حسين جلبيمن جهةٍ هناك واجب قومي و انساني مُلقى على عاتق كل كُردي بنصرة اخيه عندما يتعرض للظلم، شرط أن يكون في مركز قانوني يجعلهُ مؤهلاً لتقرير مصيرهُ بنفسه و ليس في موقعٍ ضعيف يجعل منهُ عبئاً عليه، و اللاجئ كما هو معروف هو شخصٌ فرَّ من بلاده بسبب عدم قدرته على مقاومة الظلم الواقع عليه فيها أصلاً، لذلك فمن الأولى تفهم وضعهُ و عدم احراجهُ و استغلال ظروف اللجوء لتوريطه فيما لا طاقة لهُ به.
الطامة الكُبرى هنا هي ان سلطات الاقليم لا علاقة لها بالنداء الذي أصدرهُ الحزب الكُردستاني السوري و قد لا تعلم عنهُ شيئاً و قد لا يشكل شيئاً في حساباتها، و لكن نشر المزيد عن الموضوع و اثارته من خلال التقدم بشكوى ضد الجهة مصدرة النداء قد يساهم في توريط تلك السلطات من حيثُ لا تدري بقضايا هي بغنى عنها، ذلك أن الحزب الكُردستاني السوري يحرص دائماً على اظهار نفسهُ محسوباً على الحزب الديمقراطي الكُردستاني لدرجة قد يظن معها المرء ان مكتب التجنيد الذي افتتحهُ في مقره بهولير يحظى بمباركته، و يا ليت تعرض الاقليم لتبعات قانونية محتملة كان مساوياً للفائدة التي يمكن ان يجنيها من تسجيل بعض انصار الحزب السوري أسمائهم كمتطوعين على وقع النداء العالي النبرة، و الحزب لم يكن للأسف ذو جدوى في منطقته خاصةً في هذه الظروف التي تعرضت فيها القضية الكُردية السورية للتصفية، فكيف سيكون ذي فائدة للاقليم، هذا مع العلم بأن البشمركة لم يوجهوا نداءً لطلب متطوعين من كُرد سوريا في أدق الظروف التي مرت بها كُردستان عبر تاريخها.
في لقاء مشترك على قناة “روداو” قال عضو في اللجنة المركزية للحزب الديمقراطي الكُردستاني ـ سوريا بأنهم و بعد ان اطلعوا على مخالفة ندائهم للقانون الدولي فانهم لن يقوموا بقبول اللاجئين الذين يحملون فورمات لجوء من الأمم المتحدة، الأمل أن لا يكون هذا الكلام ارتجالياً كالنداء، و الأفضل هو التراجع عن النداء بشكل تام و ترك أمر كُردستان لبشمركتها و أبنائها، فقد مرت عليها امتحاناتٍ أصعب من فقاعة “داعش” و قد اجتازتها بنجاح، و لكي لا تأخذ الأمور مناحي أُخرى فانني أتوقف عند حد توضيح المسألة و استجابة ممثلي الطرف المعني بالأمر لها.
و هنا فان الأكيد هو أنهُ لا يمكن لكُردي ذو ضمير أن يُفكر بايذاء اقليم كُردستان أو بالامتناع عن تقديم المساعدة لهُ، و لا يمكن لكُردي ان يمنع آخر عن مد يد العون لأخوته في اقليم كُردستان التي هي خط دفاعنا الأخير.
اقليم كُردستان لم يكم معنياً من قريبٍ أو بعيد بالتهديد باتخاذ قانوني اجراء ضد الحزب الديمقراطي الكُردستاني ـ سوريا، و اذا كانت هناك انتقادات لسياسة سلطات الاقليم فهي تتم بشكل مُباشر دون حاجة الى تورية أو توجيهها عبر آخرين، و ككُردي فانني اتطلع الى ذلك اليوم الذي يتم فيه الإعلان عن قيام دولةً كُردستان و عاصمتها هولير من خلال نصرٍ نقي لا تشوبه شائبة يُحققه تحت الشمس بشمركتنا الأبطال و على رأسهم قائدنا مسعود البارزاني.
حسين جلبي






