إبراهيم اليوسفويبدو أن الشخصية المنقادة، التي تتصف-عادة- بسطحيتها، وإمعيتها، ولامبدئيتها، وهي القديمة، التي تم اكتشافها، مع تبلور مرحلة الوعي، لعبت دوراً خطيراً في الحياة الاجتماعية والسياسية، حيث أنها تتحرك وفق مصالحها، على نحو بيدقي، ولا يمكن التحدث عن أي مجتمع، عبر التاريخ، من دون وجود هؤلاء، حيث أن لهم عالمهم الفريد، والخاص، الذي يمكن تناوله عبر أعمال أدبية، وفنية، بل ودراسات سايكولوجية عميقة، حيث أنها، ورغم تناولها، من قبل كثيرين، بيد أنه ثمة حساسية تقف، في وجه كل من يقاربها، مخبرياً، وهو ما أحال، حتى الآن، دون وجود معجم خاص بها.
ومن يدقق الآن، ونحن نعيش في هذا الفضاء المفتوح، يجد أن هذه الشخصية باتت أكثر بروزاً، وحضوراً، بل يمكن اعتبارها تعيش عصرها الذهبي، لأنها توزعت، على نحو اخطبوطي، سرطاني، في الحياة العامة، حيث أنك تواجهها قبالة باب المنزل، وتحت النافذة، وفي محل السوبرماركت، وفي الشارع، و المقهى، و المطعم، و المدرسة، والمعمل، والمؤسسة، وزد على ذلك أنها في عصر الثورة المعلوماتية، حيث بريق الفضائيات، ووهج شبكات التواصل الاجتماعي، باتت أكثر- انكشافاً- في العراء، لا يسع أي غطاء لستر عريها، وأي أفق لمواراة رائحتها المتنتنة، وأي بلسم أرضي للبرء من سمومها، المنتشرة، وهي تواصل أداء الأدوار الموكلة إليها، تنقل بندقيتها من كتف إلى كتف، تمدح اليوم، من ذمته بالأمس، وتذم اليوم، من كالت له المدائح بالأمس، بل لا ضير لديها أن ترتكب مثل هذا التناقض، في الجلسة الواحدة، والمقال الواحد، والجملة الواحدة.
ثمة مهمة فعلية، أمام المشتغلين في مجال العلوم الاجتماعية والنفسية، لتشريح هذه الشخصية المطواعة، الخسيسة، المتهافتة، الرخيصة، وتبيان سبب انتشارها، ودواعي سقوطها، وأدائها الأدوار “تحت الطلب”، حيث لابد من أن تكون هناك ورش، هائلة، لتشتغل، بوتائر عالية، من أجل خلق حياة اجتماعية معافاة من أصحاب مثل هذه العاهات الذين يلوث وجودهم ما حولهم، وهم المعبر حتى للغرباء، ماداموا مفتقدين للأخلاق، والمنطق، والحياء، والحدود الدنيا من المروءة والضمير بل وكل القيم.
elyousef@gmail.com






