حادثة ملعب الجهاد (خنجر آخر في الظهر) أحداث اليوم الأول 12/3/2004

حسين داوود – معتقل كردي سابق

المشهد :الاول


الحدث اليم وكبير, يضاف إلى سابقاتها, فماذا يمكن القول في ذلك, سأدع الكلام عنه الآن جانبا لأروي الحدث في يومه الأول ,كما شاهدت جزءا من ميلودراماها الفجائعية  ,وكما سمعت,من الذين كانوا ضمن مجرياته والذين استطاعوا ان يتفوهوا عن هول الحدث..

عندما وصلت إلى القامشلي كان الناس في حالة شبه عصيان مدني, بعد ان اسمعنا بالنبأ, ذهبنا فورا لنشاهد ما يحصل على ارض الواقع .

تم الحدث على الشكل التالي حسب أقوال الرواة :

كان مقررا يوم الجمعة مبارة بكرة القدم ما بين فريق الجهاد من القامشلي وفريق الفتوة من دير الزور.

وحيث هناك حساسية كبيرة ما بين الكرد وعرب الدير نتيجة سقوط الطاغية (صدام حسين) وحصول الكرد في العراق على الفدرالية..

جاء مع الفريق من الدير حشد كبير من الجمهور مخفيين تحت إبطهم من السكاكين والحجارة وحتى المسدسات مصاحبين جمهرة من منطقة الغويران ,حسب الأقوال المتضاربة ان عددهم ما بين (1500 إلى 2000 شخص) وبعد دخولهم إلى الملعب البلدي بشكل همجي مرافقة بهتافات مختلفة ونتيجة الاستفزازات ومشاحنات ما بين جمهور الفريقين , مازلنا لم نصل إلى الحقيقة الكاملة في هذا الخصوص تم الضرب بالحجارة مابين جمهور الفريقين وحسب أقوال الرواة أيضا تدخل الشرطة الموجودة على ارض الملعب لصالح جمهور نادي الفتوة إلى ان جاء لهم الأمر بإطلاق النيران من المحافظ سليم كبول شخصياً.

حتى الساعة هذه يقولون ان عدد الشهداء في القامشلي فقط وصلت إلى (14شخص) بينما عدد الجرحى وهم كثير غير معروف بالدقة الكاملة ,المستشفيات مليئة بالجرحى و6 منهم إصاباتهم خطرة وهم أيضا في حالة خطورة …

شاهدت الناس غاضبين في الشوارع على غير هدى , وكنت اسمع مابين فترة وفترة صوت رشقة من الطلقات من أين ..

لا ادري ..

الآن وحسب ما سمعت ان الطرق المؤدية إلى المدينة كلها مغلقة من قبل الشرطة لا يمكن لأحد ان يدخل اليها ولا يمكن لأحد الخروج منها.

كما سمعنا أيضا ان مكتبي شركتا (دجلة وميديا) للنقل البري تم احراقهما بالكامل في مدينة الدير ..

أما أهالي القتلى من مدينة القامشلي ,لم يستلموا جثث أولادهم حتى الآن ,إلى يتم التحقيق الكامل في الحادث..

لا بل وكثير من الأهالي هاجموا الملعب البلدي بالحجارة والعصي حيث كان فريق الدير وجمهورها في الملعب ولكنهم مطوقين من قبل الشرطة لحمايتهم..

الأهالي قاموا بشبه مظاهرة وهذا ما شاهدت في المدينة وتم الهجوم من قبلهم على إحدى المخافر الكائنة في حي الهلالية , قاموا برميها بالحجارة وكسر الأبواب والشبابيك..

ولم يكن هناك احد في المخفر..

حتى بعد الساعة التاسعة مساءا كان يسمع صوت الطلقات ..في الشوارع..

تم منع التجول من قبل الشرطة لكن الناس لم ينتبهون لذلك..

سمعنا بإن قوات حفظ النظام تأتي من الحلب..

للتدخل..!

ما جرى من أحداث في مدينة القامشلي , والحسكة , وعامودا وبقية المدن الأخرى وبغض النظر عن الأعمال التخريبية التي حصلت ويقينا فان الكرد منها براء, وان حمام الدم الكردي الذي سال وسيظل عاراً على جبين الفاعلين , ان هذه الإحداث تضع الحكومة السورية والحركة السياسية الكردية معا, أمام استحقاقات لا بد من تنفيذها بإلحاح شديد .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

امين كلين عفوا ياسادة الافاضل : يتحدثون عن تشكيل المرجعية الكردية في سورية ، في الدول الديموقراطية مجلس النواب هو المرجع الاساسي لانه منتخب من الشعب ( ليس معينا ، فالمعين لايصبح مرجعا ) قبل عام وتيف ( 26 نيسان 2025 ) اتفقت أطراف كردية كثيرة على عقد كونفراس شامل وشكلوا وفدا برأسين ( دليل عدم التوافق ) وتحت قيادة…

جان دوست ما يمكن أن يعتبرها البعض صحوة وعودة وعي ومراجعة بعد هزائم قسد وانهيار نظام الإدارة الذاتية في سوريا، لم تصل ارتداداتها بعد إلى بيئة حزب العمال الكردستاني في سوريا. ما زال هؤلاء مؤمنين ب-“فلسفة” أوجلان ومعتقدين أن “تكتيكات” حزب العمال ناجحة في كل زمان ومكان. صعب على هؤلاء تصديق أن “فكر القائد” يعيش مراحله الأخيرة وأن الوظيفة انتهت…

خالد جميل محمد لم يَعُدِ الترويجِ للقُبحِ أمراً عَارِضاً، بل بات ظاهرةً ومقياسَ عصرٍ ينتشي بفسادِه، ويتباهى بالزيف والنِّتاجات الردئية، (في الأخلاق، السياسة، العلاقات، الأدب، الكتابة، الفنّ، الثقافة والإعلام..)، ويكافئ منتجي القُبحِ الماضِين في تدمير قيم الجَمال الحقيقي، جملةً وتفصيلاً، حتى صار منتجو الجَمال الحقيقي يشعرون بالخجل ممّا لديهم من إبداع ثمين، ويُفرَض عليهم التواري لِئَلّا يكونوا عرضة للاستخفاف بهم…

في لحظة تاريخية دقيقة تمر بها القضية الكوردية في روجافا/كردستان سوريا، حيث تتقاطع التحديات الداخلية مع التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، لم يعد التشتت خياراً، ولم يعد الانقسام تفصيلاً يمكن تجاوزه. إن ما يواجهه شعبنا اليوم يتطلب مستوى غير مسبوق من الوعي والمسؤولية الوطنية. لقد أثبتت التجارب أن غياب الرؤية الموحدة وتعدد المرجعيات السياسية يضعف الموقف الكوردي، ويفتح الباب أمام التدخلات…