فرمان صالح بونجق هذه القوة الكوردية لم تستطع إيجاد موطئ قدم بين الجماهير الرافعة للثورة ، وقد حاولت مرارا القفز إلى موقع قيادة الحراك الثوري ــ ولم تكن جادة في ذلك ــ ولكن محاولاتها باءت بالفشل ، ويعود السبب إلى ضآلة القاعدة الجماهيرية لهذه القوة ، وعدم تمكنها من الانخراط في أعمال الثورة ، وذلك بسبب تبعية قرارها ومواقفها السياسية لصالح جهات لا تمت بصلة إلى المشروعين الوطني والقومي ، للكورد السوريين ، وقد تنافى هذا تنافيا مطلقا مع خط سير الإحداثيات الكوردية للثورة الذي حافظ على مبدأ التوازن بين البعدين الوطني (سورياً ) والقومي ( كوردياً ) .
لقد دأبت هذه القوة على استنساخ تجربة النظام القمعية ، ووطنتها في المناطق الكوردية ، فتعرضت الشرائح السياسية والمجتمعية للتآكل تحت ضرباتها المؤلمة ، والتي تمثلت بأعمال الخطف والاعتقال والاغتيال ، والإفقار والتجويع ، مما دفع الجماهير الكوردية إلى الخيارات الصعبة ، فإما الانضمام إلى القوة المضادة للثورة ، كحالة استسلام ، أو اقتحام حدود إحدى الدول المجاورة ، بالمعنى المجازي للمفردة ، والالتجاء إلى مخيمات الشقاء . واختارت الأغلبية الساحقة الخيار الثاني .
فيما بعد ، ظهر جلياً للعيان ، أن القوة المضادة للثورة ( كورديا ) ، أفقدت نفسها ماتبقى من ادعاءاتها بالانتماء إلى جسم الثورة ، ويوما بعد يوم ، وجدت نفسها مضطرة للاعتراف بحقيقة دورها في مساندة النظام القمعي لجهة تهميش دور الكورد في الثورة ، بل ذهبت هذه القوة إلى أبعد من ذلك ، فشاركت في معارك النظام وعلى نحو سافر ، وقدمت العديد من الشباب الكوردي ضحايا على مذبح التحالف مع القوى المضادة للثورة .
السؤال الذي يتبادر إلى الذهن ، هو ذات السؤال الذي كان يُطرح على الدوام ، وفي كافة المناسبات التي كانت تتسم بالاستعصاء السياسي أو الثوري . وهو ما العمل ؟. هذا السؤال الكبير ، يحمل في خلفيته دلالات الإجابة لمعالجة هذا الاستعصاء التاريخي ، الذي ( أُقحمتْ ) فيه القوى الوطنية الكوردية الفاعلة نسبياً ، دون إرادتها ، والآن .. يتطلب منها البحث عن الإجابة على ذلك السؤال الكبير ، الذي لا يزال يبحث عن إجابة وبإلحاح .
في تقديري المتواضع ، أن لكل مرحلة خصائصها ، واستناداً إلى هذه الخصائص ، يمكننا استنباط الحلول المناسبة ، وقد آن الأوان للبحث بجدية في لجم فوران هذه القوة المعادية للثورة ، وإعادة خلق حالة جديدة من التوازن ضمن المجتمع الكوردي ، الذي بدوره سيفرض انعكاساته إيجابية على المناطق الأخرى . ولن يتم ما تقدم إلا بإزاحة وكنس كافة مخلفات العقلية الشوفينية المتحالفة مع القوى الرجعية المضادة لحركة التاريخ . وذلك بالتأسيس على مشروع سياسي يوظف لصالح المشروع الثوري الذي يفضي إلى إعادة ترتيب الأوراق الكوردية ، ضمن المعادلة الإقليمية والدولية . مع الإشارة إلى أن كافة التحليلات المستهلكة هي التي أوصلت الكورد إلى هذا المأزق ، وينبغي لهذه التحليلات أن تذهب أدراج الرياح ، غير مأسوف عليها ، وعلى المروجين لها . والمستفيدين من تسويقها .






