رسالة نوروز

يا جماهير شعبنا الكردي.
أيها الوطنيون في كل مكان…
    منذ عهود موغلة بالقدم، يظّل شعبنا الكردي على موعدِ دائم مع عيده  القومي نوروز، الذي يحمل معه آمال التحرر من الظلم والحرمان ، مثلما يحمل حوافز النضال المتجدد من أجل يوم جديد يصنع نهاية لعصر الاضطهاد الطويل
ليدشن عهد الحرية والمساواة، وينطلق لمواصلة مسيرته التاريخية، ويساهم بدوره في بناء الحضارة الإنسانية ، مستلهماً العزيمة من أسطورة كاوا الحداد الذي يرمز للمقاومة التي يجسدها كل مناضل كردي لا يريد لشعبه الخضوع للسياسات الشوفينية التي يعبر عنها الطاغية ضحاك ..

يا جماهير شعبنا السوري…
عرباً وكرداً وآثوريين وأقليات قومية …

يأتي نوروز هذا العام وسط أجواءِ مشحونة بالتوتر تسود منطقة الشرق الأوسط، التي تشهد أوضاعاً أمنية مضطربة في أكثر من بلد، تستند على احتقان طائفي عميق اشتدت حدته بعد إعدام الدكتاتور صدام حسين ، ويأتي العراق في مقدمة بؤر التوتر الذي تجري على أرضه تصفية حسابات إقليمية ودولية ، يلعب فيه النظام الإيراني دوراً خاصاً من خلال دعم وتحريك بعض القوى الطائفية للمراهنة عليها في توسيع نفوذها في المنطقة ، واستخدامها كورقة مساومة مع الغرب مقابل إبعاد العقوبات الدولية واتخاذ التدخل في الشأن الداخلي العراقي غطاء لكسب الوقت من أجل تمرير مشروعها النووي ..

لكن تلك الطموحات الإيرانية تصطدم بالمصالح الإقليمية لبعض دول المنطقة ، خاصة بعد أن امتد نطاق التدخل الإيراني إلى مناطق أخرى مثل لبنان وفلسطين واليمن ، ومن هنا برز الدور السعودي في الآونة الأخيرة ، ليساعد في توقيع اتفاق مكة بين حركتي فتح وحماس لتشكيل حكومة الوحدة الوطنية واحتواء حركة حماس ، وتقترب الجهود السعودية في لبنان أيضاً من إمكانية إيجاد حل للخلاف بين قوى المعارضة والولاء فيه، خاصة بعد التقارب السعودي الإيراني الذي جاء بعد التحول الملحوظ في السياسة الإيرانية التي تراهن على السعودية في إمكانية إفشال أي مخطط عسكري أمريكي لضرب المنشآت النووية الإيرانية ، وفي احتواء الاحتقان الطائفي الذي وصل إلى درجات خطيرة تهدد السلم الأهلي في العديد من الدول ، كما تراهن عليها في فتح قناة اتصال مع الإدارة الأمريكية التي بدأت الحوار معها ومع سوريا من خلال المؤتمر الدولي الإقليمي، الذي عقد في بغداد منذ أيام للبحث عن سبل لتأمين الاستقرار وتوفير الأمن في العراق ، الذي تأتي فيه التهديدات التركية الأخيرة بشأن كركوك في إطار الابتزاز السياسي واستغلال الصعوبات التي يعاني منها الشعب العراقي في تحقيق بعض المكاسب الإعلامية في الدعاية الانتخابية داخل تركيا، أو وضع العراقيل أمام الطموحات الكردية في كردستان العراق، وإجبار حكومتها على طرد مقاتلي حزب العمال الكردستاني .

والحيلولة دون انعكاس آثارها الإيجابية على كردستان تركيا التي تشهد حراكاً ديمقراطياً كردياً واسعاً .
يا أبناء وبنات شعبنا الكردي …
على الجانب الكردي تأتي احتفالات عيد نوروز هذا العام لتنضم إلى أجواء الذكرى الثالثة لأحداث آذار الدامية التي انتفض فيها شعبنا الكردي في جميع المناطق والتجمعات والمهجر ، ليتصدى للفتنة التي أرادت منها السياسة الشوفينية اغتصاب إرادته وعرقلة طموحه المشروع ونضاله العادل من تأمين حقوقه القومية المشروعة في إطار وحدة البلاد .
ورغم مرور ثلاث سنوات على تلك الأحداث ، فإن أسبابها لا تزال قائمة دون معالجة ، كما أن نتائجها لا تزال دون حل .

فالسلطة لا تزال تتعمد وضع أي تحرك وطني ديمقراطي كردي في خانة الضغوطات الخارجية أو النزعات الانفصالية ، في الوقت الذي تتجاهل فيه حقيقة وقوف السياسة الشوفينية ومشاريعها العنصرية وحرمان الشعب الكردي والتنكر لحقوقه ولشرعية حركته الوطنية ، خلف حالة الاحتقان السائدة التي فجرت أحداث آذار الدامية ، بقدر ما ستظل تهدد المناطق الكردية والنسيج الوطني السوري بنتائج خطيرة ، تقتضي من كافة القوى الوطنية وفي مقدمتها قوى إعلان دمشق للتغيير الديمقراطي السلمي ، السعي لإيجاد حل ديمقراطي عادل للقضية الكردية ، كما تقتضي من مختلف الأحزاب والإطارات السياسية الكردية تقديم المصلحة الكردية العامة على المصالح الذاتية ، في تحركها نحو بناء مرجعية سياسية تحمل على عاتقها مهمة التعبير عن الحقيقة الكردية ، وتنظيم وتوحيد طاقاتها بعيداً عن المهاترات الجانبية والصراعات الحزبية التي لا طائل منها .

والاتفاق على برنامج سياسي موضوعي يجسد تطلعات الرأي العام الوطني الكردي ويحقق أوسع تمثيل للشرائح والفعاليات الوطنية الكردية ، واعتماد آلية تنظيمية تستفيد من كل تلك الطاقات ، وتحرر القضية الكردية من قيود التحزب الضيق لتصبح قضية كل إنسان كردي .
كما يتزامن نوروز هذا العام مع الإعلان عن إجراء انتخابات مجلس الشعب في 22 نيسان القادم والتي قرر المجلس الوطني لإعلان دمشق والمجلس العام للتحالف الديمقراطي الكردي مقاطعتها ترشيحاً وتصويتاً ، بسبب تلاشي الآمال في إمكانية إحداث أي تعديل في قانون الانتخابات وغياب قانون الأحزاب وسريان حالة الطوارئ وحرمان ما يقارب نصف مليون إنسان كردي من حق الجنسية وبالتالي من حق الترشيح والتصويت وافتقادها للشروط الضرورية للمنافسة الديمقراطية الحرة و النزيهة بين المرشحين، وبسبب السجل التاريخي سيء الصيت على مدى عقود لممارسات التزوير والتلاعب بالنتائج لصالح مرشحي حزب البعث والمحسوبين عليه وقائمة الجبهة الوطنية، كما هو معلوم لجميع المراقبين .


– عاش نوروز رمزاً لنضال عادل ومتواصل .
– عاش نضال شعبنا الكردي في نضاله للتحرر من الظلم والحرمان .
– وعاش شهيد نوروز سليمان محمد أمين آدي.
– وليكن نوروز عيداً وطنياً لجميع أبناء الشعب السوري تجسيداً لقيم التآخي والمحبة والوحدة الوطنية.

في 15 / 3 / 2007
اللجنة السياسية
لحزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا (يكيتي)

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

ماهين شيخاني مقدمة يشكّل القائد الكوردي مصطفى البارزاني أحد أبرز الشخصيات السياسية والعسكرية في تاريخي الشرق الأوسط المعاصر. فقد ارتبط اسمه بالحركة التحررية الكوردية طوال ما يقارب نصف قرن من النضال السياسي والعسكري، وكان أحد القادة الذين أسهموا في تحويل القضية الكوردية من انتفاضات قبلية متفرقة إلى حركة قومية منظمة ذات مشروع سياسي واضح. وتكمن أهمية دراسة فكر البارزاني في…

وردنا اليوم خبر مؤلم من أحد المفرج عنهم من سجن علايا، يفيد بأن ابننا ديار مستو قد أُصيب داخل السجن بمرض الربو، نتيجة الأوضاع الصحية والإنسانية المتردية السائدة هناك. وبحسب ما نُقل إلينا، فإنه يعاني من نوبات متكررة من ضيق التنفس، ويضطر إلى استخدام البخاخ بشكل متواصل، وفي بعض الأحيان يُسمح له بالخروج من المهجع لالتقاط أنفاسه عندما تشتد عليه…

الأستاذ وليد جنبلاط المحترم تحية طيبة في الذكرى السنوية لاستشهاد المعلم والقائد الوطني صديق شعبنا الكردي وسائر الشعوب المناضلة من اجل الحرية الراحل كمال جنبلاط . لقد تعاملنا مع الشهيد عن كثب قبل ، وخلال الحرب الاهلية ، وكنا معه ومع قادة العمل الوطني في لبنان من مؤسسي الحركة الوطنية اللبنانية بزعامة تلك القامة العالية ، والعاملين في مختلف مؤسساتها…

د. محمود عباس لم يكن البيان الذي أصدرته وزارة الثروات الطبيعية في حكومة إقليم كوردستان مجرد رد إداري على اتهامات أطلقتها وزارة النفط في بغداد، بل كان في جوهره محاولة لوضع النقاش في إطاره الحقيقي، بعيدًا عن السرديات السياسية التي تُصاغ أحيانًا لتغطية أزمات أعمق في بنية العلاقة بين المركز والإقليم. فالقضية المطروحة اليوم ليست مسألة تقنية تتعلق بتصدير النفط…