جنيف 2 البيعة الثالثة للأسد

عبد العزيز التمو

من خلال تتبع الاحداث والتطورات التي تحصل على الساحة السورية والقراءة الصحيحة للمواقف الدولية، ومنذ الاعلان عن الضربة الامريكية في اب الماضي الى صفقة تسليم الكيماوي التي ابرمها الامريكان والروس بدأ التمهيد للتملص من استحقاقات البنود الستة لجنيف1، وبدا في اروقة كواليس الدبلوماسية الروسمريكية (روسيا وامريكا) كيفية الوفاء ورد الدين للخادم الامين الذي سوف يقوم بتسليم كافة اسلحة الدمار الشامل لديه واتلافها وبزوالها يتحقق الحلم الامريكي بإنجاز الامن والامان لإسرائيل الى عقود طويلة قادمة وخاصة بعد ان اصبحت سوريا دولة فاشلة بكل معنى الكلمة،

 ولن تستطيع النهوض من جديد ربما لمئة سنة قادمة وبدأ التفكير جديا بكيفية التملص من قرارات واستحقاقات دولية، والالتفاف عليها وبشكل رسمي ودون ان يأخذ ذلك أي منحى استراتيجي يضر بسمعة الروس والامريكان سوية، وما كان من كيري ولافروف الذي لقط زلة لسان نظيره الامريكي (وفق ادعاء الامريكان) حتى وان برز الروس وكأنهم الراعين لمؤتمر السلام الخاص بسوريا المدعو جنيف 2 ،وبدأت الماكينة الامريكية بالعمل بالترغيب والترهيب لكل السوريين مقاتلين وناشطين ومعارضين ان لم تذهبوا الى جنيف 2 فان العالم سيتخلى عنكم ،وتصبحون لقمة سائغة يمضغكم الاسد وحلفاؤه بدون شربة ماء.

 إن جنيف هو اليوم الموعود لكم وسترفعون رايات النصر من فوق عباءاتكم ويستقبلكم السوريون بالورود والارز ووقع المؤتلفون على قرار الذهاب الى جنيف 2 بدون اية شروط وتزاحم المتعارضون على ادراج اسماؤهم في الحكومة او في هيئة الحكم الانتقالية المزعومة وحتى لو كان المنصب مرافق او حاجب او مستشار المهم انهم سيدخلون دمشق عبر طائرات الآواكس الامريكية والايرباص الفرنسية فهم صانعوا النصر السلمي وليسوا كأحمد الجلبي الذي دخل بغداد على ظهر دبابة امريكية.
وطلت اللعبة علينا نحن جميع السوريين فالحلفاء الاستراتيجيون للأسد              (الروس والايرانيين) يعلمون ان هناك استحقاقات رسمية سورية قادمة والمجتمع الدولي برمته لازال يتعامل مع نظام الاسد الا البعض القليل من الذين يدعون صداقتهم للشعب السوري قد قطع علاقته بشكل كامل مع النظام في دمشق، وان نظراء الروس وشركائهم في جنيف 2 هم في ورطة حقيقية وخاصة ابو حسين باراك اوباما، لطالما قال ان الاسد فقد شرعيته وخلصت صلاحيته، وهو محرج اما م شعبه اولا واما م حلفاؤه في دول الخليج ثانيا فيجب ان يكون هناك مخرج لحالته البائسة التي وضع نفسه فيها فكان كبير مهندسي النصب والنفاق لافروف جاهزا فهو يمتلك الحلول وليس على الامريكان سوى بيع السوريين بضع كلمات بدون رصيد ،وجرهم الى الجلوس الى طاولة المفاوضات مع وفد حكومي قادم من دمشق، وهذا ما حصل فعلا وهنا كانت الطامة الكبرى ان تجلس وتفاوض وفدا ندا لك فانت اعترفت ضمنيا بانه شرعي، وهو يمتلك كل الحقوق والامكانات التي لا تملكها انت واعطيته الشرعية الرسمية وبرعاية دولية للاستمرار في تنفيذ الاستحقاقات السورية ومنها استحقاق انتخابات الرئاسة السورية، ولن يستطيع احد في العالم منعه وانتقاده فالمعارضة السورية اول من اعترف به شرعيا بانه نظام وليس عصابة لان الدبلوماسية لا تحاور العصابات تحت رعاية دولية وان فاوضتها بدفع فدية لتحرير بعض الصحفيين او الرهائن فتكون سرية او عبر سماسرة  ،وبذلك ال جنيف 2 تنفس الامريكان الصعداء واوفوا بوعدهم لحليفهم الاستراتيجي المزمن (الاسد المقبور والابن) واعطوه الشرعية من جديد لإعادة ترشيح نفسه لدورة جديدة ورئاسة جديدة، ولما لا وانه يحارب عنهم القاعدة  والارهاب  ويحفظ حدود دولته المسجلة باسمه من تصدير هذا الارهاب والحارس الامين لإسرائيل التي لازال البعض من معارضينا يعتبرها عدوة ومحتلة لقسم من اراضي سوريا ويتناسى بان بلدنا سوريتنا كلها محتلة منذ خمسون عاما . فهل ستكون هناك مباركة بعد البيعة في جنيف 3 ؟؟؟

05/05/2014

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

في الحاجة إلى ثقافة النقد أولاً د. ولات محمد   (تنويه: يستخدم المقال ملفوظ “العمل” للدلالة على كل نشاط أو منجز بشري: كتابي، سياسي، اجتماعي، فني، عمراني… إلخ).   “معظم الناس يفضلون أن يقتلهم المدح على أن ينقذهم النقد”. نورمان فينسينت   النقد ـ بتعريف بسيط ـ نشاط فكري معرفي يهدف إلى قراءة الموضوع المنقود (عمل،…

شادي حاجي ليست القضية الكردية في سوريا ملفاً سياسياً مؤقتاً، ولا قضية تفاوض بين طرفين يمكن تأجيلها أو اختزالها في اتفاق مرحلي. إنها قضية وطنية ودستورية ترتبط بطبيعة الدولة السورية ومستقبلها، وبقدرتها على الانتقال من نموذج الدولة المركزية الأحادية إلى دولة ديمقراطية حديثة تعترف بتعدد مكوناتها القومية والدينية والطائفية وتحمي حقوقهم دستورياً. الشعب الكردي في سوريا مكوّن أصيل ومتجذر…

دخلت المرحلة التنفيذية لـ “قانون إطار عملية الحل” الذي أقره البرلمان التركي مؤخراً حيز التنفيذ الفعلي، حيث بدأت الخطوات الميدانية لتحديد آليات ومواقع تسليم السلاح من قبل حزب العمال الكردستاني (PKK)، في عملية من المقرر استكمالها بحلول مطلع شهر تشرين الأول المقبل. وبحسب معلومات أوردتها صحيفة “نفس” التركية، بدأ جهاز الاستخبارات التركي (MIT) عمليات مراقبة دقيقة لـ 72 معسكراً وموقعاً…

د. مرشد اليوسف بعد أن هدأ الحوار قليلاً، شعرت أن الكلام بدأ يقترب من جوهر المشكلة. قلت لهما: — دعونا نترك الاتهامات الشخصية جانباً. والسؤال الذي يهمني الآن هو: ماذا حدث للكردفي روجافا ؟ ولماذا وصلوا إلى هذه المرحلة؟ ومن يتحمل مسؤولية ما جرى؟ الدكتور القسدي (اقصد المؤيد للخط الاوجلاني ): — المسؤولية تبدأ من الذين لم يفهموا طبيعة تركيا….