قراءة في حقيقة الهجمة الإعلامية على حكومة اقليم كوردستان

عيسى ميراني –  قامشلي 

 لعبت الحكومات الغاصبة للكورد دوراً مهما في إخماد الثورات الكوردية في الأجزاء الأربعة من كوردستان  منذ اللحظة الأولى لإندلاعها  لكن الثورات المندلعة في جنوب كوردستان (كوردستان العراق)أخذت حيزاً كبيراً من اهتمام المحتلين مثل (تركيا – العراق – إيران – سوريا)ودول القرار العالمي  كروسيا وامريكا والدول الأوربية وأصبحت ثورات البرزانيين من أهم الثورات التي شغلت بال المحيطين الإقليمي والدولي وخاصة ثورتي أيلول وكولان  وذلك لبعدها الوطني والقومي والإقليمي وتأثيرها المباشر في إيقاظ الوعي القومي الكوردي في الأجزاء الأخرى من خلال طرحها للقضية الكوردية بشكلها الواقعي والصحيح والنضال من أجلها دون هوادة متحملة عواقب النضال من أنفال وقتل بالكيماوي وإبادة جماعية فلم يبقى شبرٌ من أرض كوردستان إلا وسقاها الكورد بدمائهم الزكية لينعموا كغيرهم من الشعوب بالحرية والأمان
فكانت تجربة إقليم كوردستان وحكومتها ومكتسباتها ثمرة لهذا النضال والكفاح المتواصل
  لكنها لم تروق لأعداء الكورد فبدأوا يحيكون المؤامرات والألاعيب لإجهاض هذه التجربة منذ إعلانها وحتى اليوم بأساليب وادوات متعددة بعضها مباشر وبعضها بأدوات كوردية إقليمية الصنع وخاصة عندما تقترب الاستحقاقات المصيرية كالإنتخابات البرلمانية والرئاسية او عندما تفوح منها رائحة مكسب قومي وشيك مثل ما حدث عند إعلان الفدرالية بعد الإنتفاضة الكوردية عام 1991من تكالب إقليمي لإجهاض المشروع بإفتعال الإقتتال الكوردي الكوردي دون ان تحقق نتيجة ملموسة لصالح الأعداء بل زادت البرزانية إصرارا على تحقيق أهداف الكورد وكوردستان من خلال ترسيخ الكوردايتي والحفاظ على المكتسبات العامة للشعب الكوردي
وإن ما يجري اليوم من ضغوطات وعراقيل وخاصة قطع رواتب الموظفين من قبل حكومة المالكي وعرقلة تشكيل الحكومة الكوردية من خلال دفع القوى السياسية الكردية المؤثرة من داخل الاقليم بعدم التوافق مع رؤية الحزب الديمقراطي الكوردستاني في تشكيل الحكومة والهجمة الإعلامية التي تقودها بعض القنوات الإعلامية الكوردية من داخل الإقليم وخارجه ضد حكومة الإقليم وشخص الرئيس مسعود البرزاني وخاصة في هذه المرحلة الحساسة فكلها تصب في خانة العداء الممنهج للكوردايتي والمشروع القومي الكردي الحقيقي الذي يتزعمه الرئيس مسعود البرزاني وهي ليست وليدة صدفة بل هي نتيجة توافق وتفاهم وتوجيه إقليمي سوري إيراني عراقي تركي- وبأدوات كوردية لتشويه صورة الحزب الديمقراطي الكوردستاني واضعاف نفوذه الجماهيري وهي جزء من الإعلام المضاد لحملة القائمة الصفراء التي يقودها الحزب الديمقراطي الكوردستاني في الإنتخابات البرلمانية العراقية ومجالس المحافظات في إقليم كوردستان لأنها القائمة التي ستغير موازين القوى على الساحة السياسية العراقية وهي الأمل في إنهاء سطوة نوري المالكي الدكتاتورية على مكونات الشعب العراقي وإن ما زاد هذه القوى خوفاً و غيظاً هو طرح الرئيس مسعود البرزاني مشروع الدولة الكوردية في مقابلته مع قناة سكاي نيوز العربية وقوله الصريح والواضح (الدولة الكوردية قادمة) لأنهم يدركون بأن أقوال البرزاني ليست مجرد دعايات إنتخابية بل مقرونة بالأفعال ولا تأتي من فراغ وإنهم يتذكرون جيداً كيف طرح الفيدرالية في التسعينيات وحققها
 فان الرد الحقيقي والصائب على هذه الهجمة الممنهجة هي مزيد من النضال والكفاح وضبط النفس وعدم الإنجرار نحو ردود الأفعال التي يتمناها أعداء الكورد ومزيد من المكتسبات الأمنية والخدمية والسياسية لأبناء كوردستان

القامشلي في17-4 -2014

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

وردنا اليوم خبر مؤلم من أحد المفرج عنهم من سجن علايا، يفيد بأن ابننا ديار مستو قد أُصيب داخل السجن بمرض الربو، نتيجة الأوضاع الصحية والإنسانية المتردية السائدة هناك. وبحسب ما نُقل إلينا، فإنه يعاني من نوبات متكررة من ضيق التنفس، ويضطر إلى استخدام البخاخ بشكل متواصل، وفي بعض الأحيان يُسمح له بالخروج من المهجع لالتقاط أنفاسه عندما تشتد عليه…

الأستاذ وليد جنبلاط المحترم تحية طيبة في الذكرى السنوية لاستشهاد المعلم والقائد الوطني صديق شعبنا الكردي وسائر الشعوب المناضلة من اجل الحرية الراحل كمال جنبلاط . لقد تعاملنا مع الشهيد عن كثب قبل ، وخلال الحرب الاهلية ، وكنا معه ومع قادة العمل الوطني في لبنان من مؤسسي الحركة الوطنية اللبنانية بزعامة تلك القامة العالية ، والعاملين في مختلف مؤسساتها…

د. محمود عباس لم يكن البيان الذي أصدرته وزارة الثروات الطبيعية في حكومة إقليم كوردستان مجرد رد إداري على اتهامات أطلقتها وزارة النفط في بغداد، بل كان في جوهره محاولة لوضع النقاش في إطاره الحقيقي، بعيدًا عن السرديات السياسية التي تُصاغ أحيانًا لتغطية أزمات أعمق في بنية العلاقة بين المركز والإقليم. فالقضية المطروحة اليوم ليست مسألة تقنية تتعلق بتصدير النفط…

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…