فلنخرّب إقليم كردستان العراق.. للمعنيين بإقليم كردستان العراق حصراً

 إبراهيم محمود

 

ربما ستقرأون باسمي لاحقاً، ما لا تشتهون سماعه عن إقليم كردستان العراق بالنسبة للسلبيات القائمة فيه طبعاً، ولعل ذلك سيكون مغيظاً لكم، سوى أنني، ومن موقعي ككردي، وكأيٍّ كان يعنيه أمر نسَبه القومي والإنساني ضمناً، أسعى وسأسعى جاهداً إلى أن يبقى هذا الإقليم. إن مجرد التفكير، ومن موقع خصومة معينة: شخصية، أو فئوية أو تحزبية وغيرها، ينسف كل ما يمكن للكردي أن يفكّر فيه، لينطلق منه إلى الجهات الأخرى كردستانياً. هذه نقطة .

ولعلّي فيما أثرته في الكثير من مقالاتي وكتاباتي ” وعذراً حين أتحدث باسم المفرد المتكلم من باب الضرورة، فأنا كأي كردي يحمل اسماً ويعيش في وسط كردي وأحياناً في وسط غير كردي دون نسيان كرديته،

 لأن ذلك يعني نسيان أن الآخر هو شبيهه وهذا وهم وخروج من التاريخ “، لعلّي فيمن توجهت نحوه بالنقد باعتباره في موقع حزبي أو سياسي أو مناط مسئولية في هذه الجهة الحدودية ” وللأسف فنحن معروفون حتى الآن بجهات حدودية مكرهين “، لم أحاول ولو مرة واحدة، إن أسعفتني الذاكرة، أن أسمّيه باسمه، إنما بلقب من باب الاحترام الذاتي، ولأن المقصود يمثّل ولو عدة أشخاص، فكيف الحال إذا كانوا أضعافاً مضاعفة، إن ذلك من أولى أوليات الحياة المدينية وكسب ود الآخر. هذه ثانية.

فحوى القول، هو هذا الملاحظ في أدبياتنا السياسية الكردية لحظة إظهار الخصومة في الحال، أو ” العداء ” الجانبي، حيث الطرف المعتبر معادياً يصبح حتى دون مستوى اسمه، وأظن أن ذلك ينعكس سلباً على المتصرف هكذا قبل كل شيء.
ما يجري راهناً هو الملموس وهذا مؤلم، لحظة سعي كردي إلى ” نسف ” الآخر على قاعدة خلافية ” بغيضة “، دون التدقيق في الأرضية التي ينبني عليها قوله أو ” خطابه “، حيث الخطاب مغاير لهذا.
ولو أن شبيه إقليم كردستان قام في جهة كردستانية أخرى، فربما أكون أول من يبادر إلى تهنئة المعني به مباشرة، حتى لو علمت أو قيل لي، إن فيه سلبيات لا تؤهله لأن تهنئ المعني به على ذلك، ليس من موقع ” العصبية الضيقة “، وإنما من موقع التعبير عن وضعية تاريخية وثقافية وسياسية وإيديولوجية كذلك لا يمكن تجاهلها، وبالنسبة للكردي بالذات.
وأعتقد هنا، أن لا شيء يقلل من مكانة أي منا قدر استخفافه بسواه، سواء عن بعد، أو عبر حوار يفتقر إلى خاصية الحوار وأخلاقيته، ومما يؤسف له، أن نسبة ملحوظة من كردنا، وانطلاقاً من ” سخونة ” إيديولوجية ” ينسون موقعهم الخطر، ومن يكون الكلام موجهاً إليه، والأنكى من ذلك، أنه يُبث بالصوت والصورة، حيث يوجد من يسجل كل شيء” وهو ليس كردياً بالتأكيد “: حتى الحركات والتعابير لما لها من دلالة، ليحيلها إلى مادة ” ينازل بها كردياً “، ليثبت أن الكرد ليسوا جديرين بأن يكونوا أولي أمر دولة لا بل وحتى ” حتَّة صغيَّرة “، ولتصبح قنواتنا التلفزيونية فضاء مريعاً لتلغيم الكردي في الكردي، وتشويه الكردي، ونسيان النتائج التي لا يستفيد منها غيره طبعاً. هذه ثالثة.
في إقليم كردستان وما يجري في إقليم كردستان حيث أقيم فيه الآن باعتباري لاجئاً، وقد أفارقه أو أغادره قريباً أو فيما بعد، لدي منه وعنه ذاكرة جغرافية وتاريخية تتشكل، لا يُستثنى فيها أحد، حتى السياسي في القمة، ولكنني لا اليوم ولا في الغد، لم ولن أخلط بين إمكان تسمية الخطأ حتى وهو فادح، وتسمية النقيصة مؤرخة، حتى أبعد عن نفسي شبهة التحيز بصورة ما، وما يبقي الصواب صواباً، ما يبقي الإقليم ككيان سياسي متعوب عليه، ومنجز تاريخي كردستاني بداية ونهاية. وهذا ما يجب التنبه إليه، دون نسيان من يسعى إلى إبقائه وإنمائه وثمة مئات الألوف الكرد يلوذون به . هذه رابعة.
الإقليم القاعدة الكردية المعتبرة رغم كل شيء، الإقليم الخطوة الأولى رغم إمكان التذكير بالعثرات، الإقليم المظلة الجغرافية التي تهدئ من روع الكردي قياساً على الجاري في الجوار، الإقليم الذي يجب التشبث به، دون التخلص ولو للحظة واحدة عن إبداء الملاحظات أو ” تعرية ” أوجه الفساد، لأن ذلك يمثل تطهيراً له. فثمة من ضحوا بدمائهم وهم بمئات الألوف، وثمة من عانوا ويستحقون شرف التسمية في الهرم والقاعدة، وثمة من يستحقون رفع القبعة لهم في جهات الإقليم الأربع، وثمة من يستحقون التنديد بهم، ولكن مع بقاء شيء واحد، ألا وهو: عدم اعتبارهم لا شيئاً.هذه خامسة.
ثمة قاعدة في السياسة والتعامل السياسي  أظن أنه من الواجب معرفتها، تتمثل في كيفية رؤية الآخر وهو في موقع له أهميته، وأن يكون هذا الناقد أو موجه النقد في موقع له اعتباره لأن ذلك يُحسَب على من كلَّفه بذلك أو سمح له بأن يتحدث بالطريقة هذه، حيث معرفة المقامات مهما أشير إلى نزع القدسية عنها، إلا أنها لا يجب تجريدها من كل قيمة.
أظن أن قارئ المدوَّن هنا يدرك إلام أرمي، وليس لي إلا هذه الكردية التي لا أتمنى لها أن تتشظى من الداخل، وتحديداً حين نكون نحن الأعداء، وما يعنيه ذلك من خروج كلي من خانة الكردية، لا بل ودخول في البازار السياسي الهابط للمتربص بالكردي مباشرة.
أخيراً وليس آخراً: ربما أخرج ذات يوم من إقليم كردستان العراق دون أي رغبة في الالتفات إلى الوراء، ولكنني سأحتفظ بصورة واحدة لا أتمناها أن تبهت أمام ناظري: أن يبقى إقليم كردستان متماسكاً، ملاذاً ما للكردي من ” خارجه ” وهذا ما لا يجب تفويته، إن روعي في الكردي وعيه التاريخي، وحساسية الجغرافيا التي تعنيه في الصميم.

دهوك

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالجبار شاهين أحياناًعندما ننظر إلى واقعنا السياسي اليوم يصعب تجاهل شعور متراكم بأن الامور لم تعد مجرد اختلافات سياسية عادية. هناك شيء أعمق تشكل مع الوقت نوع من الانقسام الذي تسلل إلى طريقة التفكير نفسها وليس فقط إلى المواقف. كثير من الناس خاصة الاجيال التي نشأت في ظل هذا المشهد أصبحوا يعرفون انفسهم أولا من خلال الانتماء السياسي قبل…

عمر إبراهيم في زمن الانقسامات الحادة والأزمات المتشابكة التي تعصف بسوريا، جاء مؤتمر وحدة الصف والموقف الكردي في روج آفا في قامشلو حدثاً سياسياً مهماً أعاد الأمل بإمكانية تجاوز الخلافات وفتح صفحة جديدة من العمل المشترك. وقد أتى انعقاد المؤتمر في مرحلة كانت سوريا تعيش فيها حالة من الفوضى الأمنية، وانتشار السلاح، وتصاعد موجات العنف وعدم الاستقرار، ولا سيما…

حسن قاسم يتردد في الآونة الأخيرة الحديث عن تشكيل مرجعية سياسية للكورد في سوريا، وهي فكرة تستحق الاهتمام والدعم إذا ما جرى التعامل معها بجدية ومسؤولية وطنية، لأن الشعب الكوردي يعيش منذ سنوات حالة من التشتت السياسي وخيبة الأمل نتيجة فشل معظم المشاريع والمحاولات السابقة، بدءاً من الاتفاقات البينية، مروراً بالمبادرات المختلفة، وانتهاءً بكونفرانس نيسان الذي لم يحقق ما كان…

اكرم حسين   عامٌ مضى على كونفراس وحدة الصف والموقف الكردي، كاشفاً بامتياز حجم التحديات التي تعترض العمل القومي الكردي، وفي الوقت ذاته مدى الحاجة الملحة إلى مشروع وطني كردي جامع يتجاوز الحسابات الضيقة ويؤسس لمرحلة جديدة من الفعل السياسي المسؤول. لقد قيل الكثير في نقد الكونفراس ، وربما كان في بعض هذا النقد جانب من الحقيقة، لكن الإشكالية…