قضية شعب بين أفواه قادة الأحزاب الكوردية

أديب سيف الدين

لو خيَروني بينَ الحرية والحياة لاخترتُ الحرية , لإنَ الحرية هي الحياة

فلا حياة من دون حرية.. ولايمكنْ للإنسان أن يكون حراَ إلا بالتحرر من قيودهَ السياسية والإجتماعية والخروج من بوتقة أنا, وعباءة الزعامات التي تفسد في الودِّ قضية, فالتحرر يبدأ من أنفسنا بالتخلص من الخوف والعجز والكراهية والنفاق والتبعية.. والحرية لنْ تتحققْ إلا بالإرادة والمقاومة بأيدي ونية جماعية, والإبتعاد عن النهج الشمولي الذي يُقيّد الإنسان ويجعلهُ عبداَ مطيعاَ يجمع الفتات من فضلاتِ موائدِ الدجالين السياسيين الكبار والسماسرة الأبطال. فلايمكن لأيِّ  شعب أن  يكون متفقاً مائة بالمائة, ولا بدَّ للاختلاف أن يكون حاضراً ومارداَ , لإنَ  الإختلاف والإتفاق هما من أهم ظواهر العصر وهما نقيضان لبعضمها  البعض كالسالب والموجب في السلك الكهربائي لخدمة الانسان وإنارة الحياة في السعادة والرخاء..
 إذاً علينا أنْ نوَفِق بينهما ونجمعهما لخير الأمة للتغلب على المصاعب, فنجعل من إتفاقنا أساساَ لإدارةِ إختلافاتنا أو خلافاتنا الذي كان يفرق بيننا, لا أنْ نجعل من الإختلافات حجةً وسيداً وشرطياً على إتفاقنا, وهنا تكمن البلوة والعدواة بين المصير المشترك .. علينا الاستفادة وبعين الرحمة وروح المسؤولية, بالتعمق للمتغيرات والتحولات الجارية في المنطقة, وهذا مايذكرنا بالحروب العالميتين الأولى والثانية بكوارثهما المدمرتين للبنية التحتية والإقتصادية للمنطقة واستنزاف خيراتها, وآثارها النفسية والاجتماعية والمعنوية على المجتمع العربي والكوردي بشكل خاص, وعلينا أن ندقق في التفاهمات والهيمنة الدولية بقيادة أمريكا وعودة الاتحاد السوفييتي من بناة خيال وأحلام السوبرمان الروسي فلاديمير بوتين ببناء العرش السوفييتي السابق باحتلاله لجزيرة القرم وهي اكبر جريمة غزو وأغتصاب في العصر الحديث, وماطرأ على الدول العربية من تغيرات سياسية ودينية متزمتة طائفياً وشرارتها أقليمياً, مما أدى الى إنعدام الثقة والهروب من دوره الإنساني الرائع الرائد, لا بديل إلا الحوار ولامناص من عودة جميع الفصائل والأحزاب الكوردية بما فيهم الأتحاد الديمقراطي ب ي د الى الحوار والتفاهم على إستراتيجية واضحة أساسها الإحترام والقبول بالآخر, للإنتقال إلى الإتفاق  وطمرْ الإختلاف لتحقيق الهدف الكوردي المنشود في الفيدرالية التي هي أقل مايمكن تحقيقه لشعبٍ عانَ القهر والظلم والحرمان, وإلا سوفَ يصلُ بِنا الحال إلى الإنقسام الذاتي والوهن النفسي والتسكع بين دول الجوار والعالم , وسيكون لهذه التحولات آثارها المدمرة على الخارطة الكوردستانية إلى تجزئة المجزئْ جغرافياَ وبشرياً وسياسياً. لن نتعافى منها إلا بمرور قرن إنْ  لمْ  يكنْ قرونْ …. 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. عدنان بوزان ليست المأساة السورية في أنها خرجت من حربٍ طويلة، بل في أنها تقف اليوم على أعتاب حربٍ جديدة، لا تخاض هذه المرة بالدبابات وحدها، وإنما بالأفكار التي تزرع في العقول قبل أن تتحول إلى بنادق في الأيدي. فكل حرب تبدأ بخطاب، وكل مجزرة تبدأ بفكرة، وكل مشروع استبداد يبدأ بإقناع الناس بأن الوطن لا يتسع إلا…

إلى أبناء شعبنا الكردي، إلى الرفيقات والرفاق في مختلف الهيئات الحزبية، إن هذا البيان لا يهدف إلى تبرير قرار انسحابنا، فالأسباب التي أوصلت حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا إلى أزمته الراهنة أصبحت معروفة لدى غالبية الرفاق وجماهير الحزب، وإنما يأتي انطلاقاً من شعور عميق بالمسؤولية تجاه تاريخ الحزب وإرثه النضالي، وتجاه تضحيات الرفيقات والرفاق الذين أسهموا في بنائه على…

علي شمدين الحقيقة أن سير العملية السياسية في البلاد، وكما هو متوقع، سيقود البلاد نحو طريق مسدود، بسبب تراكم الاحتقان الذي قد يخرج عن السيطرة وينفجر، عاجلاً أم آجلاً. وإن ما يجري ميدانياً اليوم على أرض الواقع، من تحشيد للاتجاهات الشوفينية، وتحريض للجماعات العشائرية والغوغائية، التي اجتمع شملها تحت خيم نُصبت هنا وهناك على تخوم المناطق الكردية باسم (خيم الحرب)،…

شادي حاجي قبل أكثر من قرن، لم تكن معاهدة لوزان، الموقعة في 24 يوليو/تموز 1923، مجرد اتفاق أنهى الحرب بين القوى المنتصرة والجمهورية التركية الناشئة، بل أصبحت الوثيقة التي كرست النظام الجيوسياسي للشرق الأوسط طوال القرن العشرين. وقد جاءت لوزان لتحل محل معاهدة سيفر، الموقعة في 10 أغسطس/آب 1920، التي كانت قد نصت على إمكانية منح الأكراد حكماً ذاتياً، وفتحت…