كرد سوريا والصحوة المرتقبة (2)

صلاح بدرالدين

لم تفلح ممارسات أدوات القهرواجراءات العنف والتهديد والارهاب وخنق الأصوات وكم الأفواه بوسائل الترهيب والترغيب من جانب نظام الاستبداد وسلطة الأمر الواقع المتسترة بغطاء كردي من الحيلولة دون ظهورنواة اصطفاف موازي مستقل جديد بالتشكل في صفوف نخب شعبنا الوطنية ونشطائنا الملتزمين بقضاياهم القومية والوطنية داخل البلاد وخارجها والذي يتطلب المزيد من العمل والرعاية في سبيل بلورة وتعزيز الخطوط البرنامجية العامة التي ستكون وبالضرورة محط توافق بين مختلف الجماعات والتيارات والشخصيات الرافضة للمشهد السلبي السائد ولو الى حين في الساحة الكردية السورية والعاملة على توفير البديل المناسب

 ومن أبرزتلك المشتركات – المسلمات حتى اللحظة التي أجمع عليها أوسع القطاعات الشعبية الكردية ونخبها الثقافية والسياسية من خلال علائم التذمروالبيانات والتصريحات والمساهمات على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي والتي تحتاج بدورها الى المزيد من التوسيع والتعميق والمراجعة :

في المشتركات:
 أولا – المصالح العليا لكرد سوريا لاتنفصل عن مصالح السوريين التي تجسدها جميعا  الثورة الوطنية المندلعة منذ أكثر من ثلاثة أعوام واذا كانت جماعات (ب ك ك) قد حاولت المس بهذه المسلمة المبدئية الاستراتيجية بتحييد شعبنا الكردي أو ابعاده عن الثوره أوتوجيهه للاساءة اليها والانخراط في مشروع النظام فان الاعلاء من شأن حقيقة الدور الوطني الكردي في الثورة يتطلب تموضعا جديدا وخطوات عملية على صعيد إعادة بناء البيت الكردي الداخلي أولا وتجديد أبعاد وعوامل وجسور البعد الوطني وتفعيلها  وترميم هيكلية وروابط البعد القومي الكردستاني ومن ثم التوازن بين البعدين على الصعيدين النظري والعملي.
 ثانيا – رفض وإدانة ومواجهة كل محاولات الترهيب والتهديد والاعتقال والخطف من النظام مباشرة أوعبر جماعات – ب ك ك – الموجهة منذ بداية الثورة الى الحراك الشبابي الكردي الثوري والتنسيقيات الناشطة تحديدا وسائر الوطنيين الشرفاء واذا كانت أجواء الرعب وتحكم السلاح وإرهاب المسلحين لايسمح بتعبير الجماهير في المدن والأرياف عن مكنونات صدورها الا أن مشاعر التمرد على الظلم تتعاظم لحين تفجرها في اللحظة المناسبة في وجه المستبدين.
 ثالثا – الأحزاب الكردية بمجملها فشلت في مواكبة الثورة وعجزت عن تحمل المسؤوليات القومية والوطنية في هذه الظروف الدقيقة التي تمر بها بلادنا وفي حين أساءت التقدير وألحقت الأذية بالقضيتين الكردية والسورية ومالأت السلطة وغازلتها عندما واجهت الحراك الشبابي وتسببت في خلق فراغ في الساحة الكردية استغله النظام للتمهيد لملئها بالشبيحة الكردية عبر جلب مسلحي – ب ك ك – بدعم واسناد النظام الإيراني وتوابعه العراقية فانها في الوقت ذاته مارست التضليل والازدواجية في علاقاتها السورية والكردستانية وأخفت الحقيقة عن أعين الشركاء والأشقاء ولذلك سيكون على رأس جدول أعمال أي عمل مستقبلي إزالة تلك المغالطات وتصحيح الانطباع السائد ونقل الحقائق كماهي ومن ثم إعادة بناء العلاقات على قاعدة الصدق والصراحة والشفافية.
 رابعا – اعتبار العلاقة مع الإقليم الكردستاني شعبا ورئاسة وحكومة في مختلف المجالات الإنسانية والثقافية والسياسية والأمنية والوفاء لنهج البارزاني الخالد حجر الزاوية في العمل القومي وعامل خير وعطاء تجاه مئات آلاف النازحين من شعبنا هناك ومصدر دعم واسناد للدور الكردي في الثورة السورية وصمام أمان في مسألة الأمن والاستقرار لمصلحة الجميع ونموذجا للعلاقات الأخوية المستندة الى احترام خصوصيات البعض الآخر والتنسيق في اطار استقلالية الفكر والموقف والقرار.
 خامسا – فصل السياسة التدميرية والممارسات العدائية لجماعات – ب ك ك – المتسلطة بالقوة والعنف والتعاون مع نظام الاستبداد على ساحتنا الكردية السورية عن مشروعية وعدالة قضية شعب كردستان تركيا في سبيل الحرية وانتزاع حقه في تقرير مصيره وضرورة التوجه الى أشقائنا بالشمال لتوضيح الصورة الحقيقية للمشهد الراهن والطلب منهم بدعم أشقائهم في الغرب ومساندة الثورة السورية.
 سادسا – على ضوء تلك الرؤا والمبادئ الأساسية الاستراتيجية يمكن البناء للحاضر والمستقبل والتصدي للمهام المنتظرة وفي المقدمة العمل على صياغة البرنامج الأساسي والسياسي والتنظيمي والتوافق على تفاصيل البديل الذي يطمح اليه شعبنا وهذا يستدعي مساهمة الجميع في بذل الجهود الفكرية والثقافية بهذا السبيل.

 سادسا – في الأسابيع والأيام الأخيرة وبعد معاناة طويلة من إرهاب النظام وملحقاته الكردية في مناطقنا ومن خلال جهود فكرية وثقافية نقدية جادة جماعية وفردية ومواقف سياسية متطورة متميزة بالمراجعة الصريحة والجريئة باحثة عن الحقيقة وصادرة عن نشطاء الشباب والمثقفين الكرد من النساء والرجال (كان آخرها وكنموذج يحتذى به البيان الصادر من مجموعة من المثقفين الكرد في الخارج بتاريخ 29 – 4 – 2014) وبهذه المناسبة أتوجه الى جميع الحريصين على شعبهم ووطنهم ومستقبل بناتهم وأبنائهم من منتسبي منظمات المجتمع المدني والتنظيمات الحزبية والثقافية والأفراد الى الترفع لمستوى المسؤولية والتخلي عن مواقف التردد والتحجج والتحايل على الألفاظ ورفع الصوت عاليا والمساهمة الإيجابية السلمية في انجاز المهام المطروحة في هذه المرحلة التاريخية المشهودة.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

امين كلين عفوا ياسادة الافاضل : يتحدثون عن تشكيل المرجعية الكردية في سورية ، في الدول الديموقراطية مجلس النواب هو المرجع الاساسي لانه منتخب من الشعب ( ليس معينا ، فالمعين لايصبح مرجعا ) قبل عام وتيف ( 26 نيسان 2025 ) اتفقت أطراف كردية كثيرة على عقد كونفراس شامل وشكلوا وفدا برأسين ( دليل عدم التوافق ) وتحت قيادة…

جان دوست ما يمكن أن يعتبرها البعض صحوة وعودة وعي ومراجعة بعد هزائم قسد وانهيار نظام الإدارة الذاتية في سوريا، لم تصل ارتداداتها بعد إلى بيئة حزب العمال الكردستاني في سوريا. ما زال هؤلاء مؤمنين ب-“فلسفة” أوجلان ومعتقدين أن “تكتيكات” حزب العمال ناجحة في كل زمان ومكان. صعب على هؤلاء تصديق أن “فكر القائد” يعيش مراحله الأخيرة وأن الوظيفة انتهت…

خالد جميل محمد لم يَعُدِ الترويجِ للقُبحِ أمراً عَارِضاً، بل بات ظاهرةً ومقياسَ عصرٍ ينتشي بفسادِه، ويتباهى بالزيف والنِّتاجات الردئية، (في الأخلاق، السياسة، العلاقات، الأدب، الكتابة، الفنّ، الثقافة والإعلام..)، ويكافئ منتجي القُبحِ الماضِين في تدمير قيم الجَمال الحقيقي، جملةً وتفصيلاً، حتى صار منتجو الجَمال الحقيقي يشعرون بالخجل ممّا لديهم من إبداع ثمين، ويُفرَض عليهم التواري لِئَلّا يكونوا عرضة للاستخفاف بهم…

في لحظة تاريخية دقيقة تمر بها القضية الكوردية في روجافا/كردستان سوريا، حيث تتقاطع التحديات الداخلية مع التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، لم يعد التشتت خياراً، ولم يعد الانقسام تفصيلاً يمكن تجاوزه. إن ما يواجهه شعبنا اليوم يتطلب مستوى غير مسبوق من الوعي والمسؤولية الوطنية. لقد أثبتت التجارب أن غياب الرؤية الموحدة وتعدد المرجعيات السياسية يضعف الموقف الكوردي، ويفتح الباب أمام التدخلات…