الرئيس مسعود بارزاني يوجه رسالة الى الرأي العام العراقي والكوردستاني حول الأوضاع السياسية في العراق

بسم الله الرحمن الرحيم

 لقد حذرنا منذ أمد بعيد وباتصال دائم مع أكثرية الأطراف المعنية، وبشهادة الكثير من الشخصيات والأطراف السياسية بأن العراق يتجه نحو الهاوية بسبب السياسات الفردية الخاطئة للمتحكمين بالسلطة في بغداد، وحاولنا كثيرا إيجاد حلول جذرية للمشاكل، وقدمنا لهم مقترحات عديدة إلا انهم إما كانوا ضد تلك المحاولات أو أنهم أهملوها، ولذلك فهم وحدهم يتحملون المسؤولية المباشرة عما آلت إليه الأوضاع وما حل بالعراق.
إننا ككوردستانيين وقفنا بعد 2003م ضد الحرب الطائفية والمذهبية، ولم نكن عاملا سلبيا في النزاع، بل أدينا ما في وسعنا من اجل الخير والسلام، فكنا مع الشيعة دوما عندما ظلموا، وبعد 2003م وقفنا ضد تهميش السنة انطلاقا من أخلاقنا الكوردية عبر التاريخ التي تجعلنا مع المظلومين أبدا.
     إن المحاولات الحالية التي يقوم بها الذين يدفعون ثمن أخطائهم وفشلهم اليوم، بإلصاق الاتهامات بالكورد هو افتراء كبير يحاولون بها خلق شرخ بين الكورد والشيعة، ويتسببون في إحداث أضرار بالجانبين، لكننا نطمئن إخواننا الشيعة إلى أن الذين تسببوا في هذه الأوضاع يحاولون تغطية فشلهم وإخفائهم الحقائق عن الشعب العراقي لسنوات، لكنها لن تنفعهم لأن تحالف الكورد والشيعة أرفع من تصرفات البعض من المسؤولين التي ستضر بالشيعة قبل الكورد، ولن ننسى أبدا موقف الإمام محسن الحكيم والشهيد الصدر، واليوم وقد حلت واستجدت أوضاع جديدة تتطلب إيجاد حلول جذرية للمشاكل وذلك في ضوء التغييرات الحاصلة التي تستوجب تغيير شكل الحكم والوضع السياسي السائد قبل الآن.
     وحول مواجهة الإرهاب فان كوردستان مستعدة أكثر من أي وقت مضى للدفاع عن مصالحها وحياة مواطنيها من أي اعتداءات نواجهها نحن والشيعة والسنة من الإرهابيين، كما إننا نفصل تماما بين الأعمال الإرهابية وبين المطالب المشروعة لإخواننا السنة، دون الانزلاق إلى حرب ضد طائفة تحت ستار حرب الإرهاب، لأن هذه المشكلة لن تحل بالحرب فقط، بل يجب حل الأسباب التي أدت إليها، وإعادة العملية السياسية إلى مسارها الصحيح، عند ذاك سيكون إلحاق الهزيمة بالإرهابيين أسهل، ولأجل ذلك نؤكد دورنا كعامل خير لدعم أي خطوة ايجابية، مع رغبتنا أن يعلم الجميع إن أوضاعا جديدة قد حلت وينبغي التعامل معها بواقعية.
    مسعود بارزاني
رئيس إقليم كوردستان

 18 حزيران 2014م

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…