آليات الغزو الثقافي والولوج لما ورائيات المراسيم

كاسي يوسف

مرسوم عصري لتشكيل الأحزاب, والنظام الذي لا يزال يحكمنا لم تكن لديه القدرة يوما على القيام بهذه الخطوة, أين هو الآن من هذا الموضوع, أين مكانه من الإعراب, أوليس هو النحوي واللغوي والآمر الناهي في مجمل العملية, أم أنه الضحك على العقول ككل مرة, أم انها فكاهة من النوع السام. أم هو استكمال للغزو الفكري الجاري على جبهة كوردستان سوريا
هل لديكم القدرة على الضحك, أم افتقدتموها مثلي تماما.

مثلُ ال ب ي د كمثل الذي بصق في السماء.
ففي كل مرة يخرجون علينا بمرسوم , وقانون جديد, او مصطلح مشوه , مشكوك بأمره, أحس وكأن صاحب الفكرة , أحد سكان المريخ, أو من  قُم الإيرانية, أو من  مكان آخر معاد, أما أن يكون صاحب هذه المراسيم أحد أفراد كوردستان سوريا ممن عانوا من التهميش أو الملاحقة أو التعذيب, ابان حكم الأسدين, فهذا ما لا يمكننا أن نصدقه, ولا يمكن أن يصدقه أي عاقل, فإذا كان المشرع من المدينة التي دون اسمها في ذيل التنويه (عامودا), أو من مدينة أخرى من مدن (ما هو واقع في غرب كوردستان) وهذه ترجمة لمصطلح ( روز آفايي كوردستاني) حيث ربما يفهم المتلقي أن  كوردستانا روز آفا هي  روز آفايي كوردستاني وهذا خطئ لغوي , ثمنه كل كردستان سوريا!!!!!!
وهذا ما يعيد الى أذهاننا قصص المستعمرين والمحتلين عبر التاريخ وما قامو به من تشويه لكل ما هو قائم واستحداث منظومة من الأفكار والمصطلحات , والمعاني والكلمات , التي لا تمت بصلة, لا لثقافة ولا لتاريخ المنطقة, وهذه احدى طرق الاحتلال الفكري, الموازية للاحتلال العسكري ولربما الأخطر منها أيضا (الاحتلال الجزائري لفرنسا) مثلا وما نتج عنه من انحلال للغة والثقافة ومنطومة الأفكار والمعتقدات والعادات الجزائرية, فأدوات الاحتلال الثقافية ليست مكلفة كتلك التي تستخدم في الاحتلال العسكري, كفرض لغة, أو اسلوب تفكير, أو اصطلاحات ظاهرها شيئ وباطنها شيئ, وهذا ما يحصل عبر قناة روناهي الاعلامية و صوت جودي (اذاعة) تبث سمومها في مسامع الكوردي بلغة سهلة الفهم , ونبرة توحي بالثورية, وكلمات منتقاة من قاموس الذاكرة الكوردية الجريحة, ولكن بتحليل هدام ومنحى معادي لما هو في مصلحة الكورد, فمثلا الشهداء, كلمة يتم التركيز عليها, وكل من لا يتفق مع رأينا هو معادي وخائن لدماء الشهداء, وكوردستان تم تجزأتها من قبل الغرب والغرب هو العدو الأول والأخير, وقضيتنا هي الدفاع عن مقدساتنا وشرفنا ونسائنا………الخ
فتتشكل العقول وأنماط السلوك, وردات الفعل المطلوبة, بطريقة سهلة على المحتل , والغزو الثقافي اما أن يكون موجها للثقافة الشعبية , أو للنخبة, وتتكثف هذه الثقافة الدخيلة حتى تصبح الثقافة الوطنية غريبة, وتغدو من الماضي.
وعندما تنقب في تكوين  ال ب ي د عن قرب, تجد أن كل المفاصل الادارية هي من المرتبطين بالنظام السوري, فكلهم اما كانوا من عملاء الامن العسكري أو السياسي, أو أمن الدولة, وهذا أمر يعرفه الجميع.
أما البسطاء من الذين يحملون السلاح فهم من الذين يحملون مشاعر صادقة تجاه قضيتهم على الاغلب, وهم الخسارة الكبيرة التي نخسرها, لأنهم يكونون الضحايا, والبيادق التي يسترخص المسؤولون دمائهم في سبيل الحفاظ على النظام وفي سبيل بقاء المستوطنات, وفي سبيل تحقيق مآربهم الخاصة.
فمن هو الذي رخص لل ب ي د ليكون وصيا وآمرا ناهيا ومشرعا باسم الكورد في سوريا. وفي أي عام جرت الانتخابات التي تؤكد أنهم دستوريون!!!!!!!!!

نص الاعلان كما هو

تلفت هيئة الداخلية في مقاطعة الجزيرة انتباه التنظيمات السياسية والمدنية من أحزاب وجمعيات ومؤسسات إلى أنّها بصدد إصدار قانون عصري للأحزاب والتنظيمات المدنية والسياسية، وفي هذا الشأن فإنّ هيئة الداخلية في مقاطعة الجزيرة تطلب من الجهات المعنيّة التّريّث حتى يصبح القانون الجديد نافذاً، علماً بأنّ منح التراخيص الجديدة
المتعلقة بهذا الشأن سوف تُمنح اعتباراً من تاريخ وضع القانون الجديد موضع التنفيذ.

   عامودا

1042014     

الادارة الذاتية الديموقراطية

المجلس التنفيذي في مقاطعة الجزيرة – سوريا

رئيس هيئة الداخلية
 

كنعان بركات

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…