حملات الحقد والتشويه

عبدالباسط سيدا

من الواضح أن المنطقة مقبلة على تحولات دراماتيكة ستشمل غالبية دولها. وليس سراً أن كردستان العراق تعيش هي الأخرى في قلب المعمعة إذا صح التعبير. وهي تتعرض لضغوط قاسية جادة من مختلف الجهات المتحالفة – أو تلك التي اصطفت – مع النظام السوري بهذه الصيغة أو تلك. فهذه القوى مستاءة جدا من موقف رئيس الإقليم الأخ مسعود البارزاني الذي أعلن منذ البداية وقوفه إلى جانب الشعب السوري في سعيه العادل من أجل نظام ديمقراطي يضمن حقوق سائر مكوّنات الشعب السوري، وينهي محنة الشعب الكردي الذي عانى – ويعاني- الأمرين من سياسة الإضطهاد المزدوج على مدى عقود.
 سياسة لا تعترف من جهة بأية حقوق عادلة لهذا الشعب، ومن جهة أخرى تمارس ضده كل أشكال التمييز العنصري، مثل مصادرة الأرض، وسحب الجنسية، والتعريب القسري، وسد أبواب البعثات الدراسية الداخلية والخارجية ، وكليات الشرطة والجيش، أمام الشباب الكردي؛ والإهمال المتعمد للمناطق الكردية لتكون موطناً للنهب والتخلف العمراني والتنموي.
ومن أجل هذا، يتعرض الإقليم ورئيسه تحديداّ من حين إلى آخر لحملات حقد وتشويه قصديين من قبل أولئك الذي ربطوا مصيرهم منذ اللحظة الأولى بمصير نظام استبدادي قاتل، نظام شرّد نصف الشعب السوري، ودمّر نصف البلد، وهو مستمر في القتل والتدمير، معتمداً على حلفائه وأدواته من حزب الله وأبو الفضل العباس، وداعش، وب.ي.د. الأمور باتت واضحة وضوح الشمس، والشمس لا يحجبها غربال.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…