في اجتماعات هولير الماراثونية

عمر كوجري

أسبوع كامل مرّ على تواجد وفدي المجلس الوطني الكردي ومجلس غربي كردستان في هولير العاصمة،” الثلاثاء الماضي” 17-12″ الجاري، حيث تجري بين المجلسين” الموقرين” جداً كردياً، مداولات ومباحثات وصفت بالصعبة، وطويلة ماراثونية في إحدى قاعات فندق شيراتون الفخمة، المقر الرسمي لوفد مجلس غربي كردستان.

توجّه الوفدان الكرديان  إلى هولير على جناح السرعة  بناءً على دعوة من رئاسة إقليم كردستان تحضيراً واستعداداً لاستحقاقات قومية، وتأكيد التوقيع على اتفاقيات واجتماعات سابقة، كما أن هناك استحقاقات على الأرض تستلزم التوافق والتناغم حيالها مثل حضور مؤتمر جنيف2 على سبيل التمثيل.
وعلى الرغم من عدم صدور بيان رسمي يوزّع لوسائل الإعلام، يوضّح فيه الغموض الذي يلف لقاءات المجلسين طيلة هذه الأيام، ورغم عدم عقد مؤتمر صحفي لرئيسي الوفدين” عقد مؤتمر صحفي لم يجب على الأسئلة الملحة كردياً وكردستانياً” إلا أن المسرب شبه المؤكد هو فتح معبر سيمالكا الحدودي، والذهاب  إلى مؤتمر جنيف2 وفق ورقة كوردية موحدة، ووقف الحملات الإعلامية ” المسعورة بين الطرفين مع التأكيد على تفوّق إعلام حزب الاتحاد الديمقراطي وامتلاكه لوسائل إعلام كثيرة منمرئية وسماعية ومكتوبة، بعكس أحزاب المجلس الكردي الذي مازال في طور التكوّن الأولي، ومازال” يناضل” بشراسة من خلال منشوراته الحزبية التي لا يقرؤها حتى محترمي تلك الأحزاب نفسها!!
كما ستتشكل لجان لتفعيل الهيئة الكردية العليا، وربما هناك توجّه نحو تشكيل لجنة تحقيق في أحداث (عامودا وعفرين وكوباني)، ولجنة للافراج عن المعتقلين الكرد لدى حزب الاتحاد الديمقراطي، والسماح لجميع الاحزاب بالقيام بكافة النشاطات و الفعاليات بدون أي قيود.


إذاً: هناك لجان لتشكيل لجان، ولجان لتقييم أعمال اللجان، والغرق في زوبعة ومتاهات هذي اللجان.
ما يجب أن يقال هو إنه لم يتم الاتفاق فيما يخص الإدارة الذاتية المؤقتة التي أعلنها من طرف واحد حزب الاتحاد الديمقراطي، ولم يتفقوا على تشكيل قوة عسكرية مشتركة
في غربي كردستان، لأن ال ب ي د يطلب من الآخرين الانضمام للقوات وليس الشراكة، وهناك فرق كبير بين هاتين الكلمتين!!” الانضمام- الشراكة”
كما أن اتفاق هولير اثنين، وتفعيلها بقي حبراً على ورق، لأن لم تكن هناك جدية من كلا الطرفين في تنفيذ الاتفاق، وكان أصابع الاتهام تتوجّه من قبل أحزاب المجلس الوطني بالضد من مجلس غربي كردستان، والتعطيل للعديد من المقررات التي اتفق عليها ..


باختصار:
كل دفوعات وحجوزات فندقي شيراتون وكابيتول من منامة ومآكل ومشرب وملذات ” خيالية” وكل مصاريف توصيل الوفود، وووو راحت أدراج ” الشيطان”
وسيعود الشقيقان ” الخصمان” إلى غربي كردستان بانتظار الكهرباء التي لن تعود، والماء المقطوع، والحياة القاسية..
بعض هؤلاء سيفقد شيئاً من الوزن الذي كسبه هنا في هولير..
إنها أكلات فنادق الخمس نجوم يا أحبتنا !!!!

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالحمید زیباري – اربيل مرة أخرى، يجد الموظف العراقي نفسه رهينةً لمعادلات جغرافية وسياسية لا يملك حيالها شيئاً؛ فبين ليلة وضحاها، تحول إغلاق مضيق هرمز وتقييد حركته من مجرد خبر في النشرات الدولية إلى كابوس يهدد المائدة اليومية لملايين العراقيين. لقد أسقطت هذه الأزمة الجيوسياسية ورقة التوت الأخيرة عن عورة الاقتصاد العراقي، كاشفةً عن هشاشة مرعبة في بنية دولة تعتمد…

مصطفى عبد الوهاب العيسى   لم تعد مكافحة خطاب الكراهية والتحريض وبث الفتنة واجباً أخلاقياً يقتصرعلى المثقفين والمتنورين والوطنيين في سوريا ، بل غدت اليوم إحدى أهم الركائز لتحقيق العدالة بمفهومها العام والشامل ، وأصبحت مسؤولية وطنية وقانونية مشتركة بين السلطات من جهة ، والشعب من جهة أخرى . فالسلطات مطالبة باتخاذ جميع التدابير اللازمة ، وتفعيل ما أمكن من…

الكاتبة والشاعرة آخين ولات هناك جرحٌ في التاريخ لا يلتئم بمجرد مرور الزمن، لأن الجرح ليس في الجسد فقط، بل في الذاكرة والكرامة والوجود. قضية الشعب الكردي ليست مجرد قضية حدودٍ سياسيةٍ أو نزاعٍ على أرض، بل هي سؤالٌ أخلاقيٌ عميقٌ عن معنى الإنسان حين يُحرم من حقه في الحياة واللغة والهوية والأمان، وحين تتحول المقدسات إلى شعاراتٍ تُستخدم لتبرير…

صلاح بدرالدين يستوجب الرد على من يدعي : ( ان التناقض بين الفكر القومي الكردي التحرري ( الكردايتي ) وبين التيار اليساري والشيوعي الكردي احد اعمق الشروخ البنيوية التي اصابت جسد القضية الكردية طوال القرن الماضي وحتى يومنا هذا ….وان هذه الشريحة الآيديولوجية شكلت تاريخيا وعبر أدوات ناعمة وخشنة كابحا حقيقيا وعائقا وجوديا امام تحقيق الطموح القومي الاسمى المتمثل في…