المناطقية … خطرٌ محدق

  صوت الأكراد *

كثر الحديـث في الآونة الأخيرة عن مصطلحٍ جديـدٍ وغريبٍ على ثقافة شعبنا الكردي في سـوريا, والأخطر في ذلك يكمن أن شرارة هذا الخطر انطلقت من لدن الطبقة السياسية المثقفة, وجاء ذلك على خلفية المحاصصات التي تراوحـت بين الزيـادة والنقصان في المحـافل الحزبية التنظيمية أو على خلفية توزيع المساعدات العينية والنقدية والتي أيضاً لم تكن منصفة من حيث التوزيع, حيث ظهر فيها الغبن جلياً بحق الكثيرين من أبناء شعبنا الكردي على امتداد تواجده .

وما إن حدث ما حدث حتى لاقى ذلك ردة فعل سلبية من قبل المغبونين , وصلت بهم الحدود إلى درجة إصدار نداءات مناطقية تدعو إلى النفير والتجمع لحماية مكونات مناطقهم من طغيان المناطق الأخرى  , سواء كان ذلك من عفرين أو عين العرب أو الحسكة أو عامودا …الخ .

 

حتى وصلت الأمور إلى أن يتهجم ” الرفيق علي مسـلم القيادي في الديمقراطي الكردستاني– سوريا” على مشيخات الجزيرة ” – حسب وصفه , ويتهمهم باختلاس مساعدات الائتلاف , ويتطرق إلى المقارنة العددية بين نسبة الكرد في عفرين والجزيرة وغيرها… ناهيكم عن العشرات من المقابلات والمقالات التي تصب في نفس الخانة … هنا نؤكد أنه يحق للسيد مسلم , بل هو من واجبنا جميعاً أن نستقصي عن هذا الخروقات وعمليات الاختلاس لكشف ملابساتها, لنصل بالنتيجة إلى الشخص المختلس أو التنظيم المختلس , فهكذا خروقات تحدث لدوافع شخصية وحزبية لا علاقة للمناطقية بذلك فأولئك لا يكترثون لا لمنطقة ولا للهجة لقد طفت هذه الظاهرة لتكون بمثابة ناقوس خطر يدق لتنبيه شعبنا الكردي وحركته السياسية أن هناك محاولات للصيد في الماء العكر , لزيادة حالة التشتت والانقسام التي نعاني منها كحركة سياسية وكحالة جماهيرية , بدأت تنقسم فيما بينها إلى محاور متنافرة , هذا التشـتت الذي يشكل مدخلاً لأعداء شعبنا لتفويت هذه الفرصة الكبيرة أمامنا لنيلنا بعد كل سني النضال هذه , لحقوقنا القومية المشروعة .
إنّ تقييم حالات الغبن والظلم والتي عانى ويعاني منها بعض من أبنـاء شعبنا الكردي في سوريا يجب أن تكون مبنية على تحديد الأسباب ومعالجتها على أساس شخصي وتنظيمي لا على أسـاس مناطقي , وهذه هي المصيدة التي وقع فيها الكثيرون , دونما قصد , وهي التي دفع باتجاهها البعض بقصد وتخطيط مسبقين .
وعليه فإننا في الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (البارتي) ندعو جميع الأحزاب السياسية والحراك الشبابي ووسائل الإعلام الكردية وكل الفعاليات المجتمعية وجماهير شعبنا الكردي عموماً ، أن يكونوا يقظين لهذه الدسـائس والمكائد التي تحاك لنا لتفريقنا إلى جماعات ومناطق , ويعملوا بجدٍّ لفضح هذه المخططات الخطيرة , فشعبنا الكردي في سوريا كلٌّ لا يتجزأ , وكان وسيبقى رمزاً عظيماً لوحدة الحال والمصير , آلامه وآماله واحدة على امتداد تواجده , دون تمييز , فمنذ متى كان الكردي في الجزيرة أو كوباني أو عفرين  وفي كل بقعة من تراب هذا الوطن يتحدث بلغة الآخر .
وكلنا أمل أن يفشل شعبنا الكردي هذه المحاولات التي تستهدف وحدة شعبنا الكردي في سوريا , ويثبتوا للجميع أنّ غيرتنا القومية واتحادنا أكبر من كل المصطلحات المناطقية أو الطائفية أو الدينية أو العشائرية. ليبقى شعبنا الكردي كما عرفه العالم في آذار 2004 الدامي مثالاً مهيباً  للتلاحم والوحدة المنقطعة النظير .

*
لسان حال اللجنة المركزية للحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (البارتي)

لقراءة مواد العدد انقر هنا  dengekurd472

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالجبار شاهين أحياناًعندما ننظر إلى واقعنا السياسي اليوم يصعب تجاهل شعور متراكم بأن الامور لم تعد مجرد اختلافات سياسية عادية. هناك شيء أعمق تشكل مع الوقت نوع من الانقسام الذي تسلل إلى طريقة التفكير نفسها وليس فقط إلى المواقف. كثير من الناس خاصة الاجيال التي نشأت في ظل هذا المشهد أصبحوا يعرفون انفسهم أولا من خلال الانتماء السياسي قبل…

عمر إبراهيم في زمن الانقسامات الحادة والأزمات المتشابكة التي تعصف بسوريا، جاء مؤتمر وحدة الصف والموقف الكردي في روج آفا في قامشلو حدثاً سياسياً مهماً أعاد الأمل بإمكانية تجاوز الخلافات وفتح صفحة جديدة من العمل المشترك. وقد أتى انعقاد المؤتمر في مرحلة كانت سوريا تعيش فيها حالة من الفوضى الأمنية، وانتشار السلاح، وتصاعد موجات العنف وعدم الاستقرار، ولا سيما…

حسن قاسم يتردد في الآونة الأخيرة الحديث عن تشكيل مرجعية سياسية للكورد في سوريا، وهي فكرة تستحق الاهتمام والدعم إذا ما جرى التعامل معها بجدية ومسؤولية وطنية، لأن الشعب الكوردي يعيش منذ سنوات حالة من التشتت السياسي وخيبة الأمل نتيجة فشل معظم المشاريع والمحاولات السابقة، بدءاً من الاتفاقات البينية، مروراً بالمبادرات المختلفة، وانتهاءً بكونفرانس نيسان الذي لم يحقق ما كان…

اكرم حسين   عامٌ مضى على كونفراس وحدة الصف والموقف الكردي، كاشفاً بامتياز حجم التحديات التي تعترض العمل القومي الكردي، وفي الوقت ذاته مدى الحاجة الملحة إلى مشروع وطني كردي جامع يتجاوز الحسابات الضيقة ويؤسس لمرحلة جديدة من الفعل السياسي المسؤول. لقد قيل الكثير في نقد الكونفراس ، وربما كان في بعض هذا النقد جانب من الحقيقة، لكن الإشكالية…