الواقع و المآل في غرب كردستان

  مروان سليمان

لا اعترف بوجود ثلاث كانتونات في غرب كردستان و لا أعترف بثلاث حكومات فيها لأن الوطن محتل  فالإعتراف بذلك هو تكريس لما يريده المغتصبون و أعداء الشعب الكردي و تكريس للإنقسام والسير ضمن بوتقة المناداة بدول مستقبلية في كل كانتون من هذه الكانتونات وذلك ضمن المشروع المعد مسبقا للقضاء على ما تبقى من أحلام الشعب الكردي ، و يجب أن لا نعطي ذريعة لأحد مهما كانت سياسته و فكره و إلى أي حزب ينتمي أن ينادي بالوحدة الوطنية و هو خارج الإجماع الوطني و يخادع نفسه قبل أن يخادع غيره بكلمات لاتسمن ولاتغني من جوع لأن وجودهم لصالح الأنظمة المغتصبة لأرضنا قبل أن يكون خدمة للإجماع الكردي.
بعدما كان النظام السوري هو العدو الوحيد للكرد في غرب كردستان فجأة حل غيرهم ليكسروا شوكة الشعب الكردي في ضرب وحدته الوطنية تحت مسميات التحرير و الإستقلال و بناء الوطن، فتعامل الناس معهم على أنهم أداة للوصول إلى أهدافهم بأسرع وقت حتى تمكنت من خداع الشعب المغلوب على أمره و تحايل عليه بأساليب رخيصة تارة و بالقوة تارة أخرى ليفرض عليه الضرائب و الأتاوات و القتل و إغلاق المكاتب و إبعاد الوطنيين إلى خارج الحدود و هذا يعتبر من أقصى درجات الإستبداد و العنجهية و اللامسؤولية الأخلاقية قبل السياسية، لأن حقيقة هؤلاء غير واضحة المعالم و أهدافهم مستترة و أعمالهم على الأرض بدأت تفوح منها رائحة الغدر.
إنهم تعاملوا في البداية مع كل اتفاقيات الشراكة باعتبارها الطريق الممكن لتثبيت دعائمهم و خاصة برعاية أطراف كردستانية كانت ترى فيهم الأمل تارة و ورقة ضاغطة بيدهم لتلويحها عند اللزوم تارة أخرى و الآن و بعد أن أصبح عمر ( الثورة) أكثر من ثلاث سنوات لكنهم يزدادون بطشاً و قوة و ملاحقة النشطاء و تعذيب المعتقلين لا بل وصلوا إلى حد القتل أحياناً و قمع المعارضين لها من الأحزاب الأخرى في الحركة الكردية في حين يعيش المغمورين في مستوطناتهم التي بنتها لهم دولة البعث هنيئي البال و بدلاً من طردهم يطرد( بضم الياء) أصحاب الأرض على أيدي أبناء جلدتهم ممن جعلوا أنفسهم أداة طيعة بيد الحكام الظلمة.
إن القوى التي فرضت نفسها بقوة السلاح و بحكم الأمر الواقع و نفذت سيطرتها عبر وسائل القوة تارة و الإكراه تارة أخرى يجب عليها أن تدرك أن الشعب الذي تقهره أحزابه هو شعب غير حر و الشعب الذي لا يحمل صفة الحر لا يمكن أن يحرر أرضاً أو أن يجلب الحرية لشعب، و يجب على هذه القوى أن تأخذ بأن الحق تكمن بقوة الحقيقة مهما تمتع الآخرون بقوة السلاح و المال.
أصبح الكرد في غرب كردستان اليوم بين فكي كماشة من متطرف داعشي و نازي عربي و قوى استبدادية كردية بالإضافة إلى الهجرة سواء كانت قسرية أم إختيارية، و هذا ما يستدعي مصالحة وطنية بين القوى الكردية المعنية متمثلة بحركتها السياسية بمجليسيها الوطني الكردي و شعب غربي كردستان بدون أن ندخل أطرافاً أخرى على الخط  من التي لا تريد أن تنجز هذه المصالحة لأنها سوف تضرب مصالحهم الشخصية و الفئوية في الصميم.

27.05.2014

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* في الآونة الأخيرة، وبشكل خاص بعد حرب الأربعين يوماً، يقوم النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران بإعدام الشباب الإيراني تحت ذرائع مختلفة ومفبركة. كيف تعمل السلطة القضائية في النظام الإيراني؟ ممَ يخشى النظام؟ ولماذا يرتعب من الكشف عن الهوية الحقيقية للسجناء؟ لماذا ينتفض الشباب احتجاجاً ضد النظام الحاكم؟ هذه كلها تساؤلات يجب النظر إليها بعمق والغوص في خفاياها…

بدعوة من مركز الجالية الكردستانية وجمعية آشتي شارك وفد من ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا ضم الوفد كل من عبد الكريم حاجي رئيس الممثلية ومحمد امين عمر عضو مكتب الرئاسة وكاميران خلف مسؤول مكتب العلاقات ورئيس محلية بلجيكا بحري بشير وآراس محمد إسماعيل في ندوة سياسية تناولت قرار البرلمان البلجيكي المتعلق بحقوق الشعب الكردي في كردستان سوريا. وحضر…

محمود أوسو بين فترة وأخرى تطل علينا أصوات تدعي الأكاديمية لتنكر وجود الكرد في سوريا، وآخرها ما صرح به حسين الشرع، والد الرئيس أحمد الشرع، من نفي لأصل الكردفي البلاد ووصفهم بـ الغرباء السؤال البسيط هل كانت سوريا موجودة أصلاً عندما كان الكرد يبنون دمشق وحلب وحماة وقلعة حصن الاكراد وقلعة حلب وهل شرف المهنة الأكاديمية يسمح…

مموجان كورداغي السؤال الأبرز الذي يبادر إلى عقل الإنسان السوي هو كيف لشعب أن يدعم ويساند منظمة تستنزف كل طاقاته البشرية وتدمر موارده المادية وتضر بمصالحه القومية فهو أمر غير منطقي وغير سليم ولابد من أن يكون هناك خلل ما. ومع ذلك ترى هذا الشعب يساند من يثقل كاهله بالأعباء و يحد من فرص تقدمه وتدعم وبقوة من يصبح…