مفاوضات جنيف2 بين المراوغة والتهديد؟

د. م. درويش  

 هذا النظام  ومنذ ولادته وهو يراوغ ويكذب على كل السوريين ويقلب الحقائق ويُجرّم الأبرياء ويتهمهم زوراً، ويُبرئ المذنبين والمجرمين من الشبّيحة والخارجين عن القانون من أتباعهم. فهل هكذا وبهذه السهولة النسبية سينقلب النظام ليصبح عقلانياً أو موضوعياً، ويحترم القرارات الدولية وشرعيتها، لا لا أعتقد أبداً، ولن يكون هناك أي تقدّم فعلي طالما بقي هذا مؤتمر جنيف2  يسير على هذا الشكل الغبي من المناقشات أو التصريحات الاستهتارية، وإن متابعة التفاوض سيعطي للنظام فرص جديدة للمماطلة ولجس نبض المعارضة وكسب الوقت لقتل أكثر وتجويع أخطر وتدمير أوسع.
 أكرّر دوماً وبكل قناعة أن هذا النظام كان قد رضخ مرّة واحدة عندما هدّده الأمريكان بالضربة العسكرية وكان ذلك  بُعيد استخدام الكيماوي في الغوطة، وحينها استسلم بخصوص الكيماوي وقبل بتسليمه مقابل الكف عن ضربه، أي أن النظام لا يفهم إلاّ بمبدأ القوة والتهديد والوعيد، ولهذا على المجتمع الدولي أو الدول العظمى أو الأمريكان أن يبدؤوا بتهديد هذا النظام مُجدّدا مُستندين على بابين أساسيين: الباب الإنساني حيث جرائم الحرب، تجويع المحاصرين وقتل المسجونين تعذيباً واستخدامه كل الأسلحة المحرّمة والمتنوعة. أما الباب الثاني فهو القانوني ـ الدولي، حيث أنّه يخرق المقررات الدولية وشرعيتها ويراوغ عليها.
  فا لتهديد مُجدّداً بضربه سيجعله يخضع ويخنع مباشرة لمجرد شعوره بجدية وتعاظم التهديد والوعيد، وقد لا يحتاج الأمر للذهاب إلى تنفيذ الضربة فعلاً، لأنه يعرف جيداً الدرس الذي لاقاه صدام وكذلك القذّافي.
   باحث وكاتب كوردي، 25/01/2013

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالحمید زیباري – اربيل مرة أخرى، يجد الموظف العراقي نفسه رهينةً لمعادلات جغرافية وسياسية لا يملك حيالها شيئاً؛ فبين ليلة وضحاها، تحول إغلاق مضيق هرمز وتقييد حركته من مجرد خبر في النشرات الدولية إلى كابوس يهدد المائدة اليومية لملايين العراقيين. لقد أسقطت هذه الأزمة الجيوسياسية ورقة التوت الأخيرة عن عورة الاقتصاد العراقي، كاشفةً عن هشاشة مرعبة في بنية دولة تعتمد…

مصطفى عبد الوهاب العيسى   لم تعد مكافحة خطاب الكراهية والتحريض وبث الفتنة واجباً أخلاقياً يقتصرعلى المثقفين والمتنورين والوطنيين في سوريا ، بل غدت اليوم إحدى أهم الركائز لتحقيق العدالة بمفهومها العام والشامل ، وأصبحت مسؤولية وطنية وقانونية مشتركة بين السلطات من جهة ، والشعب من جهة أخرى . فالسلطات مطالبة باتخاذ جميع التدابير اللازمة ، وتفعيل ما أمكن من…

الكاتبة والشاعرة آخين ولات هناك جرحٌ في التاريخ لا يلتئم بمجرد مرور الزمن، لأن الجرح ليس في الجسد فقط، بل في الذاكرة والكرامة والوجود. قضية الشعب الكردي ليست مجرد قضية حدودٍ سياسيةٍ أو نزاعٍ على أرض، بل هي سؤالٌ أخلاقيٌ عميقٌ عن معنى الإنسان حين يُحرم من حقه في الحياة واللغة والهوية والأمان، وحين تتحول المقدسات إلى شعاراتٍ تُستخدم لتبرير…

صلاح بدرالدين يستوجب الرد على من يدعي : ( ان التناقض بين الفكر القومي الكردي التحرري ( الكردايتي ) وبين التيار اليساري والشيوعي الكردي احد اعمق الشروخ البنيوية التي اصابت جسد القضية الكردية طوال القرن الماضي وحتى يومنا هذا ….وان هذه الشريحة الآيديولوجية شكلت تاريخيا وعبر أدوات ناعمة وخشنة كابحا حقيقيا وعائقا وجوديا امام تحقيق الطموح القومي الاسمى المتمثل في…