رسالة إلى البغدادي .. أمير مؤمني داعش !!!

د/ موفق مصطفى السباعي

سمعنا صوتك العذب .. الحنون .. الودود .. عبر شبكات الإعلام العالمية .. وسعدنا بكلماتك الرنانة .. وكم كنا نتأمل .. ونحلم أن نسعد برؤية وجهك الصبوح أيضاً .. لنعرف من أنت ؟؟؟
خاصة وأنك فرضت نفسك أميراً على المؤمنين في مشارق الأرض ومغاربها  بدون استشارتهم .. ولا رضاهم !!!
فمن حق المؤمنين عليك :
أن يستمتعوا بطلعتك البهية .. كما استمتعوا برؤية أميرك الأول أسامة .. ولا يزالون يستمتعون برؤية أميرك الثاني أيمن .. ليحصل التآلف .. والتراحم بينك وبينهم .. علماً بأن أمراءك هؤلاء لم يدع واحد منهم .. أنه أمير المؤمنين !!!

هذه النقطة الأولى !!!
أما النقطة الثانية وهي الأهم !!!
هب أننا صدقنا قولك :
أنك لا تكفر أهل الشام .. ولا تستبيح دماءهم .. وأنك تقبل بهدنة مع بقية الفصائل المجاهدة .. ولن تبدأهم بقتال !!!
إذن لماذا لا تجتمع مع كافة قادة الفصائل .. وتحلوا الخلاف بينكم .. وتتعاهدوا .. وتتعاقدوا .. وتتعاونوا على البر والتقوى .. إنصياعاً .. وخضوعاً لأمر الله .. بدلاً من أن تتكلم عبر الأثير أنك كذا .. وكذا .. ؟؟؟
هل بينك وبينهم فواصل .. وجبال .. وصحارى .. ووديان تفصلك عنهم .. وتمنعك من الإلتقاء معهم ؟؟؟
أم أنك تعتبر نفسك :
أنك أنت الأعلى .. أنت أمير المؤمنين .. وعلى الآخرين أن يبايعوك أولاً .. ثم تتنازل لمقابلتهم – كما يزعم المعترضون على سياستك .. وأفكارك – ؟؟؟
ولماذا ترسل سيارات مفخخة إلى مناطق الثوار وتفجرها بينهم .. وتوقع عشرات القتلى والجرحى ؟؟؟
أليس هؤلاء مسلمين – كما قلت في خطبتك العصماء – ؟؟؟
أليس هذا حراماً في شريعة الله ؟؟؟
ولماذا أرسلت منذ يومين إمرأة تونسية .. إلى الحدود السورية التركية .. لتفجر نفسها بين المدنيين ؟؟؟
أليس هذا عملاً انتحاريا .. يبوء صاحبه بغضب الله .. ويورده جهنم ؟؟؟
هل هذا هو الجهاد الذي تدعو إليه المؤمنين من كافة أقطار العالم .. ليفجروا أنفسهم بين المؤمنين الآمنين ؟؟؟
لماذا – يا أيها الأمير الهمام – لا ترسل المفخخات .. والإنتحاريات إلى تجمعات الشبيحة .. والعصابات الأسدية ؟؟؟
طالما أنك تزعم أنك ما دخلت أرض الشام .. إلا لمساعدة الثوار وأهلها في القضاء عليهم .. وتحرير الشام من شرورهم .. وهذا ما دعاك إلى تغيير إسم تنظميك إلى .. تنظيم دولة العراق والشام !!!
اسمع مني يا أيها الأمير الهمام .. وأنا أخوك أكبر منك سناً .. وأكثر منك خبرة .. وتجربة .. ودراية في الحياة بجميع ألوانها المتعددة .. المتلونة !!!
وإني – والله – لك ناصح أمين !!!
من الأمور البدهية في العلوم العسكرية .. والتي يدركها كل البشر !!!
وهي :
أن أي مجموعة قتالية تريد أن تحرر .. أو تفتح .. أو تغزو بلدا ما في الكرة الأرضية ..
تقوم أول ذي بدء بتركيز .. وتكثيف .. وحشد .. وجمع كل قواتها على تلك الأرض حتى تحررها .. وتثبت أركانها فيها .. وتوطد دعائم سيطرتها عليها .. ثم بعدها تنطلق إلى أرض أخرى مجاورة لتفتحها أو تحررها .. وهكذا تمضي إلى تحرير ما تشاء من بلدان !!!
وهكذا فعل الصحابة الكرام حينما إنطلقوا من المدينة المنورة .. ليفتحوا البلدان المجاورة .. فتحوا الشام ثم العراق ثم فارس ..  وهكذا أيضاً فعل صلاح الدين .. بدأ بتحرير مصر من الإحتلال الفاطمي .. وثبت أركانه فيها .. ثم انطلق إلى الشام ليحرر أرضاً أرضاً .. حتى وصل إلى القدس .. وحررها كاملا .. وطرد الغزاة الصليبيين منها !!!
إذن لماذا لا تسير على نفس هذا النهج .. خاصة وأنك قد بدأت بالعراق منذ سنوات طويلة .. ولكن حتى الآن لا نسمع إلا صرحاً من خيال .. لدولة العراق ؟؟؟
لا نجد حقيقة على أرض الواقع أن أي بقعة قد تم تحريرها .. وتم إنشاء صرح الدولة الحقيقي .. الواقعي عليها ؟؟؟
لماذا تبعثر .. وتشتت قواك .. وجنودك بين العراق والشام ؟؟؟
ولماذا تسيطر على أراض في الشام .. قد سبقك غيرك إلى تحريرها .. فتستولي عليها لتقيم دولتك الوهمية عليها ؟؟؟
أهذه هي شطارتك .. وبراعتك .. وجهادك .. أن تستولي على أرض .. قد حررتها دماء غيرك ؟؟؟
ما هكذا تورد الإبل يا بغدادي !!!
أدعوك – إن كنت صادقاً في جهادك – أن تسحب جنودك فوراً من الشام .. وترجع إلى العراق بلدك الأصلي .. فهي أولى بك أن تحررها أولاً من الإحتلال الفارسي والشيعي .. وأن تقيم صرح الدولة الحقيقي الواقعي عليها!!!
وبعدها نحن نرحب بك أن تأت إلى الشام .. لتساعد في تحريرها – إن لم يتم تحريرها قبل تحرير العراق لا سمح الله – !!!
وإن تم تحريرالشام قبل تحرير العراق ..
نعدك بأننا سنساعدك .. وندعمك في تحرير العراق .. ونقيم حينذاك معاً دولة العراق والشام .. – إذا وافق الشعبان على ذلك – وقد تكون أنت أميرها .. إذا قبل الشعبان أن يصوتا لك حسب صناديق الإقتراع .. أو حسب مجلس الحل والعقد !!!
الثلاثاء 20 ربيع الأول 1435
21 كانون الثاني 2014

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

جان دوست ما يمكن أن يعتبرها البعض صحوة وعودة وعي ومراجعة بعد هزائم قسد وانهيار نظام الإدارة الذاتية في سوريا، لم تصل ارتداداتها بعد إلى بيئة حزب العمال الكردستاني في سوريا. ما زال هؤلاء مؤمنين ب-“فلسفة” أوجلان ومعتقدين أن “تكتيكات” حزب العمال ناجحة في كل زمان ومكان. صعب على هؤلاء تصديق أن “فكر القائد” يعيش مراحله الأخيرة وأن الوظيفة انتهت…

خالد جميل محمد لم يَعُدِ الترويجِ للقُبحِ أمراً عَارِضاً، بل بات ظاهرةً ومقياسَ عصرٍ ينتشي بفسادِه، ويتباهى بالزيف والنِّتاجات الردئية، (في الأخلاق، السياسة، العلاقات، الأدب، الكتابة، الفنّ، الثقافة والإعلام..)، ويكافئ منتجي القُبحِ الماضِين في تدمير قيم الجَمال الحقيقي، جملةً وتفصيلاً، حتى صار منتجو الجَمال الحقيقي يشعرون بالخجل ممّا لديهم من إبداع ثمين، ويُفرَض عليهم التواري لِئَلّا يكونوا عرضة للاستخفاف بهم…

في لحظة تاريخية دقيقة تمر بها القضية الكوردية في روجافا/كردستان سوريا، حيث تتقاطع التحديات الداخلية مع التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، لم يعد التشتت خياراً، ولم يعد الانقسام تفصيلاً يمكن تجاوزه. إن ما يواجهه شعبنا اليوم يتطلب مستوى غير مسبوق من الوعي والمسؤولية الوطنية. لقد أثبتت التجارب أن غياب الرؤية الموحدة وتعدد المرجعيات السياسية يضعف الموقف الكوردي، ويفتح الباب أمام التدخلات…

عبدالجبار شاهين أحياناًعندما ننظر إلى واقعنا السياسي اليوم يصعب تجاهل شعور متراكم بأن الامور لم تعد مجرد اختلافات سياسية عادية. هناك شيء أعمق تشكل مع الوقت نوع من الانقسام الذي تسلل إلى طريقة التفكير نفسها وليس فقط إلى المواقف. كثير من الناس خاصة الاجيال التي نشأت في ظل هذا المشهد أصبحوا يعرفون انفسهم أولا من خلال الانتماء السياسي قبل…