانَ الأوضح الذي اختُبرت فيه هذه الاستراتيجية عمليًا. ففي هذا الفضاء المضطرب، لم تعد السياسات تُقاس بمدى اتساقها مع القيم أو القانون الدولي، بل بقدرتها على إنتاج الفوضى المُدارة، وضمان تدفق المصالح، ولو على أنقاض الشعوب والدول. الولايات المتحدة،…

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…