حياة جمال سعدون في بلغاريا

محمد جانكير

جمال سعدون كلمة كبيرة جدا عندما تسمع هذه الكلمة تتذكر الاعراس والافراح والعزائم والولائم ودون ذلك. جمال سعدون هذا الرجل اللطيف الفقير الذي تذوق جميع انواع العذابات وعمل في جميع انواع الاعمال الحرة من صب للباطون وحتى الرعي وبيع ايس الكريم والمشبك . وبيع البالية الالبسة المستعملة وبيع اشرطة كاسيت على الارصفة . جمال سعدون ذلك الرجل الوطني الكردي بكل معنى الكلمة سجن وعذب تحت اقبية النظام ايام وليالي وشهور حجز اجهزته الصوتية في الحفلات واهين امام الناس من قبل عناصر الشرطة والمخابرات من مسبات وشتائم ومد بالايدي عليه امام الجميع بسبب اغانيه الوطنية. جمال سعدون الاب الحنون كان يعمل في الحفلات ليلا وفي النهار يصرف ما في جيبه من اجل ارضاء طفولة اولاده . كان يكره المال بجنون كان المال عدوا له كما كان يكره الموت والفقر .

اعتقل في سوريا في 2009 في ديريك اثر غنائه للاغاني الوطنية اعتقلوه امام الجميع هو ورفاقه والمصورون واعضاء فرقته وبقي في الاعتقال مدة لا باس بها ضاق به الحياة كانت زوجته مريضة رفيقة دربه ليلى التي كانت لها أثر كبير في حياته وحظيت أسمها في عديد من اغانيه العاطفية. عندما خرج من السجن توفيت ليلى زوجته فكانت الخبر كالبركان على رأسه لم يتحمل سود في وجهه الدنيا واغلق في طريقه كل الدروب .جمال سعدون تائه ضايع ألف اغنيته الشهيرة عن ديريك وعين ديوار . وترك الاثنتين معا . غادر ارض الوطن متخفيا وقطع الحدود بشكل غير نظامي. جمال سعدون من اجانب الحسكة لا يملك ورقة تدل على انسانيته ورقة تدل على حقوقه كانسان مثله مثل أكثر من 200 ألف شخص كردي . وصل الى اليونان بعد عذاب وسجن واعتقال وغامر بالبحر وزوارق الموت وصل الى بر الامان . ألمانيا حيث قرأنا خبر عاجل على صفحة دنكة ديريك بادارة الدكتور ياسين صوفي امين ديريكي . زف لنا خبر وصول عملاق الاغنية الجزراوية البوطانية الكوجرية جمال سعدون. باركناه وباركنا بوصوله الى جنة الميعاد جمال سعدون لا يحب العيش في المانيا ولا في اي دولة بالعالم سوى في ديريك . ديريك هي بحيرته الوحيدة  وهو سمك الحوت لا يبحر سوى في تلك البحيرة ديريك . ولكن القدر دائما كان له بالمرصاد . جمال سعدون لم يتحمل العيش هنا عاد الى سوريا ديريك جمال سعدون لا يحتفل بعيد نوروز سوى في ديريك . احتفل في عيد نوروز 2012 .بدأ وضع سوريا تتدهور شيئا فشيئا اولاده تركوا سوريا وهاجروا الى زاخو مع ألاف العائلات الكردية هربا من الجوع والفقر والحرب وعدم اكتفاء العمل لديهم . وبعد فترة سافر اولاده الى بلغاريا فسافر جمال سعدون الى بلغاريا مع زوجته الى بلغاريا لزيارة اولاده . وبسبب المهربين والسماسرة تاخر مواعيد السفر من بلغاريا بين اليوم وغدا . وبالتالي قرر جمال سعدون العودة الى المانيا حيث اقامته ولكن القدر بالمرصاد حيث تاريخ مدة اقامته على هويته الألمانية كما واضح في الصورة قد انتهى فحجزه الشرطة البلغارية مع زوجته وبنته ذي سنة ونصف من العمر سجن في بلغاريا مع زوجته بقى في السجن مدة لا باس بها مرض في السجن . ومن ثم بالتواصل مع السفارة الالمانية في بلغاريا أفرج عنه بكفالة ان يتم تسوية وضعه وعودة الى ألمانيا تدهور حالته الصحية ودخل الى المشفى بعد فحوص واجراءات تبين انه مصاب بالتهاب الكبد والمرض في درجات متقدمة في هذه الحالة المأساوية سافرت زوجته الى ألمانيا بقي وحيدا مع طفلته الرضيعة واولاده في بلغاريا منتظرين التسوية و كان يقوم برعاية أبنته الرضيعة في بلغاريا.

واليوم بتاريخ 31/03/2014 كان على موعد للعملية في المشفى ولكن كان أيضا القدر له بالمرصاد حيث وافته المنية في المشفى وبهذا الخبر لقد خسرنا احد اعمدة الاغنية الكردية والفلكلورية والوطنية والكوجرية. وكانت وصيته لاولاده دفنه في ديريك, بحيرته الابدية وقف قلبه عن النبض دون استئذان دون وداع احبابه, اصدقائه, دون ان ينال طعم الحرية . جمال سعدون مواليد ديريك عام 01/06/1958 رحمك الله واسكنك فسيح جنانه 

 بلجيكا31/03/2014

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…