ازمة الادوية في محافظة الحسكة و معاناة المرضى ؟

د. محمد محمود

ازمة الادوية و معاناة المرضى عامة في سوريا و لكن بسبب تعايشي اليومي مع معاناة المرضى في محافظة الحسكة ركزت على هذه المنطقة ، فمنذ آمد بعيد تعيش محافظة الحسكة الغنية المنسية تهميشا كبيرا و كاملا من قبل النظام الاسدي على كافة الاصعدة السياسية و الاجتماعية و الاقتصادية و الثقافية ، و منها الجانب الصحي . و لكن منذ بداية الثورة بدأ الحصار على هذه المنطقة حتى بلغ حدا الاهالي يشكون من قلة الادوية او فقدان معظم الادوية الضرورية و بدأ الحصار يشتد من الناحية الاقتصادية و منع وصول المساعدات و المتطلبات بكافة انواعه الاغذية الاساسية و الادوية الاسعافية و الادوية للامراض المزمنة ادى ذلك الى ارتفاع الاسعار و ندرة الوجود و هذا انعكس سلبا و مباشرة على الذين يعيشون حياة دائمة مع المرض .
 و ايضا من اسباب فقدان اغلب الادوية في سوريا بشكل عام تدمير اغلب المصانع في حلب و ريف دمشق التي كانت تتركز فيهما مصانع الادوية بسبب الحرب الدائرة في سوريا او استلاء على هذه المصانع من قبل بعض قطاعات الطرق و كتائب و ميليشيات تابعة للنظام باسماء مختلفة لترهيب و تجويع و تعذيب السوريين ؟

و بالاضافة الى ان معظم المصانع الاخرى قد اضطرت الى وقف الانتاج بسبب التكاليف الباهظة و صعوبة نقل و توزيع و تخزين شحنات الادوية داخل البلاد او عدم القدرة على الحصول على المواد الخام .
كل هذا ادى الى الغلاء في اسعار الادوية و عدم توفرها و استغلال اغلب الاصناف الاساسية من قبل التجار و المستودعات بطرق غير شرعية من قبل جماعات تعتبر نفسها الحاكم و يتم ذلك باغراء بعض الاشخاص باجور رمزية لتمويل مستودعاتهم و تحقيق غاياتهم المنشودة و يتم ذلك من خلال تحديد اسعار كيفية للادوية و عدم مراقبة هذه المستودعات و هؤلاء التجار الذين يتاجرون بصحة المرضى على سبيل غاياتهم الشخصية هم تجار الازمات و الحروب و الدم لانه لا يوجد مراقبة على ممارسات هؤلاء التجار من قبل الجهات المعنية بالقطاع الصحي في المحافظة ، فمثلا المستودعات تجبر الصيادلة على شراء ادوية باضعاف الاسعار و احيانا يكون ماء الابر او بعض الادوية منتهية الصلاحية من اجل الربح الفاحش و كمثال لاحصرا – شراب الالتهابات للاطفال و شراب السعال و الرشح يعطى باضعاف اسعارها الحقيقية و قد يكون فاسدا للصيادلة بسبب الحاجة الملحة و هذا يمنع الصيدلي و الطبيب من ممارسة مهنته الانسانية و هو الخبير بنفع الدواء و ضرره ، و ليس هذا فقط بل يبيعون الادوية لاشخاص غير مختصين بالمهنة باسعار خيالية و هذه الادوية تعرض من قبلهم على الصيادلة باسعار لا يتصورها العقل و المنطق بالاضافة الى قيام الكثير من المهربين بادخال الادوية الى مناطقنا من تركيا و كردستان العراق و استغلال الحاجة و فرض اسعارهم على القطاع الصحي ؟ و كل ذلك ادى الى ظهور ادوية اجنبية غير معروفة المصدر و باسعار خيالية من قبل التجار و بعض اصحاب المستودعات و اصحاب الحقائب المتنقلة الذين يتخبطون هنا و هناك و يبرزون اصناف الادوية على الصيادلة و باسعار مختلفة لنفس الدواء .

فهذا غيض من الفيض من الواقع المرير الذي يعيشه سوريا بشكل عام و منطقة الجزيرة بشكل خاص

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبد الجابر حبيب من المؤسف أن نسمع في هذا العصر خطابات تكفير وتحريض تصدر عن بعض رجال الدين، والأشد إيلاماً أن يكون صاحبها كردياً، فنرى رجل الدين الكوردي رامين صالح زادة يدعو إلى تكفير الإيزيديين، وهم أبناء شعبه ووطنه. فعندما يصبح المختلف في الدين عدواً لمجرد اختلافه، نكون قد ابتعدنا عن روح القرآن، و اقتربنا من خطاب الكراهية الذي لا…

البلاغ الختامي لاجتماع اللجنة المركزية للحزب الديمقراطي الكوردستاني – سوريا عقدت اللجنة المركزية لحزبنا، الحزب الديمقراطي الكوردستاني – سوريا، اجتماعها يوم الأربعاء الموافق 12/8/2026، في مدينة قامشلو، وعبر الأونلاين للرفاق الذين لم يتسنّ لهم الحضور فيزيائياً، حيث بدأ الاجتماع أعماله بالوقوف دقيقة صمت على أرواح شهداء شعبنا والثورة السورية، وعلى روح البارزاني الخالد، والشهيد الحي إدريس بارزاني. تناول الاجتماع القضايا…

د. محمود عباس من أكثر ما أثار انتباهي في الأحداث الأخيرة أن بعض الإخوة الكورد انساقوا، من حيث لا يشعرون، وراء سلّم الأولويات الذي رسمه الإعلام السوري والعربي. انشغلوا بإقدام شابين كورديين على إسقاط العلم السوري، وارتفعت أصوات الإدانة وكأن هذه الحادثة هي جوهر ما جرى، بينما تراجعت إلى الخلفية الجريمة التي سبقتها وأسهمت في إشعال الاحتقان: الاعتداء على المهجّرين…

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثالثة: من القرار 688 إلى المبادرة الأممية… هل يمتلك المجتمع الدولي أدوات حماية الاستقرار؟ عندما نتحدث عن مبادرة أممية لحماية استقرار إقليم كوردستان، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل توجد سابقة دولية يمكن الاستناد إليها؟ الإجابة تقودنا إلى قرار مجلس الأمن رقم 688 لعام 1991، الذي جاء في أعقاب أحداث مأساوية شهدها العراق، ودعا إلى…