محطات فيسبوكية ( 8 )

صلاح بدرالدين

الدفاع عن التجربة – النموذج حق مشروع

     الكرد في المنطقة كشعب مكافح من أجل الحرية طيلة الحقب التاريخية الماضية استقبل الحل الفدرالي السلمي لاحدى قضاياه القومية  بكردستان العراق بمزيد من الارتياح والتفاؤل بالمستقبل وقد أصبحت تلك التجربة المنجزة بفضل التضحيات الجسام والدور البارز للزعيم التاريخي مصطفى البارزاني والمبنية على القواعد الديموقراطية والتوافق الكردي العربي التشاركي نموذجا للحل السلمي للقضية الكردية في الأجزاء الأخرى ومحط آمال الكرد في كل مكان الذين ساهموا سابقا في ثورتي أيلول وكولان
 ومن الطبيعي أن يكون كل المؤمنين بالسلام وباالصداقة بين الشعوب من كل الأقوام وفي المقدمة كرد المنطقة والعالم  ليسوا حريصين على نجاح التجربة فحسب بل الدفاع عنها عند الضرورة وكما أرى وبعيدا عن مزايدات المنتفعين من الأحزاب الكردية السورية التي انتفت الحاجة اليها بل تحولت عالة ومصدرا للفرقة والانقسام والافساد والحاق الأذى الى درجة التدمير بالشعب والوطن فان الكرد المتواجدين ( وجلهم قسرا ) بالاقليم وغالبيتهم الساحقة مستقلون ووعيهم الوطني سبق الأحزاب من حقهم وحسب قناعاتهم واختيارهم الطوعي الدفاع عن أنفسهم أولا وعن تلك التجربة أمام مخاطر – الدواعش –  الإرهابيين من ظلاميي القرون الوسطى والعنصريين وأعداء الديموقراطية والصداقة بين الشعوب .

كل الوفاء لشهداء عامودا الأبرار
      باكورة خدمات جماعات – ب ك ك – لنظام الاستبداد وفي سبيل إيقاف الحراك الثوري الكردي كانت اختبار الموقع الأقوى ليكون عبرة للمراكز المنتفضة الأخرى فعامودا العصية على الاستسلام والتي شاركت أجيال من أهلها في انتفاضات سابقة ضد الانتداب الفرنسي والنظم المستبدة كانت شوكة في حلق النظام وشبيحته ولذلك أرادوا تركيعها وفي 17 – 6 – 2013 وخلال تظاهرة احتجاجية عارمة ضد النظام هاجمها 400 مسلح من جماعات – ب ك ك – واعتقلت البعض وأرهبت الآخرين ولم تتوقف الاعتصامات والاحتجاجات والاضراب عن الطعام ضد النظام وشبيحته الكرد ولم يتراجع الأهالي عن ممارسة واجبهم الوطني تجاه ثورتهم وخدمة لقضاياهم القومية والاجتماعية والسياسية ولم ترهبهم أساليب القمع والاعتقال والتهديد الا أن حانت ساعة الصفر وبقرار من أجهزة السلطة وتنفيذ شبيحته من جماعات – ب ك ك – يوم السابع والعشرين من حزيران وكانت محصلة المجزرة : ستة شهداء واثني عشر جريحا وسبعين معتقلا .
 لقد كان صمود عامودا بتضامن أهلها ونشاط تنسيقات شبابها المستقلين الذين سجلوا أنصع الصفحات في تاريخ شعبنا الثائر ضد الاستبداد فكل الوفاء لدماء شهدائها الأبرار والخزي للمعتدين ومفرقي الصفوف .
 ملاحظة : كل التقدير ” لمركز أحمد بونجق لدعم الحريات وحقوق الانسان ” لقيامه مشكورا بتوثيق وقائع المجزرة بشكل موضوعي دقيق .
            
حول نفط كردستان وإسرائيل
       تزامنا مع اثارة زوبعة مصطنعة في بعض مواقع التواصل الاجتماعي بأقلام  كالت الاتهامات لقيادة إقليم كردستان العراق بالتعامل مع إسرائيل ” وبيعها النفط العراقي المهرب ! ” وبأن ” الأكراد ربحوا مبلغا من الدولارات مقابل خسارة 400 مليون عربي ومسلم ! ” تلقيت اتصالات من أصدقاء عرب يستفسرون عن الموضوع المثار ومن واجبي القول : أنني لست ناطقا باسم الأشقاء ولامخولا منهم ولكنني أجزم بحكم اطلاعي وأؤكد على ماذهب اليه الناطق الرسمي باسم حكومة الإقليم بأنهم يبيعون نفط كردستان للشركات وليس للدول وهناك سوق عالمي لتجارة النفط مثل أية سلعة أخرى يخضع لعملية العرض والطلب والتنافس وأضيف : مثيروا الزوبعة يضعون مسؤولية الأزمة العراقية كلها على عاتق حكومة المالكي الى حدود التعاطف مع ارهابيي داعش فقط يستثنون خلافها مع الإقليم بخصوص النفط والغاز والقضايا الوطنية الأخرى أي مع داعش ضد المالكي ومع المالكي ضد الكرد طبعا أمام هذا المنطق الشوفيني الأعوج الذي ينحسر منذ سقوط الفكر العنصري في العراق وسوريا هناك الكثير من الوطنيين العرب السوريين وبينهم أصدقاء النضال المشترك ورفاق الدرب والمصير لم تنل تلك الزوبعة من ايمانهم بالصداقة العربية الكردية ومن تمسكهم بحقائق التاريخ . 

 المجلس الوطني السوري- الاخواني يبايع تنظيم (داعش)  بعد عزت الدوري

    ولم تكد تصل طلائع قطعان مجرمي (داعش) الى مدينة الموصل حتى كان – المجلس الوطني السوري – المحتل من الاخوان المسلمين والمعبر عن تحالف اسلاموي – قومجي ثاني طرف بعد – عزت الدوري – القيادي البعثي الصدامي المطلوب للعدالة، بتهم جرائم الإبادة العنصرية والاستبداد والفساد، يرحب بغزوة (داعش) الى الموصل ويعتبر سياسته الأصولية ومواقفه العنصرية ومعاداته للديانات والمذاهب والأقوام والتعامل معها بحد السيف ثورة من أجل الحرية.
     صحيح أن حكومة المالكي تمارس الطائفية والتفرقة بين الأطياف العراقية وتلحق الظلم بغير طائفته وتمارس الاستبداد والدكتاتورية ورئيسها غير مقبول من غالبية الكيانات السياسية وحليف لطاغية دمشق، ولكن كيف لجماعة تحسب نفسها زوراً على الثورة السورية الوطنية الديموقراطية مثل (المجلس الوطني) تحسب الإرهاب ثورة والقوى الظلامية (ثوارا وداعش) بديلاً وكأنها بذلك تؤيد القاعدة وتتعاون مع جماعات الإسلام السياسي الإرهابية في بلادنا (وما أكثرها) وتستدعيها لتكون بديلاً لنظام الأسد.
الوطنيون السوريون بمختلف مكوناتهم وأطيافهم وكل ثوار سوريا يستهجنون موقف مجلس الاخوان (الوطني السوري) الذي خرج على الثورة ومنها منذ أمد بعيد واذا كان المجتمع السوري المتعدد الأقوام والديانات والمذاهب كان يتوجس من دور الاخوان وحلفائهم منذ البداية، وكان ومازال يبحث عن طمأنة كل المكونات من جانب القائمين على الثورة. فانه اليوم بات أكثر توجسا وأقل اطمئنان من حقيقة النيات المبيتة لجماعات من – المعارضات – وبالأخص التحالف الاخواني القومجي.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالجبار شاهين أحياناًعندما ننظر إلى واقعنا السياسي اليوم يصعب تجاهل شعور متراكم بأن الامور لم تعد مجرد اختلافات سياسية عادية. هناك شيء أعمق تشكل مع الوقت نوع من الانقسام الذي تسلل إلى طريقة التفكير نفسها وليس فقط إلى المواقف. كثير من الناس خاصة الاجيال التي نشأت في ظل هذا المشهد أصبحوا يعرفون انفسهم أولا من خلال الانتماء السياسي قبل…

عمر إبراهيم في زمن الانقسامات الحادة والأزمات المتشابكة التي تعصف بسوريا، جاء مؤتمر وحدة الصف والموقف الكردي في روج آفا في قامشلو حدثاً سياسياً مهماً أعاد الأمل بإمكانية تجاوز الخلافات وفتح صفحة جديدة من العمل المشترك. وقد أتى انعقاد المؤتمر في مرحلة كانت سوريا تعيش فيها حالة من الفوضى الأمنية، وانتشار السلاح، وتصاعد موجات العنف وعدم الاستقرار، ولا سيما…

حسن قاسم يتردد في الآونة الأخيرة الحديث عن تشكيل مرجعية سياسية للكورد في سوريا، وهي فكرة تستحق الاهتمام والدعم إذا ما جرى التعامل معها بجدية ومسؤولية وطنية، لأن الشعب الكوردي يعيش منذ سنوات حالة من التشتت السياسي وخيبة الأمل نتيجة فشل معظم المشاريع والمحاولات السابقة، بدءاً من الاتفاقات البينية، مروراً بالمبادرات المختلفة، وانتهاءً بكونفرانس نيسان الذي لم يحقق ما كان…

اكرم حسين   عامٌ مضى على كونفراس وحدة الصف والموقف الكردي، كاشفاً بامتياز حجم التحديات التي تعترض العمل القومي الكردي، وفي الوقت ذاته مدى الحاجة الملحة إلى مشروع وطني كردي جامع يتجاوز الحسابات الضيقة ويؤسس لمرحلة جديدة من الفعل السياسي المسؤول. لقد قيل الكثير في نقد الكونفراس ، وربما كان في بعض هذا النقد جانب من الحقيقة، لكن الإشكالية…