قضية للنقاش ( 125 ) «شخصنة» الخلافات الفكرية والثقافية والسياسية وحتى – الحزبوية –

صلاح بدرالدين

من الميزات الحضارية لمتعلمي أي شعب تجنب الوقوع في المحظور : شخصنة الفكر والثقافة والسياسة أو العودة أجيالا الى الوراء بتقمص الأعراف القبلية الجاهلية ماقبل المدنية أغلبنا في الحركة الحزبوية الكردية أخطأ فيما مضى وتجاوز حدود الصراع السياسي الخلاق وأصوله وكمثال في منتهى السخافة والابتذال كنت في بداية سبعينات القرن الماضي في أحد مؤتمرات الطلبة الكرد بأوروبا وشاهدت أمامي كيف هاجم مسؤول منظمة حزبية مسؤول منظمة حزبية أخرى منافسة باتهامه ” بأنه يمسك سكين تناول الطعام بيساره بدلا من يمينه وهو عار في أوروبا على حد زعمه وأن شهادته من احدى الجامعات المرموقة مزورة “
وكانت النتيجة الإساءة البالغة الى القضية بذلك الأسلوب وزيادة الأزمة تفاقما فمن غير المقبول والمعقول ونحن في القرن الواحد والعشرين أن يترك البعض مجال النقد البناء ويشخصن الاختلاف الفكري والسياسي بدلا من تشخيص قضايا الخلاف ومسائل الصراع وأن يخون الآخر المختلف (كما يفعلها كتبة الأحزاب الشمولية ذات النزعة الفاشية وادارات سلطة الأمر الواقع في مناطقنا) بدلا من الحوار السلمي الشفاف والمنافسة الشريفة .
موسم النفاق
 لفتت نظري في الأسبوعين الأخيرين وخاصة بعد الموجة الأخيرة من حملة جماعات – ب ك ك – الإعلامية الظالمة والمفلسة على رئاسة إقليم كردستان العراق تلك الوفرة الكتابية من النفاق الكلامي من جانب صنفين من الكرد السوريين ( مع احترام الجوانب الشخصية الإنسانية ) اتسمت بالمزايدة التخوينية الشتائمية واحد من جانب موظفين حاقدين  لدى جماعات – ب ك ك – جلهم من أيتام اللواء الأمني – محمد منصورة – والمستفيدين من – بركات – سلطات الأمر الواقع وآخر ( مع استثناء وطنيين صادقين ) من جانب متفننين بارعين بالنفاق يسبقون في ردودهم النارية المواقف الرسمية لسلطات الإقليم وكأنهم ناطقون رسمييون ويتدخلون في كل صغيرة وكبيرة من دون اذن أو معرفة بخفايا الأمور لكأن الإقليم الكردستاني بامكانياته الهائلة وحصانته القومية والوطنية ومناضليه الشجعان وسياسييه المجربين بحاجة الى مزايدات هؤلاء البؤساء وأحد النماذج ذلك المستحدث من صناعة – الاخوان المسلمين – وانتهت صلاحيته الآن وبعد فشله رغم تملقه لعدة أعوام بلاحدود في تسلق سدة القيادة لمواليد حزبية كردية سورية جديدة يعيد كرة النفاق السياسي من جديد عبر بوابة خلاف الإقليم مع جماعات – ب ك ك – حيث لم يجد بجعبته شيئا سوى اتهام تلك الجماعات بالاساءة الى حركات الشباب الكردي وتفريق صفوفها ( وقد يكون صحيحا ) في حين هو أول من قام بهذه المهمة غير النبيلة وبميزانية مالية – اخوانية –  في اختراق تنسيقيات الشباب الكرد باستغلال الضائقة المعيشية في المناطق ومحاولة اختلاق مجموعة تدين له وتأتمر بتوجيهاته وترفع صوره بالمظاهرات .
 الفقرة الأخيرة لاتناقض الأولى فلست في مجال الإساءة الى أشخاص والموما اليه يمارس السياسة منطلقا من اطار معين ونحن نتصدى لمواقفه السياسية من دون التشهير بخصوصياته أو شخصنة الموضوع والقضية بحاجة الى النقاش .

·        – عن موقع الكاتب على الفيسبوك .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس مؤتمرات التفكير بدل مؤتمرات الوحدة الشكلية. ليست مشكلة الحراك الكوردستاني اليوم في غياب شعار الوحدة، بل في الطريقة التي جرى بها فهم هذا الشعار وممارسته. فالوحدة الكوردية كانت، وما تزال، من أكثر الشعارات حضورًا في الخطاب السياسي الكوردي، غير أن كثرة الحديث عنها لم تُنتج، في أغلب الأحيان، واقعًا سياسيًا موحدًا بقدر ما أنتجت سلسلة متكررة من…

صلاح بدرالدين نشرت صحيفة – جمهوريت – التركية مؤخرا عن ” لقاء كل من مظلوم عبدي ، والهام احمد بعبدالله اوجلان في ايمرلي بشهر آذار المنصرم ” ، في وقت تجري تحضيرات للقاء جديد بعد ، تلميحات وتصريحات سابقة عن علاقات حسنة بين مسؤولي جماعات – ب ك ك – السورية من جهة والسلطات التركية من الجهة الأخرى ، ومنذ…

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…