ما بني على باطل فهو باطل

محمود برو

ان السياسة التي تتبعها سلطة الامر الواقع في المنطقة الكردية في سوريا هي سياسة ديكتاتورية بامتياز. 
فكل ما يصدر منهم يعتبرونه قانونيا وشرعيا لان ذلك نابع من صميم قانونهم وشريعتهم الخاصة بهم والذي لا يستند اساسا الى اي قالب او مضمون  قانوني ودستوري عالمي.

القانون في اي مجتمع كان يتم سنه من قبل لجان قانونية  منتخبة ديمقراطيا حقيقيا من بين مكونات ذلك المجتمع ووفق صناديق الاقتراع الحرة.  وتعمل وفق قوانين وأنظمة نافذة وضمن برلمان منتخب يمثل جميع شرائح وفئات الشعب .

لنفرض جدلا ان القانون الصادر منهم بخصوص الاحزاب قد تم كتابته من قبل لجنة قانونية مؤلفة من مجموعة من الحقوقيين. لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو: 
هل هؤلاء الحقوقيين يمثلون الشعب بجميع فئاته وشرائحه؟
وهل يعترفون بوجود حقوقيين اخرين في المنطقة لهم أيضاً الحق الطبيعي في سن القوانين أسوة بهم ؟

هل جاؤوا هؤلاء عبر صناديق اقتراع صوت عليها الشعب في غربي كردستان؟
حقيقة ان هؤلاء لا يمثلون الا جزءا من الشعب. فبأي وجه قانوني يريدون إجبار الكل ليعلن تبعيته للجزء.

.يدعون بانه يوجد مجلس شعب غرب كردستان. نعلم ان  هذا المجلس لا يمثل سوى حزب الاتحاد الديمقراطي ومن يقول له سمعا وطاعة يا مولاي. اما الغالبية العظمى فهم خارج ذلك الاطار ولهم برنامج سياسي مختلف تماما عن برنامجهم  وخطط عملهم وأساليب نضالهم وموقفهم المتناغم مع سلطة بشار الوحش الذي دمر سوريا شعبا وأرضا وبناءا.
انهم ينادون بالأمة الديمقراطية، ولا يعترفون بكل من لا  يصفق لهم ويعزف على وترهم، بل انهم لا يعترفون أصلا بالرأي الآخر. يعتمدون على مبدأ واحد احد الا وهو . كل مايصدر من حزب الاتحاد الديمقراطي فهو صحيح وقانوني ودستوري وواقعي وشريف وثوري وإلهي منزل وغير قابل للنقاش. 

يدعون بالاشتراكية والديمقراطية ويتناسون  أقوال قائد اعظم ثورة اشتراكية في العالم، فلاديمير ايليتش لينين عندما كان يقول قوله المعروف النابع من اعتزازه وافتخاره بقوميته: انني روسي قبل ان اكون امميا. هؤلاء يتهربون من مسؤليتهم القومية ويقفزون قفزة في الهواء لتأسيس ما يسمونها بالامة الديمقراطية.

يتكلمون عن وثيقة العقد الاجتماعي ويعتمدون عليها كمرجعية، وكان جميع فصائل وفئات المجتمع الكردي قد صادق عليها.

لقد ورد في احد البنود الاساسية لما يسمونه بالإدارة الذاتية ، بان الادارة تعتمد على شرعة حقوق الانسان والعهد الدولي للحقوق الثقافية والسياسية والاقتصادية والمدنية وجميع المواثيق ذات الصلة بذلك الشأن وتعتبر ذلك جزءا لايتجزأ من ميثاق العقد الاجتماعي.

وفي باب آخر نرى مادة خاصة بالحقوق والحريات، حيث ورد ان الادارة الذاتية تكفل حقوق الانسان وقيمه العليا وفق القوانين والمواثيق الدولية وتعتبر الحرية اثمن وأغلى مايملكه الانسان على صعيد الفردي والجماعي.

على العكس من ذلك تماما فانهم يلاحقون جميع النشطاء السياسيين المعارضين لهم ويطبقون بحقهم أشد العقوبات ويطاردون الناس ويمنعونهم من العودة الى بيوتهم، ويطردون الصحفيين وينفونهم الى بلدان الجوار فقط لأنهم يستخدمون أقلامهم الحرة ويكتشفون الحقائق. يصدرون قانون للاحزاب ويفرضون فيه ان لا يكون مربوطا مع حزب آخر يعارض سياستهم ويمنعون ان يكون أعضائه وقياداته معارضين لمضمون  وثيقة  العقد الاجتماعي، عفوا الحزبي.

في الوقت الذي أنادي بالحرية لآبو، لكن هؤلاء يسمحون لأنفسهم ان يكونوا آبوجيين وتلامذة افكاره ويمنعون الآخرين ان يكونوا برزانيين وتلامذة أفكاره في الكردايتي.

ويقولون علنا ان كل من لا يعترف بالإدارة الذاتية ممنوع علية الدخول الى مناطقها. وهذه هي قمة الذهنية الشمولية. 

لذلك فان قانون الاحزاب هو قانون باطل ومرفوض شكلا وقالبا ومضمونا، لانه يعتمد في معظم بنوده على ما يسمونه بوثيقة العقد الاجتماعي والذي هي باطلة بالاساس لانها كتبت من قبل حزب واحد احد، ولا يوجد له أية صلة لا من بعيد او قريب بالشعب الكردي في سوريا وأرضه التاريخية كردستان.

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالحمید زیباري – اربيل مرة أخرى، يجد الموظف العراقي نفسه رهينةً لمعادلات جغرافية وسياسية لا يملك حيالها شيئاً؛ فبين ليلة وضحاها، تحول إغلاق مضيق هرمز وتقييد حركته من مجرد خبر في النشرات الدولية إلى كابوس يهدد المائدة اليومية لملايين العراقيين. لقد أسقطت هذه الأزمة الجيوسياسية ورقة التوت الأخيرة عن عورة الاقتصاد العراقي، كاشفةً عن هشاشة مرعبة في بنية دولة تعتمد…

مصطفى عبد الوهاب العيسى   لم تعد مكافحة خطاب الكراهية والتحريض وبث الفتنة واجباً أخلاقياً يقتصرعلى المثقفين والمتنورين والوطنيين في سوريا ، بل غدت اليوم إحدى أهم الركائز لتحقيق العدالة بمفهومها العام والشامل ، وأصبحت مسؤولية وطنية وقانونية مشتركة بين السلطات من جهة ، والشعب من جهة أخرى . فالسلطات مطالبة باتخاذ جميع التدابير اللازمة ، وتفعيل ما أمكن من…

الكاتبة والشاعرة آخين ولات هناك جرحٌ في التاريخ لا يلتئم بمجرد مرور الزمن، لأن الجرح ليس في الجسد فقط، بل في الذاكرة والكرامة والوجود. قضية الشعب الكردي ليست مجرد قضية حدودٍ سياسيةٍ أو نزاعٍ على أرض، بل هي سؤالٌ أخلاقيٌ عميقٌ عن معنى الإنسان حين يُحرم من حقه في الحياة واللغة والهوية والأمان، وحين تتحول المقدسات إلى شعاراتٍ تُستخدم لتبرير…

صلاح بدرالدين يستوجب الرد على من يدعي : ( ان التناقض بين الفكر القومي الكردي التحرري ( الكردايتي ) وبين التيار اليساري والشيوعي الكردي احد اعمق الشروخ البنيوية التي اصابت جسد القضية الكردية طوال القرن الماضي وحتى يومنا هذا ….وان هذه الشريحة الآيديولوجية شكلت تاريخيا وعبر أدوات ناعمة وخشنة كابحا حقيقيا وعائقا وجوديا امام تحقيق الطموح القومي الاسمى المتمثل في…