مروان سليمانيبدو إن التطرف و الإرهاب فكرتان متلازمتان فمتى ما وجدت البيئة الصالحة لنمو التطرف سوف يتحول إلى إرهاب سواء كان هذا الإرهاب فكرياً أو سلوكياً من خلال القيام بالعمل الإرهابي و لكن قد يختلفان عن بعضهما من ناحية المعالجة إن وجدت لأن التطرف هو تطرف فكري أي أن علاجه هو الحوار و التفاهم من خلال التواصل الإجتماعي أو السياسي أو الديني و لكن قد لا يحتمل الفكر التطرفي الحوار و المجادلة فيتحول إلى قوة صادمة و يخرج عن حدود المعالجة و الحوار إلى نطاق الجريمة و العمل على تنفيذها و هذا يعتبر خروجاً عن الوسطية و الإعتدال و السير في الطريق المنحرف و السلوكيات العدوانية و الإنحراف عن المنهج الصحيح و الميل إلى التشدد لا بل إلى الغلو فيه حتى يصبح منغلقاً على نفسه وذاته و يتخيل أفكار غريبة من نسج الخيال كالفساد في المجتمعات الغربية و الشر مع من يخالفه الرأي و يصبح العالم كله سلبياً في نظره و يجند نفسه في محاربته لعودة الإستقامة و الصراط المستقيم على نمط تفكيره
صحيح أن التطرف في الفكر لا يعاقب عليه القانون باعتباره رأي مخالف للأخر و لكن عندما يتعلق الأمر بالمجتمع و تخريب العقول و اللعب في المنطقة الرمادية لتفادي حكم القانون و التغرير بالشباب و غزو فكرهم عندئذ يجب وضع الحدود له و تشريع قوانين بهذا الخصوص للحد من انتشار الفكر المتطرف حتى إذا كانت في النوايا و الإفكار مثله مثل السلوك الإرهابي المجرم الذي هو عكس القاعدة القانونية و الذي يتم تجريمه حسب القانون.
فالتطرف هو مقدمة حتمية للإرهاب و لا يمكن أن يكون الشخص متطرفاً إلا إذا لجأ إلى العنف لتطبيق أفكاره و لا يمكن أن يطبق أفكاره إلا إذا استعمل العنف مع الآخرين على أرض الواقع، و لكن المقلق إن القابلية في المجتمعات الإسلامية في تقبل الفكر المتطرف الديني و احتضانه كبيرة جداً لدى جمهور واسع من الناس، إذاً القضية لا تتعلق بالمتطرف فقط و إنما الأمر الخطير فيه هو وجود بيئة خصبة و متعاطفة مع هذا الفكر المتطرف و تمجيده و نشره و فسح المجال أمام المتطرفين لإعتلاء المنابر الدينية و الأعلامية و أعطائهم الفرصة لنشر تطرفهم و تغذية عقول الشباب بالفكر التطرفي الذين ينظرون إلى أعمالهم العدوانية على أنه جهاد بالنفس و شهادة و جنان خلد و حوريات.






