قضية للنقاش (117)

صلاح بدرالدين

        أدعو النخبة الثقافية – السياسية السورية ومن ضمنها الكردية الى الاهتمام بالجوهري من قضايانا وعدم الذهاب بعيدا في تناول الجزئيات والغرق بالتفاصيل واهمال الأهم كما يحصل الآن .

    فعلى الصعيد الوطني استطاعت – المعارضات – وخاصة – الائتلاف – أن تغطي على فشلها تلو الآخر وتحول مهزلة جنيف2 الى نصر لها عبر التصريحات اليومية ومعسول الكلام على سبيل أنها حققت تأمين ايصال السلاح النوعي والمساعدات المالية الى الثوار ( وهي حتى لو تحققت فبفضل القوى الثورية على الأرض وتضحياتها)
 واللعب بالعبارات والزعم أنها ستحقق  النصر بعد شهر أو شهرين وتقدم في الوقت ذاته على تجاوز صلاحياتها عبر ابتزاز الثوار  واجراء تغييرات وتنقلات اشكالية في صفوف الجيش الحر وقيادة الأركان تستدعي مداخلات ومجادلات بيزنطية واجتهادات قانونية حول مصادر الشرعية الثورية والوطنية والصلاحيات والهاء الناس لصرف الأنظار عن اخفاقها المدوي امعانا منها في الحفاظ على مواقع قيادة – الائتلاف – لجر الثورة الى الاستسلام وابرام الصفقة على قاعدة بقاء النظام المستبد القاتل بكل مؤسساته والمشاركة مع وجوهه وأركانه في حكومة واحدة وذلك بالعكس تماما من أهداف وشعارات الثورة التي تعمدت بالدم والتضحيات الجسام .

 في الساحة الكردية نرى تلك النخبة مشغولة بردود الفعل والتعليق على أداء الأحزاب العاجزة منتهية الصلاحية تارة بمتابعة تفاصيل خطايا وانحرافات ومغامرات جماعات – ب ك ك – وممارساتها اليومية المؤذية بحق الوطن والثورة والشعب والقضية وتارة أخرى بتوجيه الأنظار وللمرة الألف لترقب ما ستقدمه الأحزاب الأخرى ان كان في – المجلس الكردي – أو – الاتحاد السياسي – وكأن شعبنا لم يختبر قيادات تلك الأحزاب الهزيله ولم يفك عنها الآمال على الأقل منذ عام 2004 واعتبارها عالة على القضية منذ اندلاع الثورة السورية .

 حركتنا الوطنية الكردية المناضلة في بداية القرن الجديد لاتختزل في هذه الأحزاب التي قد تشكل الجزء الأصغر كما وفعلا فالحراك الشبابي الثوري قلبها النابض والأكثرية الوطنية الصامتة نواتها وحركات المجتمع المدني رافعتها والكتلة النسائية المستقلة الصاعدة زينتها والفئات والشخصيات المثقفة الواعية الصلبة حماتها ومن هذا المنطلق أدعو النخبة الكردية الى التعامل مع مكونات حركتنا الوطنية وخاصة المكون الشبابي بجدية وبفعل ثقافي عميق وطرح قضاياها الملحة التي هي من صلب قضية الشعب والثورة والمستقبل والمسألة تحتاج الى المزيد من النقاش.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

المحامي عبدالرحمن نجار بضغط القوى الدولية ودعوة أقليم كوردستان العراق أنعقدكونفرانس في 26 نيسان 2025 بمدينة القامشلي أجتمع فيه مجلس الوحدة الوطنية بقيادةحزب الإتحاد الديمقراطي، وقيادة المجلس الكوردي، من أجل وحدة الصف الكوردي خاصة بعدرحيل نظام البعث.فتم الإتفاق على خطاب سياسي “الفيدرالية،اللامركزية”!. قلنافي حينها أنه مصطلح ناقص مخالف للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، أما المصطلح الصحيح هو:”الفيدرالية القومية وفق اللامركزية…

ماجد ع محمد   صحيحٌ بأن المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وإيران في إسلام آباد بباكستان تلكأت مرةً أخرى، ولكن هذا لا يعني بأنهم وصلوا إلى طريقٍ مسدود، ما دام أن الخصمين اللدودين إلى الآن مهتمان بالتهدئة، كما أنه معروف عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه مزاجي ورجل صفقات، حيث إن عيونه في كل الأوقات مفتوحة على الجانب الاقتصادي، وهذه…

د. محمود عباس   الأمم الصغيرة ومكانتها في النظام العالمي الجديد.   لم يعد النظام العالمي الجديد حكرًا على الأمم الكبرى وحدها، ولا باتت المكانة الدولية تُمنح فقط لمن يملك المساحة الأوسع أو الجيوش الأضخم. فخلال العقود الأخيرة، أثبتت تجارب متعددة أن أممًا ودولًا صغيرة استطاعت أن تفرض لنفسها وزنًا يتجاوز حجمها الجغرافي والديمغرافي، لا لأنها…

عاكف حسن في كل مرحلة سياسية معقدة، يظهر مصطلح يلمع أكثر مما يشرح، ويُستخدم أكثر مما يُفهم. في حالتنا، اسم هذا المصطلح هو: “الاندماج الديمقراطي”. هذه ليست نظرية سياسية بقدر ما هي وصفة سحرية جاهزة، خرجت من فضاء أفكار عبد الله أوجلان، لا من رحم التجربة السياسية والاجتماعية لروجافا. ومن هنا يبدأ الالتباس: مشروع لم يُصغَ على قياس طموحات الناس…