مركز عمران للدراسات الاستراتيجية يعقد لقاء حول الحوار العربي الكردي ومعوقاته

ضمن إطار مشروع الحوار العربي الكردي الذي يتبناه مركز عمران للدراسات الاستراتيجية وبغية تفعيل دور اللقاءات المتعاقبة مع الفعاليات المختلفة فقد قام المركز بعقد لقاءٍ مع عددٍ من الكتّاب والباحثين العرب والكرد، بهدف زيادة التبادل الثقافي، والتعرف على سُبل ردْم الثغرات التي أحدثتها الحقبة التاريخية المنصرمة، وتوحيد الجهود الرامية لتقريب وجهات النظر في المسألة الكردية في سوريا.

        بدأ اللقاء ببعض المواد الفنية التي أعقبتها محاضرة للكاتب محمد برو بعنوان (الحوار العربي الكردي ومعوقاته) ركّز فيها على المحاور الأولية التي تُغني الحوار العربي الكردي كنموذج للحوار بين جميع المكونات في سوريا المستقبل بغرض الدفع بثقافة التعايش الإيجابي إلى حدودها المرجوة.
بعد أن عملت الأنظمة القمعية المتعاقبة عبر عقود طويلة على ضرب هذه الثقافة والاستعاضة عنها بثقافة إقصائية قسرية تلغي الآخر ولا تعترف بحقوقه بل وتعمل على حصاره في أرضه والاعتداء على ممتلكاته ومحاولة مسح ثقافته أو طمسها. والظلم الذي وقع على الكرد إنما أتى من نظام فاسد ظالم مارس ظلمه على الشعب السوري أجمع ولكن بمستويات متفاوتة، وهو يعمد إلى إبراز التفاوت في نشر عسفه وظلمه لتعزيز الشقاق بين مكونات هذا الوطن الذي يجمعنا “سوريا”.
       تنوعت بعد ذلك مداخلات الحضور وإسهاماتهم لتشمل ما يلي:
الحاضنة الثقافية هي ركيزة الحوار وهي التي ستشكل الضغط على المحاور السياسية.
الاعتراف السياسي بالكرد وبالقضية الكردية يسهم في حل أغلب المشكلة السياسية، وحالة الاعتراف يجب أن تكون مقترنة بحالة الرضا والقبول (اعتراف عن قبول ورضا).
التمييز بين الكرد والعرب كان من جانب النظام ولا توجد حالات تمييز بين عامة السوريين.
هناك حالات تواصل وحوار محلية في مناطق التعايش العربي الكردي عن طريق الفعاليات المحلية.
الحوار يجب أن ينعكس على السلوك والواقع.
         كما خرج اللقاء بعدة توصيات لتفعيل مشروع الحوار العربي الكردي ودفعه للإمام لتحقيق أهدافه السامية، ومن هذه التوصيات:
–  الاستمرار في عقد ورشات الحوار والندوات التعريفية والمؤتمرات الفصلية.
–  إقامة معارض فنية يشترك فيها فنانون عرب وكرد.
–  إصدار كتاب فصلي مشترك.
–  استثمار دور المجتمع المدني في الحوار.
واختتم اللقاء بقصيدة من أشعار الملا عبد الوهاب الكرمي أهداها لقلعة حلب التي احتضنت العرب والكرد وسواهم وكانت لهم درعاً وسوراً يحميهم من أعدائهم على الدوام، في إشارة إلى أن تتمسك كل مكونات الشعب السوري بحضن الوطن الدافئ وبأسواره المنيعة في وجه الأعداء.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

حسين موسى مع مرور مئة عام على تأسيس مدينة قامشلي، تبرز الحاجة إلى قراءة تاريخ المدينة وما شهدته من تحولات خلال قرن كامل، ولا سيما مقارنة ما أُنجز في العقود السابقة بما تحقق خلال العقد الأخير. تعود بدايات تأسيس مدينة قامشلي إلى مرحلة ما بعد تقسيم كوردستان، أي سنة ١٩٢١م، ولا سيما بعد اتفاقية سايكس–بيكو وما ترتب عليها من فصل…

لاوين ابراهيم تدخل كوردستان سوريا مرحلة مختلفة عن تلك التي تشكلت فيها منظومتها السياسية والعسكرية خلال سنوات الحرب. فمسار دمج قسد ومؤسسات الإدارة الذاتية في مؤسسات الدولة السورية لا يمثل تحولاً عسكرياً وإدارياً فحسب، بل يفتح الباب أمام إعادة ترتيب المشهد السياسي الكردي أيضاً. خلال السنوات الماضية تشكلت منظومة متداخلة من الإدارة الذاتية، وقسد كقوة عسكرية، وPYD كقوة سياسية كان…

أحمد اسماعيل اسماعيل Ahmad Ismail Ismail هل العلّة في العقل الكردي أم في الثقافة التي تحاصره؟ تُتهم العقلية الكردية، في كثير من الأحيان، بالجمود أو بالعجز عن الفعل والإبداع. ولكن هل تكمن المشكلة حقاً في العقل الكردي ذاته؟ إن النظر إلى تجارب عدد من المبدعين الكرد الذين استطاعوا تجاوز الأنساق الثقافية والاجتماعية التقليدية يكفي لإثارة الشك في هذا الحكم. فسليم…

د. فريد سعدون هل كان سيسقط الأسد بشكل أسرع إن حاربته الأحزاب والقوى الكردية ولم تهادنه وتتغاضى عن الدخول في صراع مباشر معه … ؟؟ المسألة أكثر تعقيدا مما نتوقع، ولكن المساحة الجغرافية التي سيطر عليها الأكراد، والموارد الاقتصادية التي استحوذوا عليها، والقوة العسكرية التي امتلكوها، لو…