تعقيبا على مبادئ كارتر.. فإننا نقترح هنا ثلاثة مبادئ كأساس لمحادثات جنيف بين فرقاء النزاع في سوريا

عبد العزيز التمو

– تقرير المصير: إذ يتعين على الشعب السوري أن يقول كلمته بشأن الحكومة المقبلة للبلاد في عملية انتخابية حرة تتم تحت إشراف المجتمع الدولي ومنظمات غير حكومية مسؤولة، على أن يتم قبول النتائج إذا اعتبرت الانتخابات حرة ونزيهة.
– الاحترام: إذ يتعين على المنتصرين في الانتخابات أن يضمنوا ويكفلوا الاحترام لكل المجموعات والأقليات الطائفية.

– قوات حفظ السلام: إذ من أجل ضمان تحقق الهدفين الأولين، يجب على المجتمع الدولي أن يضمن قوات قوية لحفظ السلام.
والحقيقة أن أي لاعبين محليين أو إقليميين أو عالميين يقبلون هذه الشروط المسبقة ينبغي الترحيب بهم إلى مفاوضات جنيف.
وهذه الشروط المسبقة يفترض ألا تكون خلافية، وتعني أنه سيتعين على الفصائل السورية -وداعميها- أن يتراجعوا عن مطالبهم السابقة غير المعقولة.

والواقع أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه مؤخراً بشأن السيطرة على الأسلحة الكيماوية يشير إلى أن التنازلات غير المتوقعة ممكنة إذا استطاعت الأمم المتحدة ولاعبوها الدوليون الكبار التقرير بشأن هدف مشترك والعمل جنباً إلى جنب.
ومما لا شك فيه أنه لا أحد يمكنه الفوز في هذه الحرب.

ومن الواضح أن جميع الأطراف تعتقد أنها لا تستطيع تحمل تكلفة أن تخسر فيها لأنها تخشى الإبادة والموت.

وهذا هو ما يفسر لماذا ستستمر إذا لم يفرض المجتمع الدولي بديلاً شرعياً.
ومن بين الخطوات الأولى المهمة التي يمكن اتخاذها في هذا الاتجاه، خلق لجنة انتخابية غير حزبية مستقلة وذات مصداقية.

ومن بين الخطوات المهمة كذلك بناء آلية أمنية تمنع أي جهة من تخريب الانتخابات أو الحيلولة دون تنفيذ نتائجها.

غير أننا سنحتاج إلى موافقة على هذه المقاربة من قبل روسيا والولايات المتحدة، وإيران ولاعبين إقليميين آخرين، من أجل الكف عن دعم وكلائهم في سوريا، ونحتاج من الأمم المتحدة رفع الموضوع إلى مرتبة الأولويات.
وخلاصة القول، إن الوقت قد حان لتغيير الأجندة والشروط المسبقة والاستراتيجية في سوريا -وإنهاء هذه الحرب!
جيمي كارتر
مما لاشك فيه ان مبادرة السيد كارتر ،تأتي من خلال خبرته الطويلة ،والدبلوماسية في حل النزاعات ،وكذلك تجربته العميقة في ادارة الانتخابات ،وان المبادئ الثلاث التي طرحها تستحق الاحترام ،ولكن كان من المفروض اعادة ترتيبها بالشكل الذي يتناسب وواقع الحال التي وصلت اليه الامور في سوريا على الشكل التالي :
اولا :قوات حفظ السلام 
من اولى الضرورات ان يكون هناك تدخل عسكريا امميا لوقف اطلاق النارـ ووقف عمليات الابادة الجماعية والقتل بالبراميل التي تمطر من السماء ،وتنفني الحجر والبشر ،وكذلك توقف قطع الرؤوس ،وتضع حدا لكل المتلاعبين بحياة المواطن السوري ،وامتهنوا القتل والاشهار به ،وكذلك ضمان اطلاق سراح المعتقلين والمختفيين قسرا، وعودتهم الى اهلهم احياء ،وعودة الملايين من اللاجئين السوريين الى قراهم وبلداتهم، واعادة نشاطهم وحياتهم بشكل طبيعي ،واغاثة الملايين في الداخل السوري ،وتامين العيش والحياة الكريمة لهم ،وهذا كله يتطلب كف يد من تسبب في ايصال الحال الى ما وصلت اليه ،وزجهم في السجون وتقديمهم الى العدالة احتراما لأرواح نصف مليون سوري فقدو حياتهم  ثمنا لحريتهم ،وحرية شعبهم فالسيد كيري اغفل موضوع الاحتقان الشعبي واهات الامهات وصرخات الثكالى ،وهذه المطالب جميعها لا يمكن تحقيقها من قبل الشعب السوري نفسه حاليا ،وهذا يتطلب تدخلا امميا لفرض الامن، واتاحة الفرص لتحقيق المبدأ التالي وهو حق تقرير المصير
ثانيا :تقرير المصير
حق تقرير المصير من الحقوق البديهية للشعوب والامم ،وهذا يرتبط بحرية الفرد ،وصون كرامته وتمكينه في العيش على ارضه بسلام ،ووضع البنى الاساسية القانونية ليتمكن من اتخاذ قراره بتقرير مصيره ،وفي مثل الحالة السورية الدولة المتعددة الاديان والقوميات والمذاهب .يفترض وضع دستور يضمن حقوق الجميع ويجعلهم جميعا شركاء لا أجراء في وطن يعيشون فيه ،واتاحة الفرصة من جديد للعيش المشترك التي اهتزت كل مقوماته في سوريا حفاظا على وحدة الاراضي السورية وحماية حدودها الحالية ،وقد يتطلب تحقيق هذا الامر وقتا يحقق العدالة الانتقالية ،وتضميد جروح الشعب ،وترك الحرية للشعب يقرر مصيره ويكون قادرا على اختيار ممثليه في السلطات التي تحكمه وتكون هذه السلطات بمثابه موظفين لدى الشعب، وليس اسيادا عليه لينعم بالعيش الرغيد والطمأنينة بعدم عودة الاستبداد والديكتاتورية مره اخرى
ثالثا :الاحترام
لا يمكن ان يتحقق الاحترام لنتائج انتخابات حرة ونزيهة ان لم تكن هناك مقومات وبناء ثقافة الاحترام المتبادل للأخر المتمايز عرقيا ودينيا ،واعادة جدار الثقة بالعيش المشترك التي تهدمت اركانه ،وهذا يتطلب الايمان المطلق بان حرية المواطن السوري لن تسلب منه مرة اخرى ،وانه يدلي بصوته بمحض ارادته لا مكرها تحت ضغوط الاجهزة الامنية والاستبدادية، ويكون اختياره كان من تلقاء نفسه وتعبيرا عن حقه في هذا الاختيار ليتم تامين حياة وعيش كريمين له من قبل المنتخبين والممثلين له، وكذلك يحس المواطن السوري بانه عنصرا فاعلا في الحياة وليس مجرد رقم وصوت يضاف الى اصوات الناجحين في الانتخابات، والاحترام يتطلب ايضا ان من اختاره الشعب له حقوق وعليه واجبات محددة من قبل الشعب السوري، ولأيمكن ان يعيد تفصيلها لمصلحته او قوميته او طائفته .

وفي الوقت الراهن يتطلب اصدار قرارات حاسمة من مجلس الامن وتحت الفصل السابع والتزام كل اللاعبين الدوليين واستخباراتهم  بما يصدر عن مجلس الامن، وسحب كل ميليشياتهم واعوانهم ومخبريهم من الارض وترك قوات حفظ السلام تقوم بمهامها قد تستطيع تحقيق مبادئ السيد كارتر

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

ولاتي مه – خاص: أعلن خمسة من أصل سبعة أعضاء في قيادة منظمة أوروبا التابعة لحزب الوحدة الديمقراطي الكُردي في سوريا انسحابهم من صفوف الحزب، وذلك عبر بيان سياسي صدر اليوم، أشاروا فيه إلى جملة من الأسباب التنظيمية والسياسية التي دفعتهم لاتخاذ هذا القرار، بعد ما وصفوه باستنفاد جميع محاولات الإصلاح الداخلي. ويأتي هذا التطور بعد أيام قليلة من إعلان…

د. حمدي سنجاري بعض الزيارات لا تُنسى. لا لأنها تُعرّفك على مكان، بل لأنها تضعك وجهاً لوجه مع معاناة بشر حقيقيين، وآمالهم التي لم تنطفئ بعد. وحين دعاني عدد كبير من أبناء سنجار، النازحين قبل أيام في دهوك وأربيل، وجدت نفسي أمام زيارة طالما أجّلتها أكثر مما ينبغي. هناك التقيت بسنجار الحقيقية. مسلمون، إيزيديون، مسيحيون. عرب وكورد وتركمان….

تلقى النائب كبرئيل موشي سلسلة من الاتصالات والرسائل من عدد من أحزاب الحركة الوطنية الكردية في سوريا، هنأته خلالها بمناسبة نيله عضوية مجلس الشعب السوري، متمنين له التوفيق والنجاح في أداء مهامه الوطنية وخدمة أبناء الوطن. وقد وردت هذه الاتصالات والرسائل من كل من: * الدكتور صلاح درويش سكرتير الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا * السيد شلال كدو رئيس…

خوشناف سليمان ما تشهده مناطق شمال وشرق سوريا اليوم هي حالة استنزاف شاملة تضرب حياة الناس في الصميم. وتستهدف القدرة على البقاء والصمود لدى جميع مكونات المنطقة و خاصة الكرد الحرائق التي التهمت آلاف الهكتارات من الأراضي الزراعية خلال المواسم الأخيرة لم تكن مجرد حوادث عابرة. بل جاءت متزامنة مع سياسات اقتصادية أثقلت كاهل المزارعين. فأسعار شراء المحاصيل لم تعد…