سوريا مهد الإنسانية الأولى

عبدالقادر الخزنوي 


سوريا موطن الاحرار الذين لا يقبلون الضيم، سوريا هي الكرامة والعزة والحضارة ومهد الإنسانية الأولى ،أثارها الممتدة على طول البلاد وعرضها تعرفك بماضيها العريق ،سوريا الوجه المشرق لغرب أسيا فهي التي أهدت البشرية أبجدياتها وفلسفاتها وفكرها التوحيدي ،فالسوريون أول من زرعوا الأرض وأقاموا المصانع وامتهنوا التجارة وركبوا البحار .
من أرضها انطلقت الهلنستية ومن دمشق الفيحاء بدأت الحضارة الإسلامية ،سوريا موطن الابطال الذين صدوا الغزاة على مر العصور سوريا موطن الحب والجمال والتعايش المشترك سوريا لوحة فسيفسائية جميلة في تنوع الديمغرافية البشرية فيه : العربي إلى جانب الكردي والتركماني والسرياني الأشوري الكلداني والأرمني والشركسي والشيشاني فيه المسلم والمسيحي والأزيدي واليهودي والإلحادي،
يربطهم المحبة الصادقة والتفاهم وتبادل المصالح المشتركة التي قضى عليها وصول حزب البعث إلى السلطة بانقلاب عسكري ومن ثم وصول الأسدين الى السلطة ،ففتلوا ودمروا وزرعوا العنصرية البغيضة في البلاد فولدت الحقد والكراهية .
سوريا اسم جميل عزيز على القلوب اسم تلهب المشاعر وتحن إليها النفوس ، يزرف السوريون الدموع حسرة حينما يسمعون أخبار الموت والدمار التي لحقت ببلادهم وهم في غربتهم القصرية ،أقاليمها متنوعه مدنها جميله سهولها الخصبة ترويها العاصي والفرات الخ…كالاوردة والشرايين فتبعث فيها الحياة ،وطني أشبه بفتاة مناضلة جريحة في زمان العار الذي خلا من الرجال ،جبينها قامشلو وعامودا وأدلب ،وعيناها الحمراوان حلب والدير، وجنتاها اللتان تسيل عليهما الدموع اللاذقية وبانياس وتدمر ،انفها حماة، رئتاها المبهورتان حمص وريف دمشق ،دمشق قلبها، كبدها درعا ،تصرخ وتنادي وتستغيث لإنقاذها من الدمار والموت التي لحق بها من نظام الكيمياوي وحزب البرامبل المتفجرة لكن لا من مغيث ولا من منقذ لأن الضمائر ماتت ولان القوى العظمى والغرب التقت مصالحها مع مصالح أيران والنظام الكيمياوي، فاطلقوا يده ليلقي طيرانه الحربي يوميا مئات البراميل المتفجرة على المدن والبلدات ويشتد ضراوته كلما أقترب من الجلسات الفاشلة لمؤتمر اكذوبة جنيف/2/ لعله يقضي على الثورة وتصبح سوريا دولة فاشلة وأن الغرب تخلت عن الثورة السورية كما تخلت في سبعينات القرن الماضي عن الثورة الكردية بقيادة البرزاني الخالد وعن ثورة الشعب البيافري بقيادة الكولونيل او جوكو .
وانني كسوري أرى مصلحة بلادي تكمن في نيل جميع المكونات السورية حقوقها في ظل دستور جديد يصون وحدة البلاد، وينبثق عنه دولة مدنية ديمقراطية تعددية تشاركيه يتساوى في ظلها الجميع ولن يتحقق ذلك إلا بالتفاف الثوار حول الجيش السوري الحر ومده بكل الآليات التي يعطيه القوة ليقوم بتحرير البلاد وتخليصه مما حل به منذ نصف قرن ومازال .
(وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ۖ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ). وان النصر من الله آت .

 استانبول في 12/2/2014

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

ولاتي مه – خاص: أعلن خمسة من أصل سبعة أعضاء في قيادة منظمة أوروبا التابعة لحزب الوحدة الديمقراطي الكُردي في سوريا انسحابهم من صفوف الحزب، وذلك عبر بيان سياسي صدر اليوم، أشاروا فيه إلى جملة من الأسباب التنظيمية والسياسية التي دفعتهم لاتخاذ هذا القرار، بعد ما وصفوه باستنفاد جميع محاولات الإصلاح الداخلي. ويأتي هذا التطور بعد أيام قليلة من إعلان…

د. حمدي سنجاري بعض الزيارات لا تُنسى. لا لأنها تُعرّفك على مكان، بل لأنها تضعك وجهاً لوجه مع معاناة بشر حقيقيين، وآمالهم التي لم تنطفئ بعد. وحين دعاني عدد كبير من أبناء سنجار، النازحين قبل أيام في دهوك وأربيل، وجدت نفسي أمام زيارة طالما أجّلتها أكثر مما ينبغي. هناك التقيت بسنجار الحقيقية. مسلمون، إيزيديون، مسيحيون. عرب وكورد وتركمان….

تلقى النائب كبرئيل موشي سلسلة من الاتصالات والرسائل من عدد من أحزاب الحركة الوطنية الكردية في سوريا، هنأته خلالها بمناسبة نيله عضوية مجلس الشعب السوري، متمنين له التوفيق والنجاح في أداء مهامه الوطنية وخدمة أبناء الوطن. وقد وردت هذه الاتصالات والرسائل من كل من: * الدكتور صلاح درويش سكرتير الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا * السيد شلال كدو رئيس…

خوشناف سليمان ما تشهده مناطق شمال وشرق سوريا اليوم هي حالة استنزاف شاملة تضرب حياة الناس في الصميم. وتستهدف القدرة على البقاء والصمود لدى جميع مكونات المنطقة و خاصة الكرد الحرائق التي التهمت آلاف الهكتارات من الأراضي الزراعية خلال المواسم الأخيرة لم تكن مجرد حوادث عابرة. بل جاءت متزامنة مع سياسات اقتصادية أثقلت كاهل المزارعين. فأسعار شراء المحاصيل لم تعد…