لا تحفروا خندقا على خندق

خليل كالو

كفانا عداوات… الكلام للقوى الكردية الكبيرة التي أخذت على عاتقها إدارة شؤون الكرد على شرق وغرب نهر دجلة والتوصيف جوازا “الحزبين الكبيرين PYD وPDK “… لقد تعب هذا الشعب من الركض خلف وصايتكما ومل ويئس من الصراعات الحزبوية والسياسات غير المنتجة منذ أعوام الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي وحتى الآن وقد تعب من حفر الخنادق العدائية والوجدانية بمعاول تثير الشبه وخاصة في هذا الظرف الحساس والطارئ الذي يبحث فيه كل جماعة أثنية أو ثقافية في خضم الصراع السوري المقيت واللا أخلاقي والإقليمي عن القوة وتأمين مصادرها للحفاظ على ذاتها العامة والخاصة.
ولكن مع الأسف لم يكن بالحسبان أن تكون النخب الكردية المتمثلة بعناوين بارزة في النضال الكردي ستكون هي الآن سبب خلق الكثير من المشاكل والتحديات بهذه الحدية أمام مسيرة تقدم الحراك القومي الذي باتت الظروف الموضوعية في أحسن أحوالها.

إذا أخطأ أحدكم ولم يصب الهدف. فهذا لا يعني أن يقوم الآخر بصب الزيت على النار ويهول ويصعد نفيرا وكأن نهاية العالم قد اقتربت وأن الفعل ضد الآخر تماما وبشكل قطعي. لذا ولا بد على الآخر ألا يخطئ أو يحذو خذو ما وقع فيه قرينه من خطيئة وإثم وإلا ما الفرق كردواريا..؟ فنعلم جميعا بأنه قد خلقت السياسة والحوار والدبلوماسية والحكمة والتدبر لمثل هكذا ظروف ومسائل بين أبناء القوم الواحد وحتى في النزاعات الدولية وبين الشعوب. فإذا كانت النخب الكردية المخالفة أو المختلفة على قدر بسيط من العقلانية والتسامح والموضوعية فلا داعي أبدا إلى المنهج العدائي والتعامل بثقافة التخوين والتشهير ونظرية المؤامرة.. فلا يكسر العناد بالعناد أبداً وقد كان ذلك في النظام العشائري في القرون الوسطى بتهالك بل يمكن حل أي معضلة كبيرة بالحكمة والتسامح والصدر الرحب والحوار الأخوي البراغماتي والكلام موجه للأخوة المستقطبة الآن.

ما أنتم جميعا فيه من حالة معاشة ومن لا تفاعل وتفرق ولا تعاون سياسي لا يطمئن الجميع من أبناء هذا الشعب لأن قادمات الأيام ستكون صعبة وصعبة جدا. فأي شرخ في جدار وجدان الكردي ووحدة مشاعره القومية التي هي مازالت بخير ونخر صفوفه قواه الفاعلة سوف يطمع الأعداء بالتمادي أكثر وفتح ثغرات أكبر في جدار بيئة وفضاء الكردي وجدانه القومي علما بأن نمط وطبيعة الموروث الثقافي في المجتمع الكردي يحمل بين طياته الكثير من أسباب الاختراق والتجنيد الطوعي المعادي من بين صفوف أبناء الشعب الواحد لصالح الأغيار وتجاربكم  فيما مضى خير دليل على هذا القول وما يرى هنا وهناك من مشاهد فردية ربما سيصبح غدا جماعية وقد استفاد أعداء الكرد من هذا النمط الثقافي والتفكير السطحي والسلبي للمسائل المصيرية السياسية والحيوية في زمن مضى وقد كان ذلك السلوك واضحا وسلبيا إلى أبعد حدود أبان ثورة أيلول الكبرى وقفزة أب عام 1984 ومن بعد.

خلاصة القول: على القوى المؤثرة والمسئولة الكردستانية وأبواقها وطباليها “قنديل وهولير” التي تزعم بتحمل زمام شأن الكرد على عاتقها ألا تخلق جبهات وهمية مفتعلة ومعادية لبعضها على الأقل في هذا الوقت حتى وإن لم تتعاون سوية وعليها كبح فورة أنصارها وكذلك أن تعي جيدا وتدرك تماما مسئولياتها التاريخية أمام المرحلة. فأي تخبط وتفريط وسوء تقدير لن يكون هناك أحدا بمنأى عن الضرر والأذية بالرغم من إحساس الأطراف الكردستانية القوية بقوتها على الأرض قد تخونها الغرور والبطر وسلوك الاستهزاء بما هو متربص من كل حدب وصوب .فكم من شعب ساد يوم ما وفي ظرف ما ومن ثم استعبد وهزم ليس نتيجة معركة خاضها بل نتيجة رعونة نخبه السياسية والثقافية في تقدير الموقف. وما كل خسارة لأي قوة في أي زمان ومكان ستكون خسارة للآخر ونتيجة لنقص حاد في ملكة الحكمة والتعقل وسوء تدبير واستهتار بالظروف… أللهم قد بلغنا …!

14.4.2014

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالجبار شاهين أحياناًعندما ننظر إلى واقعنا السياسي اليوم يصعب تجاهل شعور متراكم بأن الامور لم تعد مجرد اختلافات سياسية عادية. هناك شيء أعمق تشكل مع الوقت نوع من الانقسام الذي تسلل إلى طريقة التفكير نفسها وليس فقط إلى المواقف. كثير من الناس خاصة الاجيال التي نشأت في ظل هذا المشهد أصبحوا يعرفون انفسهم أولا من خلال الانتماء السياسي قبل…

عمر إبراهيم في زمن الانقسامات الحادة والأزمات المتشابكة التي تعصف بسوريا، جاء مؤتمر وحدة الصف والموقف الكردي في روج آفا في قامشلو حدثاً سياسياً مهماً أعاد الأمل بإمكانية تجاوز الخلافات وفتح صفحة جديدة من العمل المشترك. وقد أتى انعقاد المؤتمر في مرحلة كانت سوريا تعيش فيها حالة من الفوضى الأمنية، وانتشار السلاح، وتصاعد موجات العنف وعدم الاستقرار، ولا سيما…

حسن قاسم يتردد في الآونة الأخيرة الحديث عن تشكيل مرجعية سياسية للكورد في سوريا، وهي فكرة تستحق الاهتمام والدعم إذا ما جرى التعامل معها بجدية ومسؤولية وطنية، لأن الشعب الكوردي يعيش منذ سنوات حالة من التشتت السياسي وخيبة الأمل نتيجة فشل معظم المشاريع والمحاولات السابقة، بدءاً من الاتفاقات البينية، مروراً بالمبادرات المختلفة، وانتهاءً بكونفرانس نيسان الذي لم يحقق ما كان…

اكرم حسين   عامٌ مضى على كونفراس وحدة الصف والموقف الكردي، كاشفاً بامتياز حجم التحديات التي تعترض العمل القومي الكردي، وفي الوقت ذاته مدى الحاجة الملحة إلى مشروع وطني كردي جامع يتجاوز الحسابات الضيقة ويؤسس لمرحلة جديدة من الفعل السياسي المسؤول. لقد قيل الكثير في نقد الكونفراس ، وربما كان في بعض هذا النقد جانب من الحقيقة، لكن الإشكالية…