« رسالة مفتوحة الى حزب الاتحاد الديمقراطي » لا تستنسخوا تجربة البعث على شعبكم

فؤاد عليكو

الأخوة المحترمون بعد التحية: ما دفعني إلى كتابة هذه الرسالة لكم، هو الرسالة التهديدية الأخيرة من جناحكم العسكري YPG إلى المجلس الوطني الكردي والفرمانات الإدارية التي تصدرونها منذ شهر وكذلك تشكيلكم لمحاكم الشعب حسب قولكم، قبل إعلان الإدارة الذاتية وبعدها، وبعد اغلاقكم كل منافذ الحوار من الوصول إلى تفاهم مشترك حول مختلف الجوانب السياسية والإدارية والعسكرية للعمل كفريق مشترك لما فيه مصلحة شعبنا، إلا أن إصراركم على التشبث بموقفكم ورأيكم، خاصة بعد جولة الحوار الأخيرة الفاشلة في هولير – بداية هذا العام – تحت رعاية رئيس الإقليم الأخ مسعود البارزاني وعضوية الأخ اوصمان بايدمر والأخت ليلى زانا توصلت إلى قناعة تامة بأنكم سوف تسيرون وحدكم في هذا الطريق المحفوف بالمخاطر والكارثي على شعبنا وتستنسخون تجربة البعث في الحكم وسوف تمارسون القمع والدكتاتورية وكم الأفواه وتدمير الحياة السياسية بقوة السلاح وتوسيع السجون، وفرض الاتاوات على الشعب بشتى الحيل والذرائع وبالطبع ليس على كل الشعب الكردستاني بل على الشعب الكردي فقط،
 وسوف تمارسون سياسة “من ليس معنا فهو ضدنا” وبالتالي سوف يكون مصيره السجن أو الهجرة لكل مخالف لكم، وهو نفس السياسة التي مارسها حزب البعث طيلة نصف قرن من الزمن بحق الشعب السوري ولن يجدي الشعب الكردي نفعا إذا ما استبدل دكتاتور عربي بدكتاتور كردي (لكن ظلم ذوي القربى أشد مرارة)،ولعل مقارنة بسيطة بين ما كان يمارسه البعث وما تمارسونه اليوم يعطي صورة اوضح لما ذهبنا اليه في اتهامنا لكم:

1- القرارات التي كانت يصدرها حزب البعث في بداية انقلابه 1963كانت باسم الشعب، وأن الشعب هو مصدر السلطة ونحن نمثل الشعب، وكل من يخالف إرادتنا فهو يخالف إرادة الشعب وبالتالي سوف نحيله الى محكمة الشعب واليوم نفس الكلام ونفس المعزوفة ترددونها وباسم الشعب (gel)، وإذا كان البعث قد امتلك السلطة السياسية والقانونية والاقتصادية بقوة السلاح وإدارة مؤسسات الدولة من جميع جوانبها وفرضت نفسها كقائد للدولة والمجتمع وفرض دستوره على الشعب، أما أنتم فلا تملكون شيئا من هذا القبيل، فلا معنى لقرارات محاكمكم لدى النظام، وقضاتكم لازالوا محامون أمام محاكم النظام في النهار ويتحولون إلى قضاة على الشعب في الليل، وإذا كان الوضع بهذه الصورة، فلماذا تقومون بتسجيل السيارات وترخيص السلاح والمخالفات التموينية ووووو….إلخ. وتأخذون الضرائب المرافقة لذلك، ولا يوجد سند قانوني في دوائر الدولة يعزز توقيعكم، لأنّه بكل  بساطة لم يحصل فراغ إداري، والنظام لازال يمارس سلطاته الإدارية ويدفع رواتب الموظفين ويمارس مهامه في إدارة المؤسسات المدنية، وطالما الأمر كذلك فلماذا تؤسسون  إدارة موازية لا سند قانوني لها، وهل هدفكم تحصيل الأموال من المواطنين الفقراء أصلاً ليس إلا؟.

2- نعلم أنكم الآن وبعد تطبيقكم للإدارة الذاتية تقومون ببناء مؤسسات المجتمع المدني، لكن على الطريقة البعثية، مثل  مجلس شعب غرب كردستان وYPG والاسايش والجمارك والإعلام والمحاكم……..إلخ. بحيث تكون القيادة الحقيقية لكم  وأن تعملوا وفق رؤيتكم السياسية الخاصة  ثم تعطونها صفة الاستقلالية الوهمية، وهذا ما مارسه البعث مع الجيش والشرطة ومؤسسات المجتمع المدني فلم يكن يوجد ضابط في الجيش أو في الشرطة أو رئيس دائرة أو منظمة أو نقابة غير منتسب لحزب البعث ولا مانع من تطعيم هذه المؤسسات على غرار جبهة  البعث بأشخاص  من جبهتكم او قريبون من توجهاتكم لكن دون ان يكون لهم سلطة اتحاذ القرارات المصيرية، كذلك كأي سلطة تستقطبون الآن جوقة من الانتهازيين والمصفقين الذين يتذلفون لكل من يملك بيده قرار السلطة، فقد كانوا حتى الأمس القريب يقفون إلى جانب النظام ويكيلون له المديح ويتسكعون على أبواب الأجهزة الأمنية واليوم يمارسون نفس السياسة معكم  وغداً سوف يمارسونها مع غيركم، على حساب الكوادر المؤهلة والنخبة الكردية الشريفة حيث  يتم تهميشهم وإقصائهم لأنّهم ببساطة لا يجيدون لغة التزلف ومهنة التصفيق، فبالتالي ليس أمامهم سوى مغادرة الوطن والبحث عن لقمة العيش بكرامة في وطن غير وطنهم.

3- بعد فترة قصيرة ستعلنون قانون الانتخابات وتحددون موعداً لإجرائها، وستسخرون كل إمكاناتكم السياسية والإعلامية والعسكرية للقيام بكرنفالات شعبية، دون منافس حقيقي على الأرض وسوف تتهمون المعارضون لسياستكم بالخيانة للشعب والعمالة لأي جهة كان لا يهم، ثم تجبرون المواطنين على الذهاب إلى صناديق الاقتراع، مستخدمين آليات النقل المستولى عنوة من المواطنين كما كان يفعله البعث أيام زمان مع الشعب وبعدها ستعلنون النتائج باسم الشعب على الطريقة البعثية بنسبة فوق التسعين بالمئة وستقيمون الاحتفالات الضخمة في الساحات العامة، مستخدمين إمبراطوريتكم الإعلامية لتغطية هذه الكرنفالات، على أنها شعبية وعفوية وبدون توجيه من أحد، تماماً كما كان يمارسه حزب البعث منذ نصف قرن مع الشعب السوري، ولا أعتقد بأن أحداً من السوريين جاهلاً بالنتائج الكارثية لهذه السياسة الذي مارسه البعث على الشعب حيث طال القمع والسجن كل بيت وعائلة وتنظيم لم ينسجم مع هذه السياسة القمعية للنظام، وقد دفعتم انتم أيضاً ثمناً باهظاً من هذا القمع منذ عام 1999 وحتى قيام الثورة السورية المباركة في آذار 2011وبفضل هذه الثورة تم الإفراج عن كوادركم وانصاركم، فلا تستنسخوا هذه التجربة المؤلمة والفاشلة على شعبكم وبحق شعبكم، والخيار الوحيد الذي أمامكم هو ترك هذه السياسة من أساسها والعودة الى الصف الكردي وأحياء الاتفاقات الموقعة بينكم وبين المجلس الوطني الكردي وخاصة اتفاقية هولير في 11-7-2012 وملحقاتها، واتفاقية الإدارة المرحلية 8-9-2013وكلها في المحصلة تصب لصالحكم نتيجة لمبدأ المناصفة الموجودة في نصوص الاتفاقية والعمل معاً من أجل تشكيل إطار موحد تضم كافة القوى الفاعلة على الأرض حقاً وحقيقة وإلا فسوف ندخل جميعنا مرة أخرى في تجربة البعث المريرة كردياً وأنتم ستتحملون مسؤولية ذلك لا غيركم.

ختاماً أعرف أنني سأتعرض لهجمة إعلامية شرسة من قبلكم تصل إلى حدود التخوين لكنني أقولها لكم صراحة بأن انتقادي لسياستكم اليوم أفضل لكم بكثير من المصفقين حولكم لهذه السياسة وستثبت الأيام من منا على خطأ ومن منا على صواب. مع المودة
في 21-1-2014

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدو خليل Abdo Khalil وفق أحدث تصريحات إلهام احمد تقول بدم بارد ( قد تندلع حرب جديدة).. بينما من المفترض أن الأمور تسير على مهل في الحسكة و القامشلي وكان آخرها كمؤشر على تقدم الأستقرار، إعادة تأهيل مطار القامشلي.. ولكن على ما يبدو لا يمكننا البتة الفصل بين التحضيرات العسكرية الأمريكية التي تمضي على قدم وساق ضد إيران وبين ما…

خالد حسو   تُعبّر العزة القومية عن وعي جماعي بالهوية والوجود والحقوق التاريخية والثقافية لشعبٍ ما، وهي مفهوم سياسي وقانوني يرتكز على مبدأ الاعتراف المتبادل بين المكونات داخل الدولة الحديثة. ولا تُفهم العزة القومية بوصفها نزعة إقصائية أو مشروع هيمنة، بل باعتبارها تمسكًا مشروعًا بالكرامة الجماعية، ورفضًا لأي أشكال التهميش أو الإنكار، ضمن إطار يحترم التعددية والمساواة في الحقوق والواجبات….

عدنان بدرالدين تدخل الأزمة الإيرانية في أواخر فبراير 2026 مرحلة اختبار جديدة، من دون أن تقترب فعليًا من نقطة حسم. المهلة التي حدّدها الرئيس الأميركي دونالد ترامب تقترب من نهايتها، والمفاوضات غير المباشرة في جنيف تستعد لجولة جديدة، فيما تعود الاحتجاجات الطلابية إلى جامعات طهران ومشهد. ورغم هذا التزامن بين الضغط الخارجي والغضب الداخلي، لا تبدو مؤشرات السقوط الفوري أقوى…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…