الاتحاد السياسي.. تسيير ومسار

محمد سعيد آلوجي

أصبحنا نلاحظ في الآونة الأخيرة غلبة اليأس على التفاؤل لدى الكثيرين من أعضاء أحزاب الإتحاد السياسي، والمهتمين بالشأن الكوردي السوري، وحتى على عامة الناس بخصوص الجدوى من توحد أحزابه في حزب واحد لتخفيف ضخامة الضرر الذي لحق بشعبنا في ظل الثورة الثورية. بسبب الغموض الذي اكتنف هذا الاتحاد منذ البداية وحتى الآن. حيث يُعززُ ذلك تهرب المتقدمين في قيادات أحزاب هذا الإتحاد من الإجابة على أسئلة وسائل الإعلام الكوردية المختلفة بشكل مرض عن الاتحاد نفسه، وعن موعد عقد مؤتمره القادم؟؟ سواءً لجهل منهم. أم لتحكم أشخاص بعينهم في عمليات الإعداد والدمج لهذا الاتحاد. من دون أن يعلنوا عن أنفسهم. مفضلين العمل في الظل لأسباب يخصهم بالذات، والغريب أن معظم قيادات هذا الاتحاد لا يبدون أي امتعاض من ذلك لأسباب قد تتعلق بالظروف المحيطة بهم، وبعدهم الحقيقي عن قواعدهم.
على أمل أن يتمكنوا من القضاء على مثل تلك السلبيات ضمن محطتهم القادمة وهو “المؤتمر” نفسه. وأن يتمكنوا لاحقاً من إحراز اختراقات نوعية بالحزب المنظر داخل كوردستان سوريا وضمن تحالفاتهم مع الحلفاء المؤيدين للثورة السورية بشكل عام. وما أثار الدهشة في الآونة الأخيرة هو تهرب السيد عبد الحكيم بشار نفسه من تحديد موعد مؤتمر الاتحاد وهو من بات يعرف بأنه الداعم الأول لهذا الاتحاد.
كلنا يعلم بأن مشروع الاتحاد السياسي لم يأتي إلا كرد فعل طبيعية من أحزابه على ما كان قد أصاب المجلس الوطني الكوردي في سوريا من وهن وضعف منعه من اتخاذ قرارات صائبة ليعزز بها مصالح شعبنا الكوردي فيه في ظل الثورة السورية، والتجاوب الحقيقي مع حجم مأساة شعبنا الكوردي في غرب كوردستان. في الوقت الذي بدا واضحاً كيف يتحكم “ب ي د” وملحقاته على إنفراد بمقدرات شعبنا ومصالحة وفق أجنداته وتحالفاته المشبوهة. رافضاً كل شراكة حقيقية ونوعية مع المعارضة الكوردية الحقيقية في غرب كوردستان.

خلاصة القول:
1 ـ لم تستطيع وسائل الإعلام الكوردية المختلفة حتى الآن من أن تحصل على أجوبة كافية بخصوص موعد عقد الاتحاد السياسي لمؤتمره الوحدوي ليعيدوا فيه إلى الوجود “الحزب الديمقراطي الكوردستاني ـ سوريا” القديم. في صيغة عصرية جديدة كما يرجى له، وهو ما يبعده عن اهتمام الجماهير به منذ الآن.
2ـ حصر غالبية وثائق الاتحاد ضمن حلقة قيادية ضيقة، وحجبها حتى عن غالبية قيادات الاتحاد نفسه. لأسباب غير مفهومة حتى الآن. لا سيما تلك الوثائق التي تخص البرامج السياسية أم الإدارية أم التنظيمية الخاصة بتيسير أعمال المؤتمر القادم. أم تلك التي ستعرض على المؤتمرين لمناقشتها، وإقرار بعضها، وهو ما لا بد أن يؤثر سلباً على سير نتائج وأعمال المؤتمر وعلى الحزب الوليد نفسه.
3 ـ تعزيز الشكوك الموجودة لدى الكثيرين من أبناء شعبنا بأن الحزب الجديد سوف لن يستطيع أن يحقق لأبناء شعبنا ما لم تستطع كل أحزاب الاتحاد تحقيقه على انفراد. بالنظر للغموض الذي أشرنا إليه، ولاحتمال بقاء بعض من القياديين الفاشلين في أماكنهم السابقة لا سيما أولئك الذين لم يستطيعوا أن يجسدوا في أنفسهم دفاعات قوية ليخففوا بها حجم معانات شعبهم. لما يكون قد سُرب إليهم من بعض المقربون من تلك القيادات نفسها عن وجود اتفاقات مسبقة فيما بينهم تقتضي بأن يحصل كل حزب على عدد من المقاعد القيادية بما يتناسب مع حجم تلك القيادات نفسها كما هي عليه قبل عملية الوحدة، وهو ما لا بد أن يحد من عملية تجديد الحزب وارتقائه، ويفتح باب التكتل داخل حزب لم يولد بعد من الآن.  كما وأن ذلك لا بد أن يضيق الخناق على تبوأ الكفاءات النشطة مراكز هامة في الحزب.
وأمام كل ذلك ورداً على احتكار المتحكمين بالوثائق الخاصة بتنظيم المؤتمر وبرامجه وتوزيع الأعمال فيه وو. نرى بأن هناك مهمات جدية تنتظر كل المخلصين من أعضاء المؤتمر القادم تتمثل في:

1 ـ فك روابط أي تكتل قد يلاحظ وجوده داخل المؤتمر.
2 ـ تناول كل ما يُطرح بجدية تامة على المؤتمرين، ومناقشاته بفكر منفتح لإقرار كل ما يتوافق مع مصالحنا القومية والوطنية ومع نهج البارزاني الخالد عملياً ونظراً. ورفض ما دون ذلك.
3 ـ رفض كل ما يعزز المركزية داخل الحزب ويحد من جعله حزباً مؤسساتياً حقيقياً بكل ما لهذه الكلمة من معان من دون أن يؤدي ذلك إلى حدوث فوضى خلاقة يؤدي إلى تفكك الحزب بدءً من إقرار دستور أساسي للحزب أو “نظام داخلي أساسي له” يعزز المسؤوليات الحزبية كما هي لكل الأعضاء دون التقليل من قيمة أم شأن أي عضو حزبي على الإطلاق. كما ويعزز دور الهيئات والتنظيمات والمكاتب الحزبية داخل الحزب من القاعدة وحتى القمة، مع تحديد حقوق وواجبات الجميع بوضوح توافقاً مع مسؤولياتهم، وأن يسمح ذلك النظام بأن تبنى عليه أنظمة داخلية مكتبية أم مهنية أم تخصصية من دون أن يتعارض مع النظام الأساسي أم دستور الحزب. حتى لا ندخل في دوامة من الفوضى الخلاقة كما أشرنا إليها، وهو ما يعزز به الجانب المؤسساتي في الحزب كما يجب.

وللرأي بقية..

09.02.2014

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…