قضية للنقاش (123) لايجوز أن يكون قرار الحرب والسلم رهن سياسات الأحزاب

صلاح بدرالدين

  أهلنا في كوباني وجوارها تماما مثل الأهل في جبل الكرد وعفرين والجزيرة وحلب وحي الأكراد بدمشق وزورافا وفي كل بقعة من الوطن وبلاد الشتات أعزاء ودماؤهم غالية وكرامتهم من عزتنا.

  وفي مساحة وطننا الأوسع فان مواطنينا السوريين بكل مكوناتهم القومية والدينية والمذهبية وفي مواجهة نظام الاستبداد وفي خضم الثورة هم شركاء الدم والحاضر والمستقبل ورفاق الدرب والمصير الواحد.
  نظام الاستبداد بقواه العسكرية والأمنية القمعية وأذرعه الاقتصادية والإدارية والحزبية والفئوية وشبيحته ولجانه وميليشياته المسلحة مضافا اليها حركات الإسلام السياسي مثل (داعش والنصرة) وغيرهما هم جميعهم أعداء والصراع معهم ” تناحري ” مستمر سياسيا وثقافيا وعسكريا.
  الأطراف المعادية هذه لايقتصر الصراع معها ومواجهتها على الكرد عامة وكرد الثورة خاصة فقط بمعنى آخر المعارك معها لاتتخذ الطابع القومي الكردي فحسب بل المواجهة معها تتخذ الشكل الوطني وبقرار وطني أيضا وعداؤنا لها ليس قوميا عنصريا بل من أجل التغيير الديموقراطي والحرية والكرامة لكل السوريين ومن ضمنهم شعبنا الكردي السوري.
 أن يكون طرف كردي على غرار جماعات (ب ك ك) مواليا للنظام وسائرا في مشروعه منذ ثلاثة أعوام وحتى الآن وشريكا لأجهزته الأمنية في قمع الآخر المختلف في أكثر من منطقة ومدينة وبلدة ورافضا للعمل الوطني الكردي المشترك وخاصة اتفاقية أربيل برعاية السيد رئيس إقليم كردستان العراق ومنخرطا في أجندة خارجية (إيرانية دائما وتركية في معظم الأوقات) وقاطعا طريق الذهاب والإياب عن اللاجئين والنازحين الكرد في الجانب السوري من معبر – سيمالكا – ومتواطئا مع الأجهزة السورية وحكومة المالكي لاستثمار معبر – ربيعة – لجلب السلاح والعتاد والتموين لنظام الأسد لايجوز له وغير مقبول منه أن يجر الكرد السوريين الى معاركه الحزبية الخاصة التي يشعلها حسب نهجه المغامر حتى لو كان المقابل عدوا لدودا مثل – داعش – خاصة وأن شعبنا الكردي وشركاؤنا في الوطن وقوى الثورة عموما مازالوا بانتظار كشف ملابسات معارك جماعة (ب ك ك) التي اما كانت في خدمة سياسة النظام أو (الوهمية) بغالبيتها مع الآخرين في أكثر من مكان بدءا من حي الشيخ مقصود بحلب ومناطق عفرين و- الزهرا – ورأس العين – سري كاني – ومناطق القامشلي والحسكة وتل أبيض والآن كوباني وماجر كل ذلك على الكرد قبل الآخرين من ويلات وضحايا وهجرة وتشرد .
  اذا كانت المعركة ضد الإرهابيين حسب ادعاءات جماعات (ب ك ك) فلماذا لاتكون ضد إرهاب الدولة المستبدة أولا ؟ ولماذا لاتكون مدروسة كرديا ؟ ولماذا لاتكون وطنية ؟ ان محاربة الإرهاب لن تتم بنجاح الا اذا كانت سياسية ثقافية فكرية وعسكرية وبنفس ديموقراطي في اطار تحالف قوى الثورة وحسب برنامج وطني شامل وضمن الحرب الدفاعية الوطنية العامة.
  على الوطنيين الكرد الحذر الشديد من الدعوات المغامرة ومن مخطط جر الشعب الى غير الوجهة الصحيحة فمعارك الأحزاب الكردية (في المجلسين ولانستثني أحدا) غير المخولة وغير الديموقراطية والمنتهية مفاعيلها والفاشلة منذ عقدين سياسية كانت أم مصلحية أو عسكرية أو فئوية لاتعني الغالبية الساحقة من الكرد السوريين ولن يكونوا وقودا لها أما من كان ينتظر فرصة من بعض الكتبة المغمورين لاعلان الولاء لقوى الأمر الواقع  تحت ذرائع – النخوة القومية – والعواطف أو الانتصار لأهلنا الشجعان في كوباني فنقول لهم أهلنا هناك بخير وصمودهم السياسي قبل أي شيء آخر كفيل بقطع دابر المؤامرات  من أية جهة كانت.
 والقضية تحتاج الى نقاش.
– عن موقع الكاتب على الفيسبوك.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالحمید زیباري – اربيل مرة أخرى، يجد الموظف العراقي نفسه رهينةً لمعادلات جغرافية وسياسية لا يملك حيالها شيئاً؛ فبين ليلة وضحاها، تحول إغلاق مضيق هرمز وتقييد حركته من مجرد خبر في النشرات الدولية إلى كابوس يهدد المائدة اليومية لملايين العراقيين. لقد أسقطت هذه الأزمة الجيوسياسية ورقة التوت الأخيرة عن عورة الاقتصاد العراقي، كاشفةً عن هشاشة مرعبة في بنية دولة تعتمد…

مصطفى عبد الوهاب العيسى   لم تعد مكافحة خطاب الكراهية والتحريض وبث الفتنة واجباً أخلاقياً يقتصرعلى المثقفين والمتنورين والوطنيين في سوريا ، بل غدت اليوم إحدى أهم الركائز لتحقيق العدالة بمفهومها العام والشامل ، وأصبحت مسؤولية وطنية وقانونية مشتركة بين السلطات من جهة ، والشعب من جهة أخرى . فالسلطات مطالبة باتخاذ جميع التدابير اللازمة ، وتفعيل ما أمكن من…

الكاتبة والشاعرة آخين ولات هناك جرحٌ في التاريخ لا يلتئم بمجرد مرور الزمن، لأن الجرح ليس في الجسد فقط، بل في الذاكرة والكرامة والوجود. قضية الشعب الكردي ليست مجرد قضية حدودٍ سياسيةٍ أو نزاعٍ على أرض، بل هي سؤالٌ أخلاقيٌ عميقٌ عن معنى الإنسان حين يُحرم من حقه في الحياة واللغة والهوية والأمان، وحين تتحول المقدسات إلى شعاراتٍ تُستخدم لتبرير…

صلاح بدرالدين يستوجب الرد على من يدعي : ( ان التناقض بين الفكر القومي الكردي التحرري ( الكردايتي ) وبين التيار اليساري والشيوعي الكردي احد اعمق الشروخ البنيوية التي اصابت جسد القضية الكردية طوال القرن الماضي وحتى يومنا هذا ….وان هذه الشريحة الآيديولوجية شكلت تاريخيا وعبر أدوات ناعمة وخشنة كابحا حقيقيا وعائقا وجوديا امام تحقيق الطموح القومي الاسمى المتمثل في…