قضية للنقاش (115) هل سينال جنيف2 عضوية نادي «المساومات التاريخية»

صلاح بدرالدين

 الولايات المتحدة الأمريكية ” مستعدة لدعم أي تحالف معارض سوري يوافق على الذهاب الى جنيف2 ” والاتحاد الأوروبي والغرب عموما ومن أجل تسهيل الوصول الى جنيف2 ” سيقدمون مساعدات سخية غير مسبوقة للفلسطينيين والإسرائيليين في حال التوقيع على اتفاق سلام بين الطرفين ” أي السلام مقابل المال أو شراء السلام لمصلحة المشتري (سمه ماشئت) واستطرادا لايمكن الفكاك بين جنيف والتفاهمات الأمريكية – الروسية وإعادة الحرارة الى علاقات القطبين الدوليين بعد أن شابتها الخلافات العميقة منذ موجة ثورات الربيع تحديدا والأمر ذاته ينطبق على الاتفاقية الغربية – الإيرانية التي وضعت حدا (اذا مانفذت) لعداوات ومواجهات عقود من الزمن وخاصة منذ (الثورة الإسلامية الخمينية) هذه الاتفاقية التي ترتبط بوشائج عضوية مع جنيف2 قدتكون مقدمة ونتيجة له في آن واحد .
  مايترشح حتى الآن من احتمالات ماقبل وبعد جنيف2 تؤكد على أن كل الأطراف (ماعدا الشعب السوري) ستنال حصتها من الوليمة : أمريكا ستشرف على عملية الحل والعقد كمرجعية رئيسية وروسيا ستسعيد نفوذها المفقود مرة أخرى على الصعيدين الدولي والإقليمي وإسرائيل ستكون الرابحة في مجال الأمن الاستراتيجي وهو هاجسها الوحيد تقريبا إضافة الى حلول جزئية للوضع الفلسطيني برضاها التام وايران ستعود مجددا الى المجتمع الدولي بعد كسر الحصار وستكون شريكة في تحمل مسؤوليات شؤون الإقليم الشرق أوسطي تحت غطاء الشرعية الدولية أما تركيا فستحتفظ بثقلها الاقتصادي وبدورها السياسي كعضو في حلف الناتو وعنصر إيجابي في التسوية .

  جنيف2 وفي هذه الحالة مرشح لاتخاذ مكانه كحلقة جديدة في سلسلة الأحداث والصفقات التاريخية التي تمت بعد الحرب العالمية الثانية بتوافق دولي (مالطا – بوتسدام – طهران – يالطا) بحيث يكون أكبر وأهم من اتفاقية سايكس – بيكو بعد الحرب الأولى من حيث الحيز الجغرافي والاستراتيجي الأشمل والأوسع .
  طبعا وحتى لايتفاءل البعض كثيرا فان جنيف2 كسابقاته سيكون لمصلحة البعض وسيتجاهل البعض وقد يؤذي البعض الآخر في كل تلك الصفقات التاريخية ذات الطابع الدولي تم تجاهل قضايا شعوب عديدة وبينها وبشكل سريع الكرد والمشكلة في هذه ” العقود ” الدولية أنها تنطلق من مصالح الكبار أولا وآخرا وتستند الى العموميات وتتجنب التفاصيل وقضايا الشعوب بالنسبة لها ثرثرة في عداد الكماليات وليست الحاجات الحياتية المصيرية .
    (كما أرى) في كل مايجري وكما رسم له سيكون الشعب السوري غائبا عن المشهد والوحيد الذي لن ينال أي ثمن من الصفقة وخاصة حريته وكرامته وحقه في تقرير مصير بلاده ورسم مستقبله وإعادة بناء دولته الديموقراطية التعددية على أنقاض نظام الاستبداد ولكن مقابل ذلك لن يستكين هذا الشعب الأبي وسيواصل كفاحه ويجدد ثورته ويحقق النصر عاجلا أم آجلا والقضية تحتاج الى نقاش ..

– عن موقع الكاتب على الفيسبوك .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبد الجابر حبيب من المؤسف أن نسمع في هذا العصر خطابات تكفير وتحريض تصدر عن بعض رجال الدين، والأشد إيلاماً أن يكون صاحبها كردياً، فنرى رجل الدين الكوردي رامين صالح زادة يدعو إلى تكفير الإيزيديين، وهم أبناء شعبه ووطنه. فعندما يصبح المختلف في الدين عدواً لمجرد اختلافه، نكون قد ابتعدنا عن روح القرآن، و اقتربنا من خطاب الكراهية الذي لا…

البلاغ الختامي لاجتماع اللجنة المركزية للحزب الديمقراطي الكوردستاني – سوريا عقدت اللجنة المركزية لحزبنا، الحزب الديمقراطي الكوردستاني – سوريا، اجتماعها يوم الأربعاء الموافق 12/8/2026، في مدينة قامشلو، وعبر الأونلاين للرفاق الذين لم يتسنّ لهم الحضور فيزيائياً، حيث بدأ الاجتماع أعماله بالوقوف دقيقة صمت على أرواح شهداء شعبنا والثورة السورية، وعلى روح البارزاني الخالد، والشهيد الحي إدريس بارزاني. تناول الاجتماع القضايا…

د. محمود عباس من أكثر ما أثار انتباهي في الأحداث الأخيرة أن بعض الإخوة الكورد انساقوا، من حيث لا يشعرون، وراء سلّم الأولويات الذي رسمه الإعلام السوري والعربي. انشغلوا بإقدام شابين كورديين على إسقاط العلم السوري، وارتفعت أصوات الإدانة وكأن هذه الحادثة هي جوهر ما جرى، بينما تراجعت إلى الخلفية الجريمة التي سبقتها وأسهمت في إشعال الاحتقان: الاعتداء على المهجّرين…

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثالثة: من القرار 688 إلى المبادرة الأممية… هل يمتلك المجتمع الدولي أدوات حماية الاستقرار؟ عندما نتحدث عن مبادرة أممية لحماية استقرار إقليم كوردستان، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل توجد سابقة دولية يمكن الاستناد إليها؟ الإجابة تقودنا إلى قرار مجلس الأمن رقم 688 لعام 1991، الذي جاء في أعقاب أحداث مأساوية شهدها العراق، ودعا إلى…